شؤون برلمانية

المادة 9 من مشروع قانون المالية 2020 المصادق عليها بالبرلمان تهدد مستقبل المقاولات الصغرى والمتوسطة

شارك:

*العاصمة24 – متابعة –

 لازالت تداعيات الخلاف الذي أثاره التصويت بالبرلمان على المادة 9 من مشروع قانون المالية 2020 مستمرة ، حيث أجمعت غالبية آراء الرافضين لها على أنها مادة “مارقة ” ولا دستوية وخطر مستتر على المقاولات الصغرى والمتوسطة، في مواجهة الإدارات العمومية عامة والجماعات الترابية خاصة.

أكد عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري ، أن المادة  9 التي صادقت عليها المعارضة والأغلبية، مادة مارقة وخارج عن الدستور وتضرب في الصميم ما تبقى من ثقة ومصداقية المؤسسات الدستورية.

وقال الشرقاوي في تصريح صحفي ، إن التكلفة السياسية للمادة 9 على المدى المتوسط ستكون خطيرة، موضحا أن النخبة السياسية أغلبية ومعارضة مستعدة لتمرير أي قانون مقابل عشرات ملايين الدراهم لفائدة ميزانية الدولة.

وفي سياق متصل طالب المحلل السياسي بإلغاء هذه المادة التي وصفها بـ” المارقة لأنها تتعارض مع أحكام صريحة للدستور ولا سيما حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة التي تلزم القاضي في الفصـل 117 بحماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون. والفصـل 118 الذي يعتبر حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. وفصـل 126الذي يفرض على الجميع احترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء، ويلزم السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام.

وتابع موضحا أن المادة 9  تتناقض مع خطابات ملكية تحذر من تحقير الأحكام القضائية لا سيما خطاب افتتاح البرلمان في دورة أكتوبر 2016، قال الملك ” المواطن يشتكي بكثرة، من طول وتعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي؟”.

ولفت إلى أن المادة 9 ليس مكانها الطبيعي القانون المالي بل نصوص قانونية أخرى التي لها الولاية العامة (المسطرة المدنية، قانون نزع الملكية من اجل المنفعة العامة، قانون المحاكم الإدارية، مدونة الضرائب…).

في هذا السياق اعتبر الشرقاوي أن هذه المادة تمس إحدى الثوابت الدستورية المتجسدة في الاختيار الديمقراطي والذي يعد القضاء الإداري أحد تمظهراته في الدول الديمقراطية، موضحا أنها تعتدي على احد المبادئ الدستورية الأساسية ومنها حقوق المواطنة والحق في الملكية، كما تتناقض مع بعض مبادئ الدستورية الكبرى خصوصا التلازم بين حقوق المواطن والواجبات الملقاة على الدولة في حمايته، وتسيء إلى المبادئ الجوهرية للدستور وخصوصا توازن السلط حيث تعلي هذه المادة من شأن مؤسسات إدارية على حساب السلطة القضائية وأحكامها النافذة.

*مصالح انتخابية

من جهة أخرى اعتبر الشرقاوي أن المادة 9 تهين المبادئ ذات القيمة الدستورية وخصوصا استقلالية المؤسسة القضائية بتعطيل تنفيذ أحكامها، وتستهدف ضرب المقاصد الدستورية التي تتوخى الحفاظ على هيبة المؤسسات وبناء دولة الحق والقانون، ناهيك عن كونها تعلي من شأن قيمة دستورية تدعو للحفاظ على استمرارية سير المرافق العمومية لكنها اجهزت على قيم ومبادئ ومقاصد أعلى منها درجة ووزنا.

من جانب آخر اتهم المحلل السياسي، الحكومة بالكذب على المواطنين لأنها التزمت داخل البرلمان سنة 2017 وفق تقرير موثق أن إصلاح الحجز على أملاك الدولة سيكون في قوانين أخرى وليس القانون المالي وشكلت لجنة دون أي فائدة.

وأضاف أن هذه المادة تخدم أساسا مصالح انتخابية وسياسية ضيقة لرؤساء الجماعات، ويمكن توظيفها سياسيا لربح الأصوات، كما أنها تسيء لمؤسسات الدولة وتجعلها صورية وبدون أثر وتشجع المواطن على عدم اللجوء إليها.

إلى ذلك شبه الشرقاوي المادة 9 ببيت العنكبوت الذي سيشكل تهديدا حقيقيا للمقاولات الصغرى، والتي ستواجه خطر الإفلاس لقلة إمكانياتها، في حين قد تمر منه المقاولات الكبرى والتي سيكون بإمكانها انتظار أربع سنوات لتنفيذ الحكم القضائي بالحجز على حسابات المؤسسات العمومية، موضحا أن المادة 9 سبب آخر ليفقد المغاربة الثقة في قضائهم لأن تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف من اللجوء للقضاء، وعدم التنفيذ يؤثر على القضاء ويفقد المواطنين الثقة فيه، ويزيد الأمر خطورة إذا كانت الجهة المعطلة للتنفيذ هي الدولة ومؤسساتها.

*مصلحة البلد

بدوره إمام شقران رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب حاول الدفاع عن موقف حزبه الذي عارض المادة 9 من قانون مالية 2020، موضحا أنه لولا التعديل الذي أدخل عليها من قبل مختلف الفرق لما وافق على تمريرها.

وفي هذا الصدد قال شقران في تصريح لـموقع “لكم”، أن المادة 9  في الصيغة الأولى التي وردت في قانون المالية قبل تعديلها لم تكن كافية لضمان حق المواطن لمواجهة مؤسسات  الدولة، موضحا أن الفريق الاشتراكي، وافق على تمريرها بعدما تم تحديد المدة منع الحجز على أرصدة المؤسسات العمومية في أربع سنوات، لكن إذا تم تجاوزها  يمكن للشخص المتضرر أن يلج المسطرة القانونية للحجز.

وأوضح شقران أن المقاولات الصغرى غير معنية بالإشكاليات التي يمكن أن تطرحها المادة 9، مشيرا إلى أن المعني بها هي الأحكام القضائية التي تبلغ ملايين الدراهم، بحيث سيتم أداؤها على مدى أربع سنوات عوض الحجز على حسابات المؤسسة العمومية، و إذا كان المبلغ صغيرا فيمكن أداؤه في الستة الأشهر الأولى.

وكشف شقران أن الفريق الاشتراكي ، طالب في اللجينة التي تشكلت من رؤساء الفرق ووزير المالية محمد بنشعبون،على أن تنفذ الأحكام في ظرف ثلاث سنوات، لكنه رضخفي الأخير للصيغة التي قبل بها الجميع وهي أربع سنوات. على صيغة يقبل بها الجميع .

وأردف المتحدث أن مصلحة البلد واستمرار المرفق العمومي هي الوازع الوحيد الذي دفع حزبه للقبول بتمرير المادة 9 وليس بهواجس انتخابية، قبل أن يضيف:”عندما  يتعلق الموضوع بمصلحة البلاد هنا يظهر معدن السياسي، وهنا يجب تحمل المسؤولية”.

وفي سياق متصل نفى رئيس فريق الاشتراكي، أن يكون  اقتراح المادة 9 بتوصية من حزب العدالة والتنمية، إثر الحجز الصادر في وقت سابق  على أموال مجلس مدينتي الدار البيضاء وطنجة، موضحا أنه على المستوى العملي يتم الحجز على مجموعة من الجماعات و المؤسسات العمومية والوزارات.

وأضاف أن الغاية المثلى من تمرير المادة 9 بعد تعديلها هو خلق نوع من التوازن بين تنفيذ الأحكام واستمرارية المرفق العمومي لمهامه وكذا احترام حقوق المواطن، مشيرا إلى أن هناك نوع من العرف بين المقاولات الكبرى ومؤسسات الدولة، مفاده أن الأداء يكون على شكل أقساط، والجديد اليوم هو أن ذلك العرف تم تقنينه كما أن الحكومة ستتدارس الموضوع، وإذا سارت الأمور بشكل سليم سيفعل هذا القانون بشكل دائم.

 معارضة النهار يمحوها الليل

تعرض فريق الأصالة والمعاصرة لانتقادات واسعة إثر تصويته على المادة 9 من قانون المالية 2020، حيث كان من أشد المعارضين لها، لكن سرعان ما التحق بأحزاب الأفلبية الحكومية التي قالت أن إدراج المادة 9 في بنود قانون مالية 2020 مرده خطر الحجز على حسابات المسسات العمومية خاصة الجماعات المحلية التي تتوفر على إمكانيات محمدودة مما يؤثر على إمكانية استمرار المرفق العمومي.

وفي هذا الصدد دافع محمد أبودرار، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، عن تصويت فريق البام مع فرق الأغلبية بالإيجاب على المادة التاسعة في مشروع قانون مالية 2020، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، موضحا أن المادة 9 في صيغته الأولى مرفوضة لأن الحزب مع احترام الأحكام القضائية وعدم هضم حقوق المواطنين”، وبعد إدخال عدد من التعديلات عليها وافقنا لضمان استمرارية وأضافمن المرافق العامة، لأن بعض الأحكام تعرقل استمراريتها.

وتابع رئيس فريق “البام” موضحا أن حزبه دافع عن التوازن بين احترام الأحكام القضائية وحقوق المواطنين  من جهة  واستمرار المرفق العام من جهة أخرى لأن بعض الأحكام تقدر بالملايير مما يعرقل طريقة اشتغال بعض الجماعات الترابية مثلا.

وأضاف أن الحكومة استجابت لبعض ملاحظات فريق الأصالة والمعاصرة على المادة التاسعة، وكذلك ملاحظات باقي الفرق النيابية، وتم التوافق على الصيغة التي خرجت بها المادة 9.

وفي سياق متصل أكد أبو درار أننا في بلد ديمقراطي ولا يمكن القول بعدم تنفيذ الأحكام في حق المؤسسات العمومية، لكن في المقابل توجد أحكام بالملايير أوقفت نمو الحركة في مالية الجماعات المحلية.

وأوضح رئيس فريق البام أن المقاولات  الصغرى غير معنية بالمادة 9 والمقصود منها هي العقارات والأراضي، والتي بسببها تصدر أحكاما خيالية تخنق الجماعات لأنها وصلت إلى 10 ملايير درهم .

وأردف المتحدث أن التعديلات التي أدخلتها الفرق البرلمانية على المادة 9 تحفظ للحكم القضائي هيبته وفي نفس الوقت تضمن استمرارية المرافق العمومية.

وقال رئيس فريق “البام” بمجلس النواب، أن الجماعة التي لا يتجاوز رأس مالها 5 ملايين درهم ، وصدر في حقها حكم بمليار سنتيم مثلا، ستصاب بـ”البلوكاج” إذا ا نفذ الحكم القضائي في حقها وستتوقف ميزانية الجماعة، ولهذا تم التوافق على أن تؤدى الأحكام القضائية على أربع سنوات.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير