الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تصدر دراسة حول “منصات التواصل الاجتماعي ومدى تأثيرها على الاتصال السياسي”

* العاصمة24 – خالد الهادي –
الرباط – أصدرت مجموعة العمل المعنية بموضوع “التقنين ووسائل الإعلام الرقمية” التابعة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، دراسة جديدة حول ” منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي: بين الأثر ومخاطر التضليل”.
وذكرت الهيئة، في بلاغ لها، أن هذه الدراسة تتطرق إلى تأثير المنصات الرقمية على الحياة الديمقراطية بالمغرب، وكذا إلى التضليل الإعلامي والاستقطاب الخوارزمي، فضلا عن الدينامية الرقمية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.
وأبرزت أن هذه الدراسة تستعرض نبذة عن الحركات المواطنة محليا وخارجيا، التي جعلت من مواقع التواصل الاجتماعي فضاءات عمومية، مع تحليل لهذه المنصات باعتبارها فضاء للتعبير عن مختلف الآراء ومرتعا للتضليل الإعلامي والتلاعب الخوارزمي والاستقطاب السياسي، مسجلة أن هذه الدراسة “تبرز معالم مغرب متصل، بالإضافة إلى تفكيك آليات التضليل الإعلامي وإعادة صياغتها”.
ونقل البلاغ عن السيدة نرجس الرغاي، التي تترأس مجموعة العمل المعنية بموضوع “التقنين ووسائل الإعلام الرقمية”، أن ” موضوع الممارسة الديمقراطية في منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب قضية تفرض نفسها أمامنا في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الحديثة، حيث تطرح تحديات هامة بخصوص جودة الحوار الديمقراطي. وفي ذات السياق، يعتبر كل من التضليل الإعلامي والتلاعب الخوارزمي ظاهرتين تشكلان خطرا حقيقيا ومن شأنهما التأثير سلبا على الحوار الديمقراطي أو تشويه تصور الواقع السياسي”.
وبعدما حذرت السيدة الرغاي، عضوة المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، من “الديمقراطية الخاضعة للخوارزميات”، أكدت أن “غموض الخوارزميات وتركز السلطة تحت لواء عمالقة الإنترنت يطرحان إشكالية الشفافية والمراقبة المواطنة. ويعتبر تقنين الشفافية والتربية على الإعلام الرقمي وتنوع مصادر الخبر، كلها سبل لا غنى عنها لمواجهة هذا الإشكال”.
وتم تكريس الجزء الأخير من هذه الدراسة، التي يمكن الاطلاع عليها على البوابة الالكترونية للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري www.haca.ma، للحضور الرقمي للأحزاب السياسية في منصات التواصل الاجتماعي الأربع، “فايسبوك” و”إكس” و”يوتيوب” و”تيك توك”، إضافة إلى المواقع الإلكترونية الخاصة بكل حزب.
وقامت مجموعة العمل، يضيف البلاغ، بتجميع البيانات المتعلقة بالفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، بهدف رئيسي يتمثل في تحليل الدينامية الرقمية للأحزاب السياسية المغربية الممثلة في البرلمان، عقب الانتخابات التشريعية المنظمة في 8 شتنبر 2021.
ويتعلق الأمر باثني عشر حزبًا سياسيًا شكّلت عيّنة لهذا العمل. وقد تم تحديد نطاق الدراسة عمدًا في الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، من أجل إجراء تحليل في سياق بعيد عن ذروة الفترة الانتخابية، وتفادي تأثير هذه الظرفية وحدّتها على النتائج والاستنتاجات التي خلصت إليها الدراسة.
وفي هذا الصدد، أفادت الهيئة بأنه تم تسجيل 2651 منشورا على الصفحات الرئيسية لـ 12 حزبا ممثلا داخل البرلمان بالنسبة لمنصة “فايسبوك”. أما بخصوص “تيك توك”، فقد تم نشر 925 فيديو في حسابات 6 أحزاب. وعلى “يوتيوب”، تم نشر 507 فيديوهات في حسابات 5 أحزاب. وأخيرا، تم نشر 1012 منشورا لـ 4 أحزاب على حساباتها في منصة “إكس”.
كما تناولت هذه الدراسة شقا إضافيا يتعلق بالمواقع الإلكترونية للأحزاب السياسية موضوع البحث.
واعتبرت الدراسة أن “فايسبوك” يظل، عموما، فضاء محوريا لتبادل الآراء والأفكار والقرب من المواطنين، بينما يفرض “تيك توك” نفسه كوسيلة للانتشار السريع والواسع في صفوف الشباب والأجيال الصاعدة، في حين يوفر “يوتيوب” إمكانات سردية وتفسيرية لم يتم استغلالها بما يكفي.
أما منصة “إكس”، فتتميز بسرعة التفاعل والقدرة على نقل الرسائل بسرعة داخل الفضاء الإعلامي، في حين تتخصص المواقع الإلكترونية بوظيفة مؤسسية يميزها الطابع الرسمي المحض، دون أن تحظى بجاذبية حقيقية لدى المواطنين.
وعلى المستوى المحلي، يظل تأثير الشبكات الاجتماعية على الأفراد رهينا بقدرة المؤسسات والمجتمع المدني والمواطنين على ترسيخ ثقافة رقمية مسؤولة، وضبط التجاوزات وتعزيز التربية على الإعلام الرقمي.
وخلصت السيدة الرغاي إلى أن “التحدي الذي يواجه بلادنا يكمن في إرساء منظومتها الخاصة لتنظيم/ضبط هذا المجال، بالاعتماد على نموذج يوفق بين احترام الثوابت الوطنية ومقتضيات الانفتاح والابتكار وحماية الحقوق الفردية”.
يشار إلى أن مجموعة العمل المعنية بـ”التقنين ووسائل الإعلام الرقمية” كانت قد أصدرت دليلين؛ الأول سنة 2021 بعنوان “استخدام الإنترنت في كامل الأمان: حسن استعمال الشباب والأطفال للفضاء الرقمي”، والثاني سنة 2022 بعنوان “دليل محاربة التضليل الإعلامي: مرجعيات وأدوات وممارسات”، إضافة إلى دراسة سنة 2024 حول “الذكاء الاصطناعي، والإنتاج السمعي البصري والرقمي بالمغرب، آثار تحول تكنولوجي”، وقصة مصورة سنة 2025 بعنوان “العنف الرقمي: نكسرو الحواجز بقصة مصورة”.