سياسة

مركز مغربي يصدر تقريرا حول “الحالة الدينية بالمغرب في ظل الربيع الديمقراطي

شارك:

* العاصمة 24 * الرباط * 

   ترأس أمحمد الهلالي، مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة ندوة صحفية يومه الإثنين بالرباط  لتقديم التقرير الثالث للمركز ،وأكد الهلالي  الذي يشرف على رصد وتحليل الحالة الدينية للمغرب، أن مرحلة ما سمي بالربيع العربي أحدثت انعطافا جوهريا على مستوى التدين بالمغرب، لاسيما وأن الحالة الدينية للمغرب انتقلت تدريجيا من حالة الانكفاء الداخلي والاحتماء وراء خطاب الخصوصية وشعارات التدين المغربي في مواجهة المد الوهابي المشرقي… إلى حالة من الإشعاع الدولي.

وأبرز الهلالي الذي أن التجربة المغربية في التجربة المغربية تأطير التدين أصبحت اليوم مدرسة تصدر منتوجها المتسم بالتوازن والاعتدال، بعيدا عن الإقصاء ومظاهر الغلو والتطرف،

تقرير المركز حوْل “الحالة الدينية في المغرب”، في الفترة ما بين 2011 و 2012 كشف عنْ تصاعُد الإقبال على التديّن وسَط المجتمع المغربي، واستندَ التقرير من جُملة المؤشّرات الرصديّة في رصْده لمؤشر الحركة الدينية للمغاربة على حالة الإقبال المتزايد في بناء المساجد وارتيادها، والإقبال على الحج وصلاة التراويح في رمضان والعناية بالقرآن الكريم وتزايد الإقبال على الإعلام الديني والتعليم الديني.

ومن جُملة المؤشّرات الدّالة على تنامي حركية التديّن لدى المغاربة -حسب التقرير- تشييد المساجد والعناية بها، وكذا حركيّة المصلين في الإقبال عليها، أوْ إسهامها في التأطير الديني. وبَلغ عدد المساجد التي تمّ تشييدها ما بين 2011 و 2012، في الحواضر سبعة مساجد، في حينِ بلغ عدد المساجد التي وُضع الحجرُ الأساس لبنائها خلال الفترة نفسها ستة مساجد، بيْنما شُيّدَ اثنا عشر مسجدا في العالم القروي.

وخلُص مُعدّو التقرير، بناءً على المعطيات التي تمّ تجميعها بخصوص تشييد المساجد والاعتناء بها والتأطير الديني بها، سواء من خلال الكراسي العلمية أو الدروس الوعظية التي تُبثّ داخلها، ارتفاعَ حركيّة المساجد والنهوض بها، وهو ما يؤكّده الإقبال المتزايد للموطنين عليها، خاصة في شهر رمضان، “وهو ما يعكس أصالة التديّن وعمق الارتباط بالمسجد عموما”، يقول التقرير.

ويُعتبر شهرُ رمضان، من أهمّ المؤشرات الرصدية لحركية التديّن لدى المغاربة، من خلال ما يخلقه من “حالة عامّة للتدين في المجتمع المغربي”، وهو ما يتجسّدُ في الإقبال المتزايد على المساجد وارتفاع نسبة التأطير الديني، “وظهور الحاجة المُلحّة له”، ورَبَط التقرير بيْن حضور المعطى الاجتماعي في رمضان، حيث ترتفع وتيرة العمل الاجتماعي والتضامني، بحضور المُعطى الديني في الحياة اليومية في رمضان.

وأشار التقرير إلى أنّ التضامن الاجتماعي في المغرب خلال رمضان “هو حالة عامّة تقريبا”، سواء برامج المؤسسات الرسمية أو مبادرات المجتمع المدني والمحسنين، ويمتدّ التضامن الاجتماعي ليشمل مغاربة العالم، من خلال برنامج العمل الاجتماعي الذي وضعته الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، إذ تضمّن البرنامج خلال سنة 2011 تنظيم أكثر من 400.000 وجبة إفطار، وتوزيع حوالي 2000 مساعدة غذائية، وتنظيم أكثر من 400 حفلة ثقافية وروحية بمناسبة ليلة القدر وعيد الفطر.

المُعطى الآخر، الذي يُبيّن تزايد إقبال المغاربة على التديّن، الإقبال المتزايد على أداء مناسك الحجّ “رغم ما يعترضه من صعوبات”، حيث بلغَ عدد الحجاج سنة 2011 اثنين وثلاثين ألفا، وسُجّل نفس العدد خلال سنة 2012. وتعليقا على المُعطيات الواردة في التقرير، قال محمد الهلالي، مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، “سجّلنا أنّ حالة الإقبال على التديّن عند المغاربة أخذتْ منحى تصاعديّا”.

وأضاف الهلالي ، أنّ مظاهرَ التمايُز بيْن المتديّنين وغير المتدّينين لمْ تعُد قائمة في المجتمع المغربي، “فهناك من تبْدو عليه مظاهر التديّن لكنّه غيرُ متدّين، والعكس”، وَأضافَ “نُلاحظ أيضا أنّ المغاربة لا يقبلون وصفهم بغير المتديّنين، وهذا تحوّل كبير”، وفي مقابل ارتفاع مستوى التديّن لدى المغاربة، تزداد مظاهر الاستفزاز، حسب الهلالي، مشيرا إلى ظهور حركاتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “حركة ما صايْمينش”.

واعتبرَ الهلالي أنّ التقرير “يُغطّي مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر” بحيثُ شملَ الفترة التي عرف فيها المغربُ حَراكاً اجتماعيا انطلقَ يوم 20 فبراير سنة 2011، وأشار الهلالي في هذا الصدد إلى أنّ الانتفاضات التي شهدها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،”ساهمتْ في رجّة على مستوى الحالة الدينية في المغرب، ودفعت الشأن الديني الرسمي إلى الانفتاح”، يقول المتحدّث.

على صعيد آخر، ساهمَ “الربيع الديمقراطي” الذي شهدتْه المنطقة في انتقال الحالة الدينية في المغرب من حالة “الانكفاء الداخلي والاحتماء وراء خطاب الخصوصية والمحليّة، إلى الإشعاع الدولي”، وصارَ “النموذج المغربي” يُصدَّر إلى بلدان أخرى، ويتجلّى ذلك بالأساس في تزايُد الطلب على المغرب لتأطير أئمة بُلدان أخرى. ويرى مُعدّو التقرير في هذا المُعطى عنصرا مهمّا لتحصين”النموذج المغربي” من الغلوّ، وإبقاء الحقل الديني في منآى عن التوظيف والإقصاء، “وهذا يشكّل ميزة في مرحلة بداية الانتقال”، يُعلّق محمد الهلالي.

 

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك