إعلام

مجلس المستشارين : انطلاق أشغال المؤتمر الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان  

شارك:

 *العاصمة 24 * الرباط *

      أكد رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماس، اليوم الخميس بالرباط، على أهمية استلهام معنى المجهود العالمي المتجه نحو إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذا الحقوق البيئية ومستلزمات أهداف التنمية المستدامة كإطار أشمل لمقاربة موضوع الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
واعتبر بن شماس، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، أن ربح رهان تحقيق مبدأ عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزيء وكذا ترابطها وشموليتها، في أي مجهود وطني وإقليمي أو دولي للوفاء بالالتزامات المترتبة عن الانخراط الطوعي والإرادي في هذا المسعى، لن يستقيم إلا بالالتزام والانكباب الجدي على الإعداد التشاركي للخطط الوطنية المأمولة بشأن حقوق الإنسان في نطاق الأعمال التجارية.
وعبر رئيس مجلس المستشارين، خلال هذه الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنظم من قبل المجلس على مدى يومين بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان والاتحاد العام لمقاولات المغرب وبدعم من مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، عن التطلع إلى استشراف أفق البحث عن ممكنات تلمس تفكير لوضع لبنات إعداد خطة إقليمية لدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط في هذا المجال، عبر تعبئة خبرات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمقاولات الوطنية.
كما أعرب عن أمله في أن تلعب البرلمانات الوطنية والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني بما فيها التنظيمات الاجتماعية في دول المنطقتين، أدوارا ريادية في سبيل تحقيق هذا المبتغى.
وقال بن شماس إن موضوع العلاقة بين الأعمال التجارية وحقوق الإنسان لا يزال موضوعا ناشئا في القانون الدولي، وقد بدأت منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة بتسليط الضوء عليه وقامت بإنشاء آليات لرسم حدود العلاقة بين الأعمال التجارية وحقوق الإنسان وتوعية الشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال التجارية بدورها ومسؤوليتها عن احترام حقوق الإنسان.
وبعد أن استعرض الرصيد المعياري ذي الصلة بأدوار ومسؤوليات كل من الحكومات وقطاع الأعمال التجارية فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان واحترامها، شدد رئيس مجلس المستشارين على ضرورة أن تتناول المعايير العالمية مسؤوليات الدول ومؤسسات قطاع الأعمال على حد سواء تجاه حقوق الإنسان.
وخلص إلى أنه تبعا للديناميات والأوراش الإصلاحية المهيكلة المفتوحة بالمغرب والرامية إلى توطيد البناء الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان وآخرها الإعلان الرسمي أمس الأربعاء عن إطلاق خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن أجل ترصيد المجهود الوطني ودعم مساره بسبل أقوى، يبدو أن “هناك حاجة ماسة لمجهودات إضافية في هذا المجال”.
يذكر أن هذا المؤتمر يروم تعزيز الحوار متعدد الأطراف والتعاون حول قضايا حقوق الإنسان في مؤسسات الأعمال عن طريق نشر ثقافة حقوق الإنسان في الأعمال التجارية وتعريف المؤسسات والشركات التجارية بمبادئها وأهدافها وأهميتها، وبمسؤولياتها تجاه محيط عملها. 
ويعتبر تنظيم هذا المؤتمر الإقليمي مناسبة للوقوف عند بعض المحددات المستلهمة من المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تنفيذا لإطار الأمم المتحدة المعنون بـ “الحماية والاحترام والانتصاف”، والذي أقره مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 16 يونيو 2011، كمعيار عالمي لمنع ومعالجة خطر تعرض حقوق الإنسان لآثار ضارة مرتبطة بالنشاط التجاري.
وسينكب المشاركون في هذا اللقاء على مناقشة مواضيع تتعلق ب”حقوق الإنسان والأعمال التجارية: رؤى متقاطعة” و”استخدام أحكام الاستثناءات العامة لاتفاقات التجارة العالمية وسيلة لحماية حقوق الإنسان” و”مسؤولية الدول والمؤسسات التجارية في الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان”.

وقال وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد، ، في كلمة له بالمناسبة إن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان تضمنت فرعا تحت عنوان “المقاولة وحقوق الإنسان”، وذلك من أجل تعزيز أبعاد حقوق الإنسان في المقاولة.
وأبرز الرميد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، أن الهدف من تضمين هذا الفرع في هذه الخطة التي أعلن عنها يوم أمس يتمثل أيضا في اعتماد التخطيط الاستراتيجي بشأن المقاولة وحقوق الإنسان على ضوء المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة في هذا الموضوع، وكذا ملاءمة القوانين والسياسات الوطنية في مجال العمل مع المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة وتعزيز الحضور الوطني على المستوى الدولي.
وأضاف الوزير أن الخطة تتضمن أيضا محورا فرعيا آخر يتعلق بالشغل وتكريس المساواة، ويضم 16 تدبيرا من أجل تحقيق هدف عام يتجلى في تيسير التمتع بالحق في الشغل وتكافؤ الفرص، وأهداف خاصة تضمن إدماج المقاربة الحقوقية في التشريعات والسياسات والخطط والبرامج المرتبطة بالشغل والمساواة وتكافؤ الفرص والقضاء على التمييز في مجال الولوج إلى الحق في الشغل وتقوية آليات وثقافة الحوار الاجتماعي بين الفاعلين المتدخلين في مجال التشغيل ومأسسته.
وعبر الرميد عن الأمل في أن يمكن هذا المؤتمر الهام من تحديد محاور التعاون الهادفة إلى النهوض بالمعايير الدولية في هذا المجال والدفع في اتجاه تفعيلها، وإتاحة الفرصة للإطلاع على الممارسات الوطنية الجيدة ذات الصلة، فضلا عن تبادل الرأي والتجارب في ميدان الاعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن موضوع الأعمال التجارية وعلاقتها بحقوق الإنسان أضحت من المواضيع التي تحظى باهتمام متزايد من طرف المنتظم الدولي، خصوصا مع اتساع الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية والمس بحقوق الإنسان في مجالات الصناعة والتجارة والمقاولات الوطنية وعبر وطنية، مبرزا أن هذا الأمر جعل الدول والفاعلين الحقوقيين يعملون على الدفع في اتجاه وضع إطار عمل دولي ومبادئ توجيهية وشحن الهمم لخلق دينامية شجعت على إقامة مسلسل الحوار بين الأطراف المعنية في أفق التفعيل الفعلي لتشريعات وآليات احترام حقوق الإنسان بما فيها حماية الفئات الهشة وتيسير سبل الانتصاف واللجوء إلى القضاء.
وأضاف أن من نتائج هذه الجهود المبذولة من طرف المنتظم الدولي في هذا الإطار التوصل إلى سن مجموعة من المبادئ التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان التي ستساهم لا محالة في تأطير الأعمال التجارية بمبادئ المنظومة الدولية لحقوق الإنسان من أجل وسط صحي للشغل يمكن من خلاله حماية حقوق العاملين والعاملات بالمقاولات الوطنية وعبر الوطنية.
وشدد على أن تدابير إقرار مسؤولية الدولة والشركات في مجال احترام حقوق الإنسان والحماية من الانتهاكات في المجالات التجارية وإقرار الحاجة إلى الرفع من مستوى التيسير في مسار وصول الضحايا إلى الانتصاف الفعال القضائي وغير القضائي، يجب أن تشكل الإطار العام للأعمال التجارية في علاقتها بحقوق الإنسان في النطاقين الدولي والوطني .
كما استعرض الرميد، بهذه المناسبة، العمل الذي انخرط فيه المغرب في مجال ملاءمة تشريعاته الوطنية مع كافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي تمت المصادقة عليها، وكل ما له علاقة بالحقوق ذات الصلة بحماية النساء والأطفال بما في ذلك إصدار القانون المحدد لشروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين الذي وضع شروطا موضوعية للتشغيل ومنع تشغيل الأطفال دون سن 16 في أفق رفعه في مرحلة موالية إلى 18 سنة، فضلا عن مراقبة مدى تطبيق التشريعات والقوانين المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية بالشركات الخاصة.

ادريس اليزمي، بدوره تناول الكلمة  بذات المناسبة قائلا ، أن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان ترتكز من خلال المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة على ثلاث أسس رئيسية تتجلى في مسؤولية الدول في حماية حقوق الإنسان، ومسؤولية المقاولة في احترامها، وولوج الضحايا والذين هم ليس بالضرورة أجراء إلى سبل الانتصاف.
وأكد اليزمي أنه استنادا إلى مهامه وصلاحياته في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ركز المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ إحداثه كمؤسسة وطنية على إعطاء الأولوية لموضوع حقوق الإنسان والأعمال التجارية ضمن محاور اشتغاله الاستراتيجية نظرا لما يشكله من أهمية بالغة في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووعيا منه بأثره على مختلف الفئات الهشة داخل المجتمع المغربي سواء تعلق الأمر بتعزيز الجانب الحمائي المتعلق بسبل انتصاف ضحايا الانتهاكات المرتبطة بالأعمال التجارية أو بلعب أدوار الوساطة والتدبير الإيجابي للنزاع في مجموعة من حالات “الاحتقان” الاجتماعي بمحيط المقاولة.
وذكر بأن التحديات الموجودة اليوم لإيجاد المداخيل الأساسية للنهوض بحقوق الإنسان في مجال المقاولة يتطلب إعمال تفكير جماعي لتعزيز منظومة الانتصاف وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة وتأمين انخراطها في الديناميات القارية والدولية، وذلك من خلال التعجيل بالإعلان الرسمي عن الشروع الفعلي في بلورة خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان في المقاولة، وإطلاق مسلسل للتشاور مع كل المتدخلين، واعتماد مقاربة دامجة في إعداد الخطة الوطنية لتفعيل المبادئ التوجيهية للمقاولة وحقوق الإنسان تهدف إلى إيلاء اهتمام خاص بالنساء وبالفئات الهشة “عمالة الأطفال، الأشخاص في وضعية الإعاقة والأجانب“.
وتابع أنه لتعزيز منظومة الانتصاف وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتوجب تعزيز انخراط المغرب عبر مختلف مؤسساته في النقاش الدولي حول بناء إطار ملزم حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وتحفيز المقاولات على وضع ميثاق داخلي عام للسلوك في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان المتصلة بالأعمال التجارية لضمان وصول الضحايا إلى الانتصاف والجبر، بالإضافة إلى تعزيز دور نقطة الاتصال الوطنية المغربية ضمن برنامج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
من جهته، أكد ممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب سعيد السقاط أن حقوق الإنسان تمثل قضية مركزية في انشغالات الاتحاد وهي حاضرة في كل مبادراته، مضيفا أن المقاولة التي تخلق الثروة ومناصب الشغل لا يمكن أن تضمن نموها وديمومتها دون أن تأخذ بعين الاعتبار الرأسمال البشري.
وأضاف أن الاتحاد حرص على الدوام ضمن هذه الرؤية على توفير شروط إرساء علاقة مستدامة مع شركائه الاجتماعيين تقوم على الثقة المتبادلة والحوار والتشاور، مشيرا في هذا الإطار إلى ” الميثاق الاجتماعي من أجل تنافسية مستدامة وعمل لائق” الذي وقعه الاتحاد مع شركائه الاجتماعيين وكذا إرساء آلية للوساطة ما قبل النزاع.
بدورها، قالت المديرة الإقليمية لآسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمؤسسة (وستمنستر للديمقراطية) السيدة دينا ملحم إن هذا المؤتمر يطرح للمناقشة دور ومساهمة البرلمان في تعزيز مشاركة أكثر مع مبادرات الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وتمكين تنفيذ برامج العمل الوطنية الفعالة في هذا المجال.
وأضافت، في هذا الصدد، أن البرلمانات تتمتع بدور تدقيق سياسات الحكومة وإجراءاتها التجارية وتقديم توصيات للإصلاح كجزء من دورها الرقابي، وكذا سن القوانين ومعالجة الثغرات وتوفير سبل الانتصاف، في إطار دورها التشريعي.
يذكر أن تنظيم هذا المؤتمر الإقليمي يعد مناسبة للوقوف عند بعض المحددات المستلهمة من المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تنفيذا لإطار الأمم المتحدة المعنون بـ “الحماية والاحترام والانتصاف”، والذي أقره مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 16 يونيو 2011، كمعيار عالمي لمنع ومعالجة خطر تعرض حقوق الإنسان لآثار ضارة مرتبطة بالنشاط التجاري.
وسينكب المشاركون في هذا اللقاء على مناقشة مواضيع تتعلق ب”حقوق الإنسان والأعمال التجارية: رؤى متقاطعة” و”استخدام أحكام الاستثناءات العامة لاتفاقات التجارة العالمية وسيلة لحماية حقوق الإنسان” و”مسؤولية الدول والمؤسسات التجارية في الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان”.

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير