إعلام

مسؤولو “إذاعات قرآنيّة” يتدارسون بالرباط سبل نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال ومواجهة التطرّف الديني.

شارك:

* العاصمة 24 * الرباط * امحمد اعبابو *

     بحضور الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجر المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة – اسيسكو – انطلقت صباح اليوم الاثنين ،  فعاليات الاجتماع الثالث لمسؤولي إذاعات القران الكريم ، الذي ينعقد على مدى يومين  ، بمقر الاسيسكو بالرباط       لبحث سبل تفعيل دور هذه الإذاعات في مواجهة التطرّف والغلوّ ونشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال.

016

واستهلت أشغال الاجتماع بكلمة للمدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة – اسيسكو – رحب من خلالها بالضيوف في رحاب المنظمة ،  كما نوه  بالمبادرة الطيبة ب اختيار موضوع هذا الاجتماع المهم لكونه يستجيب لدواعي تجديد الخطاب الديني وتطويره  والرفع من مستواه  ، حتى يؤدي رسالته في تنوير العقول ، وفي تصحيح المفاهيم ، وفي دحض الشبهات ، وفي تفنيد الأباطيل ، وفي محاربة نزعات التطرف والتشدد والغلو التي تفضي إلى الانحراف عن جادة الحق ، وتؤدي إلى الانجراف مع تيارات الهدم والتخريب والضياع والإفساد في الأرض .

09

وفي تصريح للسفير السعودي في الرباط، عبد العزيز بن محيي الدين خوجة، على هامش الاجتماع أشار إلى أن  الظرف العصيب الذي يمرّ به العالم الإسلامي، والعالم أجمع، جراء استخدام الدين الإسلامي والقرآن الكريم بطريقة خاطئة، يستدعي بذل مزيد من الجهود لتقديم الدين الإسلامي على النحو الصحيح، مؤكدا أهمية اجتماع الرباط للدفع في هذا الاتجاه، وأضاف السفير السعودي أن القرآن الكريم يحث على التعايش بسلام، داعيا إلى العمل على تقديم الفهم الصحيح للدين، وتبيين أنه دين سلام وتعايش وحوار مع الجميع، كما دعا إلى الحرص على أن يكون ما يُبثّ من برامج على أثير الإذاعات الدينية وإذاعات القرآن الكريم عاكسا لحقيقة جوهر الدين الإسلامي، واختيار مضمون ما يُبثّ بعناية.

011

من جهته دعا المدير العام لاتحاد الإذاعات الإسلامية، محمد سالم ولد بوك، إلى توظيف المنابر الإذاعية بما ينفع الناس وتحصين المسلمين من كل أشكال التطرّف والغُلو، وأردف أنّ “الأمة الإسلامية تتأذى بما يُرتكب من أعمال العنف والإرهاب في العالم الإسلامي، التي تلحق بالغ الضرر بالإسلام، وتعطي مبررات للإضرار بالمسلمين في الغرب”، حسب تعبيره.

015

واعتبر المتحدث ذاته أن “السيل بلغ الزبى وتجاوز كل الحدود، بسبب تنامي أعمال العنف والإرهاب التي تنفذ باسم الإسلام”، مشيرا إلى أنواع الجرائم التي تقترفها التنظيمات الإرهابية، قائلا: “هؤلاء يحرقون الناس وهم أحياء باسم الإسلام، ويقتلون الناس في المساجد باسم الإسلام، وهذا الواقع يتطلب مضاعفة الجهد للتصدي لهذه الأفعال، وفتح جميع قنوات التواصل، خاصة مع الشباب، واعتماد الحوار، لعلاج الانحراف”.

وأشار ولد بوك إلى أن إذاعات القرآن تعتبر الأكثر متابعة في العالم الإسلامي والأكثر تأثيرا، وتتصدر قائمة المتابعة في وسائل الإعلام التقليدية، حسب دراسة أنجزت في هذا الصدد، داعيا مسؤولي الإذاعات إلى “بذل جهود مضاعفة للتصدي لظاهرة التطرّف والإرهاب، وحماية الشباب من مظاهر الغلو والتطرف، وإظهار الإسلام كدين محبة وتسامح واحترام للديانات الأخرى”.

و خلال جلسة العمل الأولى ، تطرق الخبير الموريتاني المتخصص في مجال الشريعة الإسلامية، ووزير الثقافة والتوجيه سابقا ، اسلموا سيدي المصطف، إلى موضوع  “موقف الشريعة الاسلامية من التطرف والغلو والحوار والتعايش مع الأخر ” معتبرا التعايش أحد المبادئ الأساسية في الدين الإسلاميّ، موردا عددا من الآيات الواردة في القرآن الكريم، والتي تحث على التعايش بين الناس، كآية: (يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، قائلا إنها موجّهة إلى البشرية جمعاء.

8825

واعتبر عالم الدّين الموريتاني،  أنّ التعايش يجب أن يكون موجّها إلى المخالفين في الدين، مستدلا بالآية القرآنية: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا). وأكد المتحدث أنّه “بدون التعايش بين البشرية لا يمكن أن يحصل التعمير والخلافة في الأرض”.

وفي الوقت الذي يُتَّهم الإسلام بكونه دينا لا يقبل التعايش، في ظل تنامي الفكر المتطرف، وما ينجم عنه من كراهية، فنّد اسلمو سيد المصطف ذلك، مشيرا في هذا الصدد إلى إباحة زواج المسلم من الكتابية، قائلا: “ليس هناك تعايش أعظم من أن يتزوج المسلم بمسيحية، تأكل لحم الخنزير، وتشرب الخمر، ولا يستطيع منعها من الذهاب إلى الكنيسة… ليس هناك تعايش أعظم من هذا”.

وانتقد الفقيه الموريتاني المتطرفين حين حديثه عن جواز زواج المسلم بالكتابيّة، بصريح النصّ القرآني، انطلاقا من الآية: (اليوم أحلّ لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلّ لكم وطعامكم حلّ لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب..)، قائلا: “لو لم تكن هذه الآية الواردة في القرآن الكريم تُتلى لقال المتطرفون إنها غير موجودة أصلا”.

07

وقال وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني السابق إن الخطاب الإسلامي بحاجة إلى التجديد المستمر، حتى يكون مسايرا لتطورات العصر، مشددا على ضرورة أن يكون متجددا حسب الزمان والمكان، وأن يكون متكيّفا مع الموقع والبيئة الثقافية للمجتمع، انطلاقا من الحديث الشريف “يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”.

واستطرد المتحدث بأن “التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وحده كاف لتأكيد ضرورة تجديد الخطاب الديني، نظرا لانعكاس هذا التطور على الدين بلا حدود”، مضيفا: “لن يحصل التأثير بمخاطبة الناس بخطابِ كان سائدا قبل ألف وأربعمائة عام، فحتى اللغة المتداولة وقتها لا يستطيع أحد أن يستفيد منها، لذلك لا بد من تجديد الخطاب الديني بما يلائم حاجيات العصر”.

010

وتتواصل أشغال الاجتماع إلى يوم غد الثلاثاء حيث ستعقد جلسة العمل الرابعة  والتي سيتطرق خلالها الأستاذ عبد السلام الأحمر ، خبير في تكوين الأئمة والدعاة ، الى موضوع ” دور التواصل في نشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال ، خطبة الجمعة عبر الأثير نموذجا .

كما ستعرف الجلسة السادسة والأخيرة ، تقديم عرض للاستاذ محمد الغربي ، منتج ورئيس مصلحة بالاذاعة الوطنية التونسية ، في موضوع ” البرامج الحوارية الاذاعية ودورها في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال .

  وتختتم اشغال الاجتماع غدا انشاء الله ،  بإصدار البيان الختامي .

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك