أخبار العاصمة

حقوقيون ونشطاء فايسبوكيين يحملون مسؤولية وفاة بائع السمك “محسن فكري” للجهات المسؤولة

شارك:

* العاصمة 24 * متابعة .

     مازالت تفاعلات قضية مقتل بائع السمك ، بالحسيمة مستمرة ،  وصرح عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بالمغرب لموقع “لكم”، أنه في حالة تبوت صحة ما تداوله شهود عيان بخصوص واقعة مقتل الشاب محسن فكري، فإن القضية ستتعلق بجريمة قتل عن سبق إصرار وترصد، يتحمل مسؤوليتها سائق الشاحنة ومن أصدر له أمر تشغيلها، مع وجود الشاب فوق الآلة حسب التصريحات المتداولة.

وطالب المركز القضاء بالتحقيق الدقيق والنزيه بشأن ما حدث وترتيب الجزاءات اللازمة في حق المتسببين في وفاة هذا الشاب، وأن تأخذ فيه العدالة مجراها القانوني.

واعتبر الخضري أن امتناع الضحية عن إعطاء الرشوة من أجل عدم مصادرة سلعته من السمك، أدى إلى حبك مؤامرة من أجل اعتراض سلعته.

وقال الخضري، إن المنظومة الأمنية التي تسيء للمواطنين، تحتاج إلى إعادة النظر فيها، وأن هذه الممارسات لم تعد حالات معزولة، وإنما أصبحت تشكل خطراً على الأمن الاجتماعي.

وأكد الخضري أنه في حالة تأكد ما نقله الشهود العيان، الذين أكدوا أن عناصر من الشرطة أصدروا أوامر بفرم الضحية، “فإن أصحاب هذه التعليمات مجرمون، وسائق الشاحنة مجرم كذلك”. على حد تعبيره.

وشدد الخضري على أن التلفظ بجملة “طحن مو” من قبل الآمر لسائق الشاحنة، إذا ما ثبتت صحتها، وهي الجملة التي تداولتها وسائل الإعلام المغربية، “ما هي إلا جملة إجرائية سادية”.

وأوضح رئيس المركز، أنه في حالة ما تأكد مخالفة الضحية للقانون، فإنه وجب اللجوء إلى القضاء بدل “قطع أرزاق عباد الله” على حد تعبيره.

كما أكد على أن المغرب يجتر نفس الممارسات، وأن من يدعي تطبيق القانون في المغرب على أكمل وجه، هو شخص واهم.

واعتبر أن القانون يسري على الجميع، وأن المرؤوس ينبغي أن يطبق ما يقتضيه هذا القانون.

ووصف الخضري هذه الممارسات بـ”ممارسات الفراعنة” ، وأكد على أن الدولة ينبغي أن تكون في خدمة الشعب. كما دعا كذلك إلى تدبير الحكامة والعقيدة الأمنية وإعادة النظر فيها.

وقال عبد الإله الخضري “إن المجتمع المغربي أصبح واعٍ بحقوقه، وبهامش حريته الضيق جداً، فكفى ضحكاً على الذقون”.

الناشط الحقوقي شكيب الخياري بدوره ابدى تضامنه مع الضحية،  قائلا “لم يتم تطبيق القانون على الإطلاق في هذه النازلة”، وزاد متسائلا: “هل هناك تقرير بيطري يفيد بكون السمك المحجوز غير صالح للاستهلاك الآدمي؟ لا يعقل أن تعدم المواد الغذائية دون التأكد من عدم صلاحيتها”.

وذكّر الخياري بتنصيص القانون 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، في المادة 27 منه، على أنه “يجوز للسلطة الحكومية المكلفة بالصيد البحري، بناء على طلب من المخالف، اتخاذ قرار الصلح باسم الدولة عبر أداء المخالف لغرامة جزافية صلحية، داخل أجل لا يتجاوز ثمانية (8) أيام، ابتداء من تلقي مندوب الصيد البحري لأصل المحضر المتعلق بإثبات المخالفة. في هذه الحالة يبلغ المخالف بأي وسيلة تثبت التوصل بمبلغ غرامة الصلح الواجبة عليه داخل الأجل المشار إليه. ولا يجوز في جميع الأحوال أن يقل مبلغ الغرامة الجزافية الصلحية عن الحد الأدنى لمبلغ الغرامة المترتبة عن المخالفة المرتكبة”.

كما أضاف شكيب الخياري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المحجوزات من هذا النوع، إن كانت صالحة للاستهلاك لا يتم رميها، بل تستفيد منها الدور الاجتماعية، قائلا: “المسطرة القانونية لم تطبق في هذا الإطار”.

وأكد الفاعل الحقوقي ذاته، ضمن التصريح ذاته، أنه كان لا بد من إعطاء الفقيد فرصة للصلح، مشددا على ضرورة فتح تحقيق في كون مسؤول وزارة الصيد البحري أطلق عبارة “طحن مو” أثناء الواقعة القاتلة التي أودت بحياة محسن فكري، ضحية “شاحنة الحسيمة”.

من جهة أخرى، تفيد آخر المعطيات ، أن تدخلات كانت قد تمّت من أجل حل المشكل بين فكري والإدارة بشكل ودي، وطبقا للقانون، إلا أن مسؤولا من وزارة الفلاحة والصيد البحري “لم يوافق على ذلك”، حسب تعبير شاهد عيان.

وروى فريد بوجاطوي، رئيس جمعية تجار السمك بميناء الحسيمة، بعضا من وقائع الحادث لهسبريس قائلا: “كنت في الميناء أراقب الحدث .. تدخلنا من قبل لحل المشكل ودفع الغرامة، إلا أن مسؤولا من وزارة الصيد البحري رفض ذلك”.

وأورد المتحدث ذاته أن جل تجار السمك بالميناء غالبا ما يدخلون في مناوشات مع المسؤول نفسه، مشيرا إلى أنه بات يلقب بـ”عنترة”، نظرا للدور الذي يلعبه بالميناء، وزاد: “يتصرف كما لو أنه هو من يصدر القوانين .. لدينا مشاكل كثيرة مع هذا المسؤول، وسبق أن قدمنا عددا من الشكايات، إلا أننا لا نفهم لم لازال متواجدا في الميناء”.

وأبرز رئيس الجمعية ذاتها أنه حاول التدخل من أجل دفع غرامة مالية وتتبع إجراءات القانون 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، الذي ينص على إمكانية تتبع مسطرة للصلح ودفع غرامة مالية، إلا أن المسؤول رفض.

وعن بائع السمك الذي فارق الحياة يقول بوجاطوي: “كان شابا في الثلاثينات، زاول مهنته كباقي التجار.. إنسان عاد عقلاني وميسور وله طموح كبير.. شاءت الأقدار أن يلقى ربه بهذه الطريقة المفجعة”.

واعتبر المنسق العام لـ”منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب”، عبد الوهاب التذموري، أن حادث “مقتل” بائع السمك الذي كان يسمى قيد حياته محسن فكري، “انه يسمو إلى مستوى الفعل الإجرامي، لأنه تتوفر فيه كل عناصر الجريمة”، وصفا إياه بـ”الفاجعة الكبيرة والمشهد الحزين”.
وقال التذموري في حديث لـ”بديل”، تعليقا على ذات الموضوع: ” كان على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، والذي حضر لعين المكان، عقب الحادثة، (كان عليه) أن يعطي أوامره بإلقاء القبض على المسؤولين الذين كانوا وراء وقوع حادث طحن البائع، وآنذاك يمكن على الأقل أن نقول أن السلطات الأمنية لديها إرادة حقيقة للتعامل مع هذه الجريمة، لآن المجرمين لا زالوا طلقاء”.
وأضاف التذموري “أن هذه الواقعة تتضمن ثلاث مستويات”، فالمستوى الأول حسب المتحدث ذاته: “هو عندما تقول السلطات الأمنية: إن حمولة السمك تحتوي على سمك غير مسموح به، فيما هذا السمك تم شراؤه من ميناء عمومي به جميع السلطات المختصة لمراقبة دخول وبيع وتداول السمك، فإذا كان ممنوعا كيف يعقل أن يصل إلى الميناء ويباع داخله وتؤدى عليه ضرائب، وبعد خروجه منها يعتقل البائع بتهمة بيع سمك غير مرخص به؟ مشيرا (التدموري) إلى أنه “إذا صح فرضا أن السمك غير مسموح به فهناك تورط جماعي للمسؤولين المشرفين على ميناء صيد السمك ونقطة التفريغ والبيع والخروج”.
أما المستوى الثاني يردف التذموري، فيتعلق بـ”اقتياد شحنة السمك لمفوضية الشرطة حوالي 9 ليلا، لكن الحدث سيقع في ساعة متأخر من الليل، بعد أن أعطيت الأوامر بالتخلص من ذلك السمك، دون احترام مسطرة الإتلاف التي لم تتبع بالشكل القانوني”، و”إن افترضنا أن هذه السلعة فاسدة وغير قانونية فهل هذه هي الطريقة القانونية لإتلافه؟” يتساءل ذات المتحدث.
وبخصوص المستوى الثالث يقول رئيس المنتدى الحقوقي نفسه، ” إنه في الوقت الذي كان فيه المتضررون، وهم في الأصل عبارة عن شباب معطل قاموا بمحاولة للخروج من البطالة، حيث اقترضوا مبلغا ماليا، وأنشؤوا هذا المشروع لتطوير دخلهم، -في الوقت الذي كانوا فيه- يحاولوا انقاد ما تبقى من السمك أعطية الأوامر لسائق شاحنة الأزبال للتشغيل الآلة خلال قيام المتضررين بإخراج الأسماك من داخلها، وهنا السؤال من أعطى هذا الأمر؟” يضيف التذموري.
ويسترسل التذموري في تصريحه قائلا: “مع الأسف بعض عناصر الأمن لديهم حقد دفين مع المنطقة الشمالية ككل، حيث يعتبرون ساكنتها وكأنهم غير مغاربة، وهم (العناصر الأمنية) يحكمون فيهم بمنطق التحكم، ولحد الساعة لازالت هذه الثقافة ممارسة من طرف بعض المسؤولين وبعض العناصر في الأمن والسلطة المحلية –البعض ولا أقول الكل- وهذه الثقافة لا يمكن أن تعطي إلى مثل هذه الجريمة التي وقعت مؤخرا بالحسيمة”، حسب المتحدث.
وأكد متحدث الموقع أن “منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب” والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني بالمنطقة ينسقون فيما بينهم من أجل إعمال مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب في شأن هذه الجريمة”.

 

22faa

وفي هذا الصدد ، أطلق مجموعة من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك هاشتاغ للتضامن مع محسن، بائع السمك الذي وضع حدا لحياته،  برمي نفسه في شاحنة طحن الأزبال.
ويضم هاشتاغ “#طحن_مو ” مجموعة من التدوينات المتضامنة مع محسن، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ما حدث له.
واختار النشطاء هاشتاغ “#طحن_مو” الذي قيل إنها العبارة التي استعملها أحد أعوان السلطة لأمر سائق شاحة الأزبال بطحن محسن، الذي ارتمى في شاحنة بعدما تمت مصادرة بضاعته.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير