* العاصمة24 – م .اعبابو –
انطلقت، اليوم الخميس بطنجة، أشغال المؤتمر الدولي حول “التحول الرقمي لمنظومة العدالة: رافعة لعدالة ناجعة وشمولية”، بمشاركة ممثلين عن عدة دول ومنظمات دولية وخبراء بارزين في مجال العدالة الرقمية.
ويهدف هذا المؤتمر، الذي تنظمه وزارة العدل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يومي 8 و9 فبراير الجاري، إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال العدالة الرقمية، وإنشاء إطار لمشاركة أفضل الممارسات، وتعميق الحوار حول الفرص التي يوفرها التحول الرقمي في هذا المجال.
ويعرف هذا الحدث مشاركة حوالي 200 من صناع القرار والخبراء رفيعي المستوى من 40 دولة، بالإضافة إلى ممثلي المؤسسات العمومية بالبلدان المتقدمة والصاعدة في مجال رقمنة العدالة

في كلمة له بالمناسبة دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي ، إلى توظيف التكنولوجيا الرقمية من أجل تحقيق العدالة بمفهومها الإنساني وتيسير ولوج المواطنين إلى المرفق القضائي.
وأكد وهبي على أهمية استغلال الوسائل التكنولوجية والرقمية في تقريب المرفق القضائي من المواطنين، مبرزا أن الرقمنة أضحت مسألة ضرورية لتمكين العدالة من تحمل مسؤولياتها في البت في قضايا المواطنين، وكذا تيسير مهمة العاملين في الميدان القضائي.

وشدد الوزير على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بجعل الاعتماد على التكنولوجيا أداة لتكريس العدالة وأنسنتها، وتحقيق الغاية منها، والمتمثلة في بلوغ “الحقيقة القانونية” وحل المشاكل الإنسانية الممتدة في الزمان والمكان.
وخلص إلى التأكيد على ضرورة “التوظيف الأمثل للرقمنة من طرف العنصر البشري الذي يبقى دائما منبع الإنصاف والعدالة”، داعيا المشاركين في المؤتمر إلى “العمل على بناء تصور إنساني مرتبط بكل ما هو تقني من أجل تقديم خدمات قضائية ذات جودة للمواطنين وتوظيف الوسائل الرقمية لإيجاد حلول اجتماعية لقضاياهم”.
ويهدف هذا المؤتمر إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال العدالة الرقمية، وإنشاء إطار لمشاركة أفضل الممارسات، وتعميق الحوار حول الفرص التي يوفرها التحول الرقمي في هذا المجال.

من جانبه، أكد وزير العدل السعودي وليد الصمعاني، في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، أن هذا المؤتمر الذي تحتضنه مدينة طنجة يعتبر مؤتمرا هاما، لأننا سنناقش فيه موضوع الرقمنة في منظومة العدالة.
وتابع الوزير السعودي، أن هناك اهتمام مشترك بين وزارة العدل في المملكة العربية السعودية، ووزارة العدل في المملكة المغربية ويحظى بدعم القيادتين.
وأشار “نسعى من خلال هذا المؤتمر لتبادل المعارف والخبرات وتطوير العمل العدلي على العموم، وفي المجال الرقمي على وجه الخصوص.
من جهته، اعتبر مَحمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن هذا المؤتمر الدولي الهام، ينعقد في ظرفية تتسم بالدينامية التي يعرفها تنزيل ورش التحول الرقمي في كافة المجالات بالمملكة، وعلى رأسها مجال العدالة.
وأوضح محمد عبد النباوي، أن المؤتمر يأتي في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المكونات المشرفة على تدبير شؤون هذا القطاع ببلادنا، لإرساء دعائم المحكمة الرقمية تشريعياً وتنظيمياً وتقنياً وعملياً، مشيرا إلى أن “المؤتمر بحكم راهنيته يكتسي بالنسبة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أهمية بالغة، ونعتبره محطةً مهمة في مسار ورش التحديث الاستراتيجي الكبير، وحدثاً بارزاً سيُسْهِم بكل تأكيد في إنضاج الأفكار وبلورة المقترحات والتصورات في أفق اعتمادها في المخططات والمشاريع الجاري تنزيلها حالياً”.

وقال المتحدث ذاته، إن التطورات التي يشهدها مغرب اليوم في المجالات القانونية والقضائية والحقوقية، والتحديات الكبرى التي تواجهها العدالة، أصبحت تفرض على الفاعلين في المنظومة مواكبة المستجدات والأنماط الحديثة والجديدة في مجال التقاضي، القائمة على استثمار التكنولوجيا الحديثة والثورة الرقمية التي يشهدها العالم، كما أن الرهانات والتحديات الكثيرة المطروحة على العدالة، أصبحت تفرض استكشاف كافة السبل والوسائل التي تمكن من تجاوز أسباب البطء وضعف الفعالية، والانفتاح على جيل جديد من الخدمات الادارية والقضائية التي تدعم الشفافية في تدبير الإدارة القضائية والولوج إلى المعلومة، وتُمكن من التحكم في الآجال، وتُسهم في الرفع من جودة الاجتهاد وتثبيت الأمن القضائي.
وقال الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في كلمته خلال فعاليات افتتاح المؤتمر، إن المؤتمر لديه راهنية كبرى، بالنظر إلى أهمية الموضوع.

وأضاف الحسن الداكي، أن هذا المؤتمر يأتي انعقاده في سياق تطبعه مجموعة من التحولات والأوراش الكبيرة التي تعرفها بلادنا في مختلف المجالات، لا سيما في مجال الرقمنة والتحديث.
وتابع المصدر ذاته، أن هذا المؤتمر يشكل مناسبة لتبادل الخبرات والأفكار والتجارب في مجال رقمنة العدالة، كما يشكل فرصة لافاق التعاون في هذا المجال.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يندرج في سياق الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة المغربية، والتي تهدف إلى استثمار التكنولوجيا الرقمية، وجعلها أحد المداخل الأساسية لتحسين علاقة الادراة بالمرتفقين، ومحفزا لتسريع وثيرة التنمية وتعزيز النجاعة وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

ونوَّهت ، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور بمستوى التعاون والتنسيق الذي يجمع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بوزارة العدل، مذكرة بالمواكبة المستمرة لوزارتها من خلال تقديم المساعدة التقنية والمنهجية لوزارة العدل في تصميم وتنفيذ مختلف مشاريعها الرقمية وفي رقمنة المساطر الإدارية بما يضمن سلاسة الإجراءات الإدارية ويسهل الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين وفق التوجيهات الملكية السامية.

تجدر الإشارة إلى أن الملتقى يشكل حدثا بارزا يعكس التزام المغرب بتفعيل العدالة الرقمية، وحرصه على تحقيق توجهاته في هذا المجال مع أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث سيسلط الضوء على مساهمة التحول الرقمي لمنظومة العدالة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما تلك المتعلقة بالعدالة والمساواة والولوج إلى العدالة والمؤسسات الفعالة.
كما يؤكد على أهمية خطة الاتحاد الإفريقي لسنة 2063، وعلى مركزية مشروع تحديث منظومة العدالة باعتبارها أساسا للتنمية المستدامة والتكامل القاري.
وتغطي أشغال المؤتمر مجموعة من المواضيع، من قبيل “تحديات وفرص التحول الرقمي للعدالة”، و”الإطار القانوني والتنظيمي للعدالة الرقمية”، و”خدمات العدالة الرقمية المتمركزة حول المرتفق”، و”منظومة العدالة الرقمية المتكاملة: تحديات التبادل والتشغيل البيني”، و”العدالة الرقمية المبنية على البيانات”، و”العدالة الرقمية وتشجيع الاستثمار”، وكذا “المهارات المطلوبة لمواكبة التحول الرقمي للعدالة”.







