شيع جثمان زليخة نصري مستشارة الملك محمد السادس إلى مثواها الأخير يوم امس الاربعاء بمقبرة الشهداء بالرباط، وسط حراسة أمنية مشددة ، بحضور ولي العهد، الأمير الحسن، والأمير رشيد ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وعدد من رجالات الدولة المغربية
وقد أدى ولي العهد، الأمير مولاي الحسن صلاة الجنازة على الفقيدة التي عرفت بلقب “محامية الفقراء” بمسجد الشهداء، قبل أن ينطلق الموكب الجنائزي نحو المقبرة وسط حراسة أمنية مشددة، حيث منع أغلب الصحافيين من ولوج المقبرة.
ورصد الكثيرون “لحظة عاطفية” قد لا تتكرر كثيرا، بعيدا عن مقالب السياسة ومثالبها، وهي لحظة “عناق” بين رئيس الحكومة، الرجل الثاني في هرم الدولة بعد الملك محمد السادس، وبين ثاني أقوى رجل في المملكة، والذي ينعته البعض بـ”نائب الملك”، كناية على حظوته عند الجالس على عرش المملكة.
وظهر بنكيران بجلبابه المغربي التقليدي قبيل وصول الأمراء إلى مسجد الشهداء، غير بعيد عن سيارة نقل الموتى التي أقلت جثمان نصري، وهو يفتح ذراعيه لمعانقة الهمة، لتعزيته في فقدانه زميلته في “مشورة الملك” داخل القصر.
وتبادل بنكيران والهمة عناقا خفيفا، وهما اللذان كانا إلى زمن قريب خصمان سياسيان لدودان، عندما كان الأول زعيم حزبه “العدالة والتنمية” أيام المعارضة، وكان الثاني يحتضن حركة “كل الديمقراطيين”، والزعيم الخفي لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن “يترك” السياسة جانبا، ويرتقي سلم مستشاري الملك.
وتبادل الرجلان أثناء لقائهما المباشر، مادام أنهما لاشك يلتقيان بين الفينة والأخرى عبر تحريك الهواتف الخاصة للمشورة، أو الاستفسار، أو التوجيه وإيصال الرسائل، حديثا خفيفا، فيما يشبه تقديم التعازي؛ إذ بدا بنكيران المُعزي، والهمة من يتلقى التعزية.
وشوهد الهمة وبنكيران وهما يتبادلان عبارات المجاملة في هذا الموقف الحزين، وربت المستشار القوي على كتف رئيس الحكومة، وهو ما رد به الأخير أيضا، قبل أن ينصرف كل واحد نحو “الدردشة” مع أشخاص آخرين، في انتظار وصول الموكب الأميري، وخروج جثمان نصري من المسجد.
وفيما كانت ملامح وجه الهمة “منقبضة”، وحديثه مفعما بالجدية والحزم، عندما كان يقف مع بنكيران، انفرجت أسارير المستشار الملكي قليلا بعد أن ترك بنكيران يتأمل الساحة المقابلة لمسجد الشهداء، والتي تضم مقر الجريدة التي كان يديرها سنوات قليلة قبل أن تحمله “رياح الربيع العربي” إلى سدة الحكومة.
والتف حول الهمة جمع من الوزراء وكبار الشخصيات، فتحول تشييع الجنازة إلى أشبه بـ”حفل تأبين” نجمه الأول هو مستشار الملك، الذي بدا مرتاحا ومنشرحا وهو يتبادل أطراف الحديث تارة مع وزير الفلاحة، عزيز أخنوش، وتارة مع وزير الصحة، وأخرى مع وزير الصناعة، ووزير الداخلية، ووزير الطاقة والمعادن.
وأجمعت كل تصريحات الوزراء والمسؤولين على المعدن الخالص للراحلة. وقال عبد الإله بنكيران أن المغرب فقد امرأة عصامية كانت وفية لوطنها ولملكها.
وأضاف بنكيران أن الفقيدة كانت تتصل بنا وتزورنا بتكليف من الملك محمد السادس وتبلغنا رسائلنا، وقد لمسنا فيها الجدية والتفاني في خدمة الوطن والإخلاص الكامل والمطلق للملك، قبل ان يردف “ماذا عساي أن أقول في سيدة يعرف الجميع مسارها الجاد في حياتها كلها وارتقائها للسلاليم بكفاءتها وبعصاميتها، لم تتكئ في ذلك على مال أو أهل”، مبرزا أن الوطن يعترف لها بذلك، كما اعترف لها الملك أيضا، خاصة أنها أدت مهمتها وانتقلت إلى ربها، عسى أن يكون لقاءها به لقاء خير، يختم رئيس الحكومة شهادته.
التعليقات