أخبار العاصمة

عجز الدولة على محاربة الموظفين الاشباح …والشبكة المغربية لحماية المال العام تطالب بحملة شاملة لضبط العدد الحقيقي لهؤلاء الاشباح  

شارك:

 * العاصمة 24 * امحمد اعبابو *

      لم يتوفق محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة في تنفيد إجراءات طرد أزيد من 1600 موظف شبح في الإدارة العمومية، أثبتت المحاضر الرسمية لسنة 2014 أنهم يتغيبون بدون مبررات عن عملهم.

وكشفت معطيات صادرة عن وزارة الوظيفة العمومية أنه تم ضبط ما مجموعه 670 موظفا في حالة تغيب غير مشروع عن العمل، مؤكدة أنه “تم تفعيل مسطرة ترك الوظيفة في حقهم، والتي جاء بها منشور رئيس الحكومة لسنة 2012، حول التغيب غير المشروع عن العمل”.

من جهة ثانية، كشفت المعطيات المذكورة أن 800 حالة تتجه الإدارة العمومية إلى الاستغناء عنها بسبب الغياب غير المشروع، إذ أعلنت الوزارة الوصية أن هذه الحالات معروضة على الدراسة من أجل ضبط وضعيتها.

وأشارت معطيات وزارة الحركي محمد مبديع إلى أنه تم خلال السنوات الثلاث الماضية، 2012 و2013 و2014، ضبط حوالي 2107 حالات تغيب غير مشروع عن العمل، فعّلت في حقها مسطرة ترك الوظيفة، وأغلبها من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، والتي تضم أزيد من نصف موظفي الدولة.

في هذا السياق، يرى الوزير محمد مبديع،  أن “هذا الإجراء هدفه الوقوف في وجه ظاهرة الموظفين الأشباح، الذين تعج بهم الإدارة المغربية”، نافيا وجود إحصائيات تهم جميع الذين يحصلون أجورهم دون القيام بأعمالهم في الدولة المغربية.

وأوضح مبديع أن وزارته قبل تفعيل قرار الطرد النهائي تعمد إلى إنذار المعنيين، وتسعى معهم بجميع الطرق إلى عودتهم إلى عملهم، مؤكدا أن “جميع الوزارات تعرف هذه الظاهرة التي لا نعرف منها إلا من نتوصل بمحاضر غيابهم من مسؤوليهم”.

وتعهد الوزير الوصي على الوظيفة العمومية بملاحقة جميع المتغيبين في الإدارة العمومية المغربية، مشددا على أنه “سيتم تفعيل المساطر القانونية في حق الموظفين الأشباح للحد من الظاهرة التي لا يمكن أن تستمر”.

*استرجاع الأموال من الأشباح

في تعليقه على هذه المعطيات، طالب محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، الحكومة بالقيام بحملة شاملة لضبط العدد الحقيقي للموظفين الأشباح، واسترجاع المبالغ التي استفادوا منها، مشددا على ضرورة “أن تهدف العملية إلى تحسين أداء الإدارة المغربية، حتى تتمكن من مواكبة التحولات والاستجابة لمطالب التنمية والاستثمار، عبر وضع نظام جديد مبني على الديمقراطية والشفافية ومدونة للسلوك، كما تنص على ذلك الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد”.

وفي الوقت الذي دعا المسكاوي إلى ضرورة القضاء على الأشباح من الإدارة المغربية، نبه إلى أهمية عدم إعدام تلك المناصب المالية للتخفيف من ضغط كتلة الأجور السنوية، مسجلا أن “الحاجة أصبحت ملحة إلى محاربة الظاهرة، حتى يحارب التمييز الذي يحس به الموظف المواظب”.

“نعتبر الموظفين الأشباح من الأشخاص الذين ينطبق عليهم نهب المال العام، على اعتبار أنهم يتقاضون أجورا من الدولة دون أن يقوموا بواجبهم”، يقول المسكاوي، الذي اتهم “الرؤساء المباشرين والمتسترين عليهم بالمشاركة في نهب المال العام”، موضحا أن “مسألة تقدير العدد الحقيقي لهؤلاء شبه مستحيلة، بسبب غياب الحق في الوصول إلى المعلومة، وغياب إدارة إلكترونية دقيقة لتجميع المعطيات”.

وأكد الفاعل الحقوقي أن “بعض الإحصائيات تشير إلى أن تلك الفئة تلتهم حوالي 5 في المائة من كتلة الأجور، مع إضافة التعويضات التي يتقاضونها كباقي الموظفين الآخرين”، معتبرا أن الظاهرة “رافقت اقتصاد الريع، وكانت مكملة له، لأن مجموعة من الوظائف كان يستفيد منها المقربون من بعض النافذين، دون أن تطأ أقدامهم مقرات العمل، فنجد كتلة الأجور السنوية في واد، والعدد الحقيقي للموظفين في واد”.

وأضاف المسكاوي، في هذا السياق، أن “هذه العملية انطلقت مع توظيف بعض شباب المناطق الجنوبية، وكذا الجماعات المحلية التي تحولت إلى وكالة اجتماعية في أواسط التسعينات”، مبرزا أن “تفشي الظاهرة وبقاءها يدل على غياب الإدارة الرشيدة في نمط تسيير الإدارة العمومية”.

    و سبق للوزير محمد الوفـا ،بدوره ، عندما كان وزيرا للتربية الوطنية ، ان نشر لائحة تضم اشباح في الوزارة ، والذين قدر عددهم ب 568 شبح ، ويتلقون رواتبهم ولا يقومون بأي عمل داخل الوزارة، وطالب الوزير محمد الوفـا انذاك ، الأشخاص الواردة أسماؤهم في اللائحة الثانية، الاتصال بالأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية التابعين إليها أو بمديرية الموارد البشرية للوزارة ، من أجل تصحيح وضعيتهم ، وذلك في غضون شهر من تاريخ نشر اللائحة، وإلا ستكون الوزارة مضطرة إلى توقيف رواتبهم ، ولكن دون جدوى ، وضلت الاوضاع على حالها الى يومنا هذا ، ونفس الشئ  وقع بوزارة الشبية والرياضة ، عندما  طالبت نوال المتوكل بصفتها وزيرة الشباب والرياضة سنة 2012، عددا من العدائين والعداءات السابقين، الذين يشغلون مناصب إدارية في الوزارة بأن يلتحقوا بأماكن عملهم، أو يقوموا بإجراءات إدارية إما لوقف صرف رواتبهم، أو الاستقالة أو الالتحاق بالجمعيات الرياضية. وحسب مذكرة وجهتها الوزيرة، فإن الأمر يتعلق بعدد من الأبطال العالميين، والمسؤولين التقنيين، وهم : هشام الكروج، نزهة بيدوان، خالد السكاح، إبراهيم بولامي، عزيز داودة، إبراهيم بوطيب، زهرة واعزيز، عبد الهادي السكيتيوي، يوسف المريني، الحسين عموتة، حسن مومن، عادل بلقايد، نعيمة الغواتي، إدريس واجو وعبد الملك لهبيل. وكل هؤلاء يعتبرون، حسب المذكرة، موظفين أشباحا في وزارة الشبيبة والرياضة، حيث يتلقون رواتبهم الشهرية دون الحضور إلى الوزارة وأداء مهامهم. 
وعلم من مصادر موثوقة ،  أن المجلس الأعلى للحسابات سبق أن أجرى افتحاصا سنة 2006، على مالية وزارة الشبيبة والرياضة، وتبين له أن عددا من أطر الوزارة يستفيدون من أجرين من مالية الدولة، وهو ما يتناقض مع القوانين التي تمنع الجمع بين أجرين، باستثناء حالات محددة. 
وللإشارة، فإن الوزارة كانت تلجأ إلى توظيف العدائين كنوع من الدعم لهم في بداية مشوارهم الرياضي، لكن كثيرا من هؤلاء أصبحوا فيما بعد أثرياء ويصنفون في خانة رجال الأعمال، ومع ذلك احتفظوا بأجورهم في الوزارة، علما بأنهم مرتبون في أجور تتراوح بين السلم 5 والسلم 11. 
كما أن وزارة الثقافة تعرف هي الأخرى مثل هذه الظاهرة، حيث يوجد بها العديد من الموظفين الأشباح من الفنانين، والذين لم يسبق لهم أن مارسوا وظائفهم ومع ذلك فهم يتقاضون مرتباتهم كل شهر، وفضحت مواقع التواصل الإجتماعي، لائحة الموظفين الأشباح الذين سبق لهم أن أُلحِقوا بوزارة الثقافة على عهد الوزير الاتحادي السابق محمد الأشعري، ومع ذلك لا يحضرون إلى مقرات عملهم منذ تاريخ التحاقهم بالوزارة. 
و تضم اللائحة العديد من الفنانين والمخرجين ممن يدخلون في خانة الطبقة الميسورة ، كما تضم أسماء فنانين يعيشون بالخارج ومع ذلك يتقاضون رواتبهم الشهرية من وزارة الثقافة ، والعديد منهم محسوبين على مندوبيات وزارة الثقافة ،والمصالح التابعة لها ، ولا وجود لهم في الواقع  ، ويتقاضون اجورهم ، ويستفيدون من كل الامتيازات على غرار الموظفين الحقيقين .  

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك