*العاصمة 24 * متابعة*
يخلد الشعب المغربي، و في طليعته أسرة الحركة الوطنية و المقاومة و جيش التحرير، يوم الجمعة، بمظاهر الاعتزاز و الإكبار، و في أجواء التعبئة الوطنية تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذكرى ال75 لحدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، الذي جسد منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني، في سياق مسار نضالي متعدد الأشكال و الصيغ و متواصل الحلقات، و محطة مفصلية و حاسمة في مسيرة الكفاح الوطني من أجل الحرية و الاستقلال و تحقيق الوحدة الترابية.
و أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير، في بلاغ بالمناسبة، أن هذه الذكرى تعتبر من أغلى وأعز الذكريات المجيدة في ملحمة الكفاح الوطني من أجل الحرية و الاستقلال و تحقيق الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، و التي تحتفظ بها الذاكرة الوطنية و تستحضر الناشئة والأجيال الجديدة دلالاتها و معانيها العميقة و أبعادها الوطنية التي جسدت سمو الوعي الوطني و قوة التحام العرش بالشعب دفاعا عن المقدسات الدينية و الثوابت الوطنية و استشرافا لآفاق المستقبل.
و أضافت أن المغاربة يخلدون هذه الذكرى وفاء و برورا برجالات الوطنية و المقاومة و التحرير، و تمجيدا للبطولات العظيمة التي صنعها أبناء هذا الوطن بروح وطنية عالية و إيمان صادق و واثق بعدالة قضيتهم في تحرير الوطن، مضحين بالغالي و النفيس في سبيل الخلاص من نير الاستعمار و صون العزة والكرامة.
لقد وقف المغرب عبر تاريخه العريق بعزم و إصرار و تحد في مواجهة أطماع الطامعين مدافعا عن وجوده و مقوماته و هويته و وحدته، و لم يدخر جهدا في سبيل صيانة وحدته و تحمل جسيم التضحيات في مواجهة الاستعمار الذي جثم بكل قواه على التراب الوطني منذ بدايات القرن الماضي، فقسم البلاد إلى مناطق نفوذ توزعت بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب والحماية الإسبانية بالشمال و الجنوب، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام دولي.
هذا الوضع المتسم بالتجزئة و التفتيت و التقسيم للتراب الوطني، تضيف المندوبية السامية، هو ما جعل مهمة التحرير الوطني صعبة وعسيرة بذل العرش والشعب في سبيلها جسيم التضحيات في سياق كفاح متواصل طويل الأمد و متعدد الأشكال و الصيغ لتحقيق الحرية و الانعتاق من ربقة الاستعمار في تعدد ألوانه و صوره.
فمن الانتفاضات الشعبية إلى خوض المعارك الضارية بالأطلس المتوسط وبالشمال والجنوب، إلى مراحل النضال السياسي كمناهضة ما سمي بالظهير الاستعماري التمييزي في 16 ماي سنة 1930، وتقديم مطالب الشعب المغربي الإصلاحية والمستعجلة في 1934 و1936، فتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير سنة 1944.
وعبر هذه المراحل التاريخية، عمل بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، على إذكاء جذوتها وبلورة توجهاتها وأهدافها منذ توليه عرش أسلافه المنعمين يوم 18 نونبر 1927، حيث جسد الملك المجاهد رمز المقاومة والفداء قناعة شعبه في التحرير وإرادته في الاستقلال، معبرا في خطاباته التاريخية عن مطالب الشعب المغربي في الحرية والاستقلال وتمسك المغرب بمقوماته وثوابته الأصيلة والأثيلة، متحديا كل محاولات طمس الهوية الوطنية والشخصية المغربية.
ولقد تواصلت مسيرة الكفاح الوطني بقيادة جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي اغتنم فرصة انعقاد مؤتمر آنفا التاريخي في شهر يناير 1943 لطرح قضية استقلال المغرب وإنهاء نظام الحماية، مذكرا بالجهود والمساعي الحثيثة التي بذلها المغرب من أجل مساندة الحلفاء في حربهم ضد النازية وفي سبيل تحرير أوروبا، وهذا ما أيده الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلان روزفلت الذي اعتبر أن طموح المغرب لنيل استقلاله واستعادة حريته طموح معقول ومشروع.
و انسجاما مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، حدث تحول نوعي في طبيعة و مضامين المطالب المغربية بحيث انتقلت من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال. و كان لهذا الانتقال انعكاسات على مسار العلاقات بين سلطات الحماية الفرنسية و الحركة الوطنية التي كان بطل التحرير و الاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رائدا لها و موجها و ملهما لمسارها بإيمان عميق و عزيمة راسخة و ثبات على المبادئ و الخيارات الوطنية.
و في هذا السياق، تكثفت الاتصالات و اللقاءات بين القصر الملكي و صفوة طلائع المناضلين و الوطنيين الأشاوس، و برزت في الأفق فكرة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بإيحاء من جلالة المغفور له محمد الخامس، ثم شرع الوطنيون في إعداد الوثيقة التاريخية بتنسيق محكم مع جلالته و توافق على مضمونها. فكان طيب الله مثواه يشير عليهم بما تمليه حنكته السياسية من أفكار و توجهات كفيلة بإغناء الوثيقة التاريخية و الحرص على تمثيلها لكافة الفئات و الشرائح الاجتماعية و مكونات الخريطة السياسية و الجغرافية للمغرب، حيث تم تقديمها بعد صياغتها النهائية إلى الإقامة العامة فيما سلمت نسخ منها للمصالح القنصلية للولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا، كما أرسلت نسخة منها إلى ممثلية الاتحاد السوفياتي آنذاك.
و أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير أن أسرة الحركة الوطنية و المقاومة و جيش التحرير تؤكد بهذه المناسبة الوطنية استعدادها الكامل و تعبئتها الشاملة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية، و تثبيت السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية للمملكة.







