*العاصمة24 – الرباط –
قال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، اليوم الجمعة، إن التقرير الخاص بالنموذج الاقتصادي والاجتماعي، كشف عن عمق الاختلالات التي واكبت السياسات العمومية خلال العقود الماضية، وأبرز أن الموارد سخرت لاقتصاد مبني على الريع.
وسجل لشكر خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر الحادي عشر للحزب أن نتيجة هذا الاقتصاد، تمثلت في تمركز الثروات لدى البعض، في حين تدحرجت الفئات المتوسطة إلى الأسفل وانهارت آمال الفقراء في الخروج من مستنقع الهشاشة والحرمان، وتعمقت الفوارق بشكل رهيب.
وأشار لشكر إلى أن المستفيد الأكبر من دينامية الاقتصاد الوطني والمجهود الاستثماري العمومي ومن تحرير الأسواق وتسخير الادخار الوطني، هي شركات محدودة تركت لها الحكومات السابقة المجال للتحكم في شبكات التوزيع والسوق المالية والمصرفية والبناء والنقل والزراعة والطاقة وامتدت إلى الصحة والتعليم.
وأكد الكاتب الأول للاتحاد أن اقتصاد الريع هو الذي كرس السعي وراء الربح السهل، وترك كل المخاطرة الاقتصادية للدولة التي توظف العائدات الجبائية في تهييئ البنية التحتية وترهن الأجيال المقبلة من خلال المديونية.
ومن جهة أخرى، أوضح لشكر أن المقصود بوصف ما حدث بعد الانتخابات الماضية بالتغول، هو أن التغيير المنشود تحول إلى انزلاق قد يعصف بمصداقية المنظومة التمثيلية برمتها، حيث إن الاتفاقات الحسابية التي تلت الإعلان عن النتائج دشنت لمسلسل تقليص المشاركة السياسية.
واعتبر المتحدث أن المسطرة المتبعة لتشكيل الأغلبية انقلبت، حيث إن الأغلبية تكونت دون سابق إعلان عن أي تقارب أو تنسيق بين مكوناتها، واصفا الأمر بالشاذ.
وأشار إلى أن ما حصل هو انزلاق خطير، حيث صادر الثالوث حق النخب المحلية في تشكيل الأغلبية التي تخدم الشأن المحلي بناءً على الكفاءات المحلية، بدل الأوامر المركزية المصحوبة بالتهديد والآمرة بالإقصاء.
وعبر لشكر عن عدم الرضى بأن تتآكل ديمقراطية المغرب الناشئة وأن يتم تسخير مؤسساته وجماعاته الترابية لخدمة مشروع يهدف إلى تعطيل مسيرة البناء الديمقراطي وصد منافذ التعبير المغاير والتجربة المختلفة، وأضاف “قطعا لا ولن نسمح لنفسنا غض الطرف عن هذا الانزلاق المقلق، وعلى صانعي هذه الوضعية أن يعلموا أن محدودية مشروعهم بدت ملامحها على المستوى المركزي كما على المستوي المحلي”.
واعتبر أن النتائج الانتخابية التي حققها حزبه مهمة، بالنظر للسياق الانتخابي الذي كان مطبوعا بالعودة القوية للمال وبنيات المقاولات الانتخابية المفصولة عن أي مشروع سياسي أو قيمي.
كما سجل لشكر أن مخرجات العملية الانتخابية بفعل عوامل عديدة أفرغت التناوب من مضمونه السياسي، وجعلته لا يعدو أن يكون تناوبا حزبيا بدون مضمون سياسي، معتبرا أن ورش التناوب السياسي ما زال مفتوحا، والرهان على الانتخابات القادمة لتحقيقه.







