إعلام

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تطالب بسحب مشروع قانون الصحافة والنشر من مجلس النواب وتناشد الطبقة السياسية الممثلة في مجلسي البرلمان بالتصدي له والتصويت ضده”.

شارك:

* العاصمة 24 * امحمد اعبابو *

      النقاش الساخن الذي دار مؤخرا ، في إحدى حلقات برنامج “مباشرة معكم” الذي ينشطه الزميل جامع كلحسن، حول قانون الصحافة والنشر،  بين مصطفى الخلفي، وزير الاتصال، ونور الدين مفتاح، رئيس فدرالية الناشرين، ، وعبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والمحامي خالد الإدريسي الباحث في قانون الإعلام والاتصال، كشف عن العديد من الاختلالات التي تعتري القانون الذي يهدف في جوهره لتخريب المهنة أكثر مما يصلح أعطابها، ويكرس للسجن بالقدر الذي ينتقص فيه من الحرية، ويشرعن للتناقض في أكثر من مادة ،  القانون الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، نوقش في لجن  برلمانية ، ويقترب من مرحلته النهائية ليكون جاهزا للإجهاز على حرية الصحافة ببلادنا ، أصبح يقض مضجع المهنيين بمختلف مشاربهم، لهدا هبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ،مطالبة  بسحب مشروع قانون من البرلمان ينص على سجن الصحافيين لمدة تصل إلى خمس سنوات، مؤكدة انه لم يتم التشاور معها في شانه ومحذرة من “عقوبات سالبة للحرية”.

وتعيب النقابة على المشروع الذي يحلو لصاحبه وصفه ب ” الثورة” ويحاول الترويج له بمنطق التشاركية ( …) كي يضفي عليه الشرعية، على ما ورد فيه من عقوبات بالسجن بحق من ارتكب “الإساءة للدين الإسلامي أو التحريض ضد الوحدة الترابية، أو الإساءة للنظام الملكي أو الإساءة لشخص جلالة الملك أو ولي العهد أو أعضاء الأسرة المالكة”، وهي امور تعتبر ثوابت وطنية في المغرب.
وطالبت في بيان لها “بالإسراع بسحبه (مشروع القانون) من البرلمان”، مطالبة أيضا “الطبقة السياسية الممثلة في البرلمان المغربي بالتصدي لهذا المشروع والتصويت ضده”.
وأكدت النقابة أنها “فوجئت بالشروع في معالجة هذا المشروع بالبرلمان بدون أن تطلع عليه”، معتبرة هذا الأمر “تصرفا خارجا عن مسلسل التشاور الذي جمع الحكومة والمهنيين في مجال الصحافة والإعلام في ما يتعلق بمنظومة القوانين الجاري تشريعها هذه الأيام”.
وشددت على أن “الحكومة لم تف بالتزاماتها السابقة القاضية بتطهير الممارسة الصحافية من العقوبات السالبة للحرية”، مؤكدة ان “هذه التعديلات تكتسي خطورة بالغة من حيث أنها تشرع اعتماد القضاء المغربي على القانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر”.
وسبق ان أشاد مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة بكون مشروع مدونة الصحافة الذي أعدته الحكومة بالتشاور مع المهنيين وتتم مناقشته في البرلمان، ألغى جميع العقوبات السجنية التي كانت واردة في القانون السابق.

لكن الصحافيين المغاربة أبدوا استياءهم من نقل تلك العقوبات إلى مشروع القانون المثير للجدل وخصوصا ما يتعلق منها بقضايا “الوحدة الترابية” والملكية والإسلام، التي تعتبرها السلطات خطوطا حمراء.
ويرى المهنيون أن مشروع القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، يخلط بين القذف والنقد في المادة 82 منه، فضلا عن التعويضات الخيالية، والتي لم يوضع لها سقف محدد  ، مع رفض إدخال عنصر حسن النية، وترك الباب مفتوحا للسلطة التقديرية  للقضاة للحكم على الصحافيين بغرامات خيالية، مشيرا إلى أن المشروع ترك الباب مفتوحا للعقوبات الحبسية في حالة “المس  بالثوابت” مع الإحالة على قولنين أخرى منها القانون الجنائي.

واعتبر بوعشرين  خلال ندوة حول مشروع  قانون الصحافة والنشر، نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط ،  أن هناك مشكل في استقلالية القضاء، و غياب التخصص لدى القضاة مما  يطرح مشكلة كبيرة، فالقاضي يحكم في جرائم الفساد، وفي المساء يحكم في قضايا الصحافة، وهو لا يعرف أصناف الصحافة و قواعدها. داعيا الحقوقيين إلى الترافع لدى البرلمان لإدخال التعديلات اللازمة على مشروع القانون من أجل توسيع هامش حرية الصحافة.

من جهته شدد الطيب لزرق، محام بهيئة المحامين بالرباط، في مداخلة ضمن نفس الندوة على  أن القانون الوحيد الذي يجب أن يحاكم به الصحافي هو قانون الصحافة، مشيرا إلى أنّه في النماذج المقارنة حين يتعارض نص عام “القانون الجنائي” مع نص خاص “قانون الصحافة”، يجب تغليب النص الخاص، الذي هو في صالح الصحافي، واعتبر لزرق أنّ الهدف من العقوبات ضد الصحافيين في المغرب ليس هو جبر ضرر الضحايا وإنما عقاب الصحافي واستهدافه.
ومع كامل الأسف يتخبط المغرب في هذه الهفوات،  تزامنا مع صدور آخر تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود ، والذي يصنف المغرب في المرتبة 136 بين 197 دولة في موضوع احترام حرية الإعلام.

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك