ولاية أمن الرباط تخلد الذكرى الـ 70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني

* العاصمة24 – الرباط –
احتفلت ولاية أمن الرباط، أمس السبت، بالذكرى ال70 لتأسيس المديرية العامة للأمـن الوطني، في أجواء رسمية مهيــبة جــسدت رمزية هـذه المؤسسة الوطنية العتيدة ودورها المحوري في حماية أمن المواطنين وصيانة النظام العام، وذلك بحضور شخصيات قضائية وأمنية وعسكرية ومدنية وازنة.

وشكل هـــذا الاحتفال، الذي حضره على الخصوص؛ والي جهة الرباط سلا القنيطرة عامل عمالة الرباط، السيد محمد اليعقوبي، مناسبة لاستحضار المسار التاريخي لجهاز الأمن الوطني منــــذ تأسيــــسه سنـة 1956، وكذا الوقوف عند التحولات الكبرى التي شهدتها المنظومة الأمنية المغربية، خصوصا على مستوى التحديث والتطوير ومواكبة التحديات الأمنية المتسارعة.

واستهل الحفل بتحية العلم الوطني واستعراض تشكيلات أمنية تمثل مختلف الوحدات والتخصصات التابعة لولاية أمن الرباط، في مشهد عكس جاهزية المؤسسة الأمنية وتنوع اختصاصاتها الميدانية.
كما عرف الحفل حضور الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط والوكيل العام لديها، ورئيس المحكمة الابتدائية، إلى جانب المفتش العام للأمن الوطني، والقائد الجهوي للقوات المساعدة، والقائد الجهوي للوقاية المدنية، ورؤساء المصالح الخارجية، ومسؤولين أمنيين وعسكريين، ومنتخبين وفعاليات جمعوية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد والي أمن الرباط، السيد مصطفى مفيد، أن تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني من طرف المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، شكل “محطة مفصلية في بناء الدولة الحديثة”، مشيرا إلى أن المؤسسة الأمنية نجحت، عبر سبعة عقود، في ترسيخ مسار مؤسساتي قائم على حماية النظام العام وصيانة أمن المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضح أن الذكرى السبعينية ليست مجرد محطة احتفالية، بل مناسبة للتأمل في مسار طويل من العمل المؤسساتي والتراكم المهني الذي جعل من المديرية العامة للأمن الوطني نموذجا أمنيا يحظى باهتمام وإشادة العديد من الشركاء الإقليميين والدوليين.
وأضاف أن هذا التحول النوعي جاء بفضل “إرادة ملكية نيرة وعمل مؤسساتي متواصل وأطر أمنية متخصصة تؤمن بقيم الواجب والانضباط والجدية”، مؤكدا أن المؤسسة الأمنية ستظل وفية لثوابت الأمة ومقدساتها، ومستمرة في أداء رسالتها الوطنية في حماية الوطن والمواطنين.

وفي استعراضه لحصيلة ولاية أمن الرباط، كشف والي الأمن أن العاصمة عـرفت خلال سنة 2025 دينامية استثنائية باعتبارها واجهة سياسية وثقافية ورياضية للمملكة، ما فرض تحديات أمنية متزايدة تمت مواجهتها بدرجة عالية من الاحترافية والجاهزية.
وأشار إلى أنه، وفي إطار مواكبة المشاريع الكبرى والاستعداد للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، تم إعطاء انطلاقة العمل بالمنطقة الأمنية الجديدة لمطار الرباط ـ سلا، تنفيذا لقرار المدير العام للأمن الوطني، وذلك عبر الارتقاء بالمفوضية الخاصة إلى منطقة أمنية متكاملة مدعومة بالموارد البشرية واللوجستيكية والفرق المتخصصة.
وأوضح أن هذه الخطوة تروم مواكبة انطلاق المحطة الجوية الجديدة، التي سترفع الطاقة الاستيعابية للمطار تدريجيا إلى خمسة ملايين مسافر سنويا بدل مليون ونصف.
كما أعلن والي الأمن عن قرب الشروع في العمل بقاعة القيادة والتنسيق الجديدة الخاصة بتدبير الأمن الطرقي والمراقبة الحضرية، وهي منشأة أمنية متطورة تعتمد أحدث تقنيات المراقبة الإلكترونية، وتم ربطها بـ1366 كاميرا تغطي 405 مواقع استراتيجية بالعاصمة.
وأكد أن هذه البنية الأمنية الحديثة تضم مركزا متكاملا لتجميع المعطيات الرقمية وتخزينها وفق أحدث معايير الأمن السيبراني، مع أنظمة ذكية تتيح الاستغلال الآمن والفعال للمحتوى الرقمي في العمليات الأمنية.
وعلى المستوى الرياضي، أبرز مصطفى مفيد أن استضافة المملكة لبطولة كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم شكلت فرصة لإبراز القدرات التنظيمية والأمنية المغربية، حيث اضطلعت ولاية أمن الرباط بدور محوري في تأمين المباريات و النهائيات التي احتضنتها العاصمة، عبر وضع هندسة أمنية دقيقة لتدبير التدفقات الجماهيرية وتأمين تنقلات الوفود الرياضية وكبار الضيوف.
ولم تقتصر التعبئة الأمنية على التظاهرات الرياضية، بل شملت أيضا تأمين المؤتمرات الدولية الكبرى والمهرجانات الثقافية والفنية، وفي مقدمتها مهرجان “موازين”، بما تطلبه ذلك من ترتيبات دقيقة لضمان الأمن وسلاسة التنقلات.
وفي الجانب الزجري، أكد والي أمن الرباط أن المصالح الأمنية واصلت تنفيذ مخططاتها لمحاربة مختلف أشكال الجريمة، خاصة الشبكات الإجرامية وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك في إطار تنسيق محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والشرطة القضائية والسلطات المحلية والقوات المساعدة.
وأشار إلى أن هذه العمليات المشتركة مكنت من توقيف عدد من الأشخاص الخطرين والمبحوث عنهم وتفكيك شبكات إجرامية، في نتائج وصفها بالإيجابية والملموسة.
أما في مجال السلامة الطرقية، فقد أبرز المسؤول الأمني أن المخططات الميدانية والحملات التحسيسية ساهمت في تقليص حوادث السير المميتة بنسبة بلغت 36 في المائة، في مؤشر يعكس فعالية المقاربة الأمنية المعتمدة بالعاصمة.
وأكد والي أمن الرباط أن ما تم عرضه لا يمثل سوى جزء من الحصيلة الإجمالية للمجهودات الأمنية المبذولة، مشددا على أن أوراش التحديث والتطوير ستظل متواصلة، مع الحرص على الاستجابة الفورية لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم في مجال الأمن.
وشهد الحفل،تكريم والي جهة الرباط سلا القنيطرة عامل عمالة الرباط السيد محمد اليعقوبي، إلى جانب نائب والي أمن الرباط السيد فريد السلالي، وعدد من المتقاعدين من أسرة الأمن الوطني، اعترافا بما قدموه من خدمات وتضحيات في سبيل أمن الوطن والمواطنين.
وتبقى الذكرى ال 70 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني محطة وطنية متجددة تؤكد انخراط المؤسسة الأمنية في مســلسل التحديث والتطوير، وترسخ مكانتها كأحد أعمدة الاستقرار بالمملكة، في ظل التحديات الأمنية المتنامية وطنيا ودوليا.