أجمع زعماء النقابات، خلال كلمتهم، صباح اليوم الأحد، على الهجوم على بنكيران، متهمين إياه بإفساد عيد العمال، وأنه ليس للحكومة نية لإيجاد حل للحوار الاجتماعي. وينتظر أن يجتمع رئيس الحكومة، الأربعاء المقبل، بالنقابات كي يقدم مقترحات جديدة، التي يرتهن لها نجاح أو فشل الحوار الاجتماعي. وكانت الحكومة قد رفضت الزيادة في الأجور، التي تطالب بها النقابات، بينما لا تقبل النقابات برفع سن التقاعد في الوظيفة العمومية.
الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، وصف عرض بنكيران بالهزيل واستخفاف بالطبقة العاملة، ووجه سهام النقد للحكومة، التي يقودها عبد الإله بنكيران، متهما إياها بإفشال فاتح ماي لهذا العام، بسبب سياسة “التقشف”، على حد تعبيره.
وقال موخاريق، في كلمة له بمناسبة الاحتفال بعيد العمال، اليوم الأحد، في الدارالبيضاء، إن “التجارب والأحداث عودتنا على أن هذه الحكومة لا تتعامل بجدية مع القضايا الاجتماعية المطروحة، ولا تلتزم بقواعد الحوار، ولا تتعاطى بإيجابية مع الملفات المطلبية للحركة النقابية”، مؤكدا أن النقابات ذهبت، في 12 أبريل الماضي، “بحسن نية”، و”بحس وطني خالص”، و”برغبة صادقة” للتحاور مع مكونات الحكومة، من أجل أن تكون الأخيرة “مسؤولة خلال هذه الظرفية الدقيقة من تاريخ بلادنا، وأن تتحمّل مسؤوليتها بالرجوع إلى جادة الصواب، وتغيير مواقفها المعادية للطبقة العاملة المغربية، بالتراجع أولا عن الضرب الممنهج لمكتسباتها، والإجهاز على الحرية النقابية، والقدرة الشرائية للفئات الشعبية، وعموم الجماهير المغربية، التي لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الغلاء، وضيق ذات اليد والفقر المدقع”، لكن النقابات فوجءت “، يقول موخاريق بعكس كل ذلك. وأعاد المتحدث ذاته التشديد في كلمته أمام العمال، الذين حجوا بالآلاف، التأكيد أنه بعد عدة اجتماعات مارطونية بين ممثلي الاتحاد المغربي للشغل والحركة النقابية من جهة، والحكومة وأرباب العمل من جهة أخرى، “فوجئنا، خلال اجتماعنا برئيس الحكومة، أول أمس الجمعة، بعرض حكومي هزيل جدا، لا يرقى إلى تطلعات، وانتظارات الطبقة العاملة، ولا يستجيب للحدود الدنيا من مطالبنا”.
وتحت تصفيقات وشعارات القطاعات النقابية، قال موخاريق إن: “العرض كان قمة الاستهتار بالحركة النقابية، والدريهمات القليلة قمة الاستخفاف بالطبقة العاملة”. وأكد موخارق أن الاتحاد المغربي للشغل متشبث بملفه المطلبي، الذي قدم في شأنه البراهين والحجج الدامغة ومحاوره الكبرى، وتحسين الأجور والدخل، وسحب مشروع ما تسميه الحكومة إصلاحا للتقاعد، واحترام الحريات النقابية، ومأسسة الحوار الاجتماعي.
الزعيم التاريخي للكونفدارلية الديمقراطية للشغل، نوبير الأموي، بدوره حذا حدو زملاءه في باقي النقابات ، واختار الاحتفال بعيد الشغل اليوم الأحد، بمهاجمة حكومة عبد الإله بنكيران والتشكيك في نزاهة الانتخابات التشريعية المقبلة قائلا: الانتخابات “مؤطرة بالقوانين الضابطة لتقطيع الانتخابي متحكم فيه، مع ما يشبوبه من شراء الذمم وتوظيف الأموال”. واعتبر أن المغرب يعيش “ديمقراطية صورية”.
وفي كلمة له أمام مناضلي الكوفدجرالية قال الأموي: “المغرب لازال اليوم، يعيش ديمقراطية صورية، مفرغة من مضامينها السياسية والاقتصادية، ومفرغة من مضامينها الثقافية والاجتماعية”، كما هاجم الأموي الطريقة التي تؤطر بها وزارة الداخلية الانتخابات، مؤكدا أن الانتخابات في المملكة “مؤطرة بالقوانين الضابطة لتقطيع الانتخابي متحكم فيه، مع ما يشبوبه من شراء الذمم وتوظيف الأموال”.
وطالب الأموي الحكومة بالعمل على تنظيم “انتخابات نزيهة وتلبية للحاجات الاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي، وإدارة في خدمة المواطنين، وعدل وإنصاف وتكافؤ الفرص، وعدالة اجتماعية وعيش كريم”.
و اختارت المنظمة الديمقراطية للشغل “ODT” الاحتفال بعيد الشغل بمهاجمة حكومة عبد الإله بنكيران، مطالبة إياه بالرحيل، رافعة شعارات رافضة لعدد من الإجراءات التي قامت بها السلطة التنفيذية.
وفي الوقت الذي حضر عدد من قياديي حزب الأصالة والمعاصرة خلال احتفالات المنظمة الديمقراطية للشغل بباب الأحد في الرباط، هيمنت الشعارات المنددة بمخططات الحكومة الحالية، واصفة إياها بـ”اللاشعبية” و”المستهدفة للقدرة الشرائية للمواطنين”.
وعرفت احتفالية المنظمة مشاركة عدد من العمال المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، المنضوين تحت لوائها. وفي الوقت الذي أثنى أحد ممثلي العمال المهاجرين بإستراتيجية الملك محمد السادس تجاه المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، طالب الحكومة باحترام حقوقهم وسن قوانين تحفظها، ووضع حد للاستغلال، وحمايتهم من شبكات تهريب البشر، وكذا تسوية أوضاع فئة من العمال المهاجرين على الصعيد القانوني.
وطالب علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، الحكومة بالحفاظ على مكتسبات الطبقة العمالية، داعيا إلى إدماج العمال التابعين للإنعاش الوطني في سلك الوظيفة العمومية، فيما عبر عن تضامنه مع الأطر المعطلة، متهما حكومة عبد الإله بنكيران بالكيل بمكيالين في تعاملها مع المعطلين والأساتذة المتدربين.
وشدد الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، على أن المنظمة الديمقراطية للشغل ترفض أن تؤدي الطبقة العاملة ثمن أزمة صنعتها الحكومة، بعد “أن أخلت بتعهداتها وأرادت أن تعالج إخفاقاتها في السياسات العامة على حساب المواطن”، مضيفا أن فاتح ماي يعد فرصة لتقييم النتائج والوقوف على أوضاع العمال وتقييم السياسات العامة وانعكاساتها، بالإضافة إلى فشل الحوار الاجتماعي.
وواصل لطفي هجومه على الحكومة بوصف وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، عبد السلام الصديقي، بـ”الوزير الضعيف الذي يكذب على المغاربة”، مضيفا أن الوزير تعلم الكذب والمناورات وتغليط الرأي العام من رئيس حكومته.
وتابع المتحدث ذاته التأكيد على أن حكومة عبد الإله بنكيران تضرب مجانية عدد من القطاعات، خاصة الصحة والتعليم، موضحا أن رئيس الحكومة يغالط الرأي العام ببطاقة راميد “التي لا تساوي شيئا”، في وقت بدأ في بيع المدارس، والقضاء على المدارس العمومية لفائدة التعليم الخاص.
وكان من بين المشاركين في احتفالية “ODT” مصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، والذي عبر عما أسماه “وقوفه إلى جانب المنظمة في وجه الهجمة الشرسة التي قامت بها الحكومة ضد القدرة الشرائية للمغاربة”.
واتهم بنعلي خلال كلمة مقتضبة له أمام عمال المنظمة الحكومة بالخضوع للمؤسسات المالية الدولية، وضرب مكتسبات الطبقة العاملة المغربية، واصفا هذه السياسة بـ”اليائسة”.
التعليقات