قضايا ومجتمع

160 مؤتمر ومؤتمرة يلتئمون بمدينة افران في المؤتمر التأسيسي الاول لحركة “قادمون وقادرون “

شارك:

*العاصمة 24 *امحمد اعبابو *  تصوير الحسن باحو *

انطلقت بعد زوال امس الجمعة برحاب جامعة الاخوين بافران ، اشغال المؤتمر الوطني التاسيسي الاول  لحركة “قادمون وقادرون”، الذي ينظم تحت شعار ” جميعا من اجل الحق في الثروة الوطنية والسلط ” ، على مدى يومين ،الجمعة والسبت الـ15 والـ16 من شهر دجنبر الجاري،بحضور حوالي 160 مؤتمر من مختلف ارجاء الوطن ،وضمنهم مغاربة العالم.

الحركة ومنذ تأسيسها بنواحي تاونات من قبل المصطفى المريزق، ابن منطقة بني زروال، بمعية بعض الأشخاص، لا تزال  تطرح على المتابع مجموعة من الأسئلة حول أهداف تأسيسها، وأدوارها في المجتمع، وعلاقتها بالأحزاب عامة، وبحزب الأصالة والمعاصرة بشكل خاص، وموقعها الإعرابي ضمن جملة من الأحزاب والجمعيات الناشطة بالمغرب.

وفي هذا الصدد، نفى المصطفى المريزق، المؤسس الفعلي لهذه الحركة وعضو المكتب السياسي لحزب “البام”، أي علاقة للحركة بأي حزب مغربي، بما فيه حزب “البام”. كما أكد المريزق أن هذه الحركة الاجتماعية تضم مجموعة من الحساسيات السياسية التي يجمعها “ترشيد الفعل الاجتماعي بالمغرب”، عبر “تأطير وتفعيل دور النخب” لمواجهة التحديات المتنوعة التي تواجه المجتمع المغربي.

ويقول المريزق في حديثه الى الصحافة ،  خلال ندوة صحفية نظمت عقب حفل افتتاح المؤتمر ، في معرض جوابه على سؤال حول ظروف تأسيس حركة  قادمون وقادرون ، هنا لا بد أن نستحضر جملة الاحتجاجات ومطالب عموم الفئات الاجتماعية للشعب المغربي في الكرامة والعيش الكريم بشكل عام، وبعد تخلي الدولة عن دورها في العديد من المجالات والقطاعات الحيوية، ونظرا لما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية بسبب السياسات الحكومية المتعاقبة… أُصبت بمعية ثلة من الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين والأكاديميين، نساء ورجالا وشبابا، بخيبة أمل كبيرة، جعلتنا نعيد طرح العديد من الأّسئلة الجوهرية والحارقة لمواجهة الإحباط الذاتي، والبحث عن مقاربة جديدة للإجابة بكل تجرد عن الإشكالات الموضوعية التي تقف حدا مانعا للانتقال إلى المستقبل بوفاء ناضج وشجاعة مواطنة وجرأة سياسية قوية، وبناء صرح الدولة الاجتماعية.

واسترسل المريزق قائلا ، أريد أن أؤكد أن حركة “قادمون وقادرون” خرجت من رحم الشعب، ونهضت من معاناة الجراح الطويلة، ومن دينامية إشعاعية وتنويرية للحركة في كل أقاليم المملكة وجهاتها وفي الخارج، منطلقة من مواقف تأسيسية واجتماعية نبيلة عبرت عنها الحركة في أكثر من مناسبة، في الوقت الذي فشلت فيه العديد من التجارب على مستوى تحقيق أهدافها وتجديد نخبها وإعادة هيكلة تنظيماتها.

كما أن هذه الحركة جاءت كذلك من ذاكرة مشتركة، ومن تجارب متنوعة، استجابة لنداء الوطن وما يعانيه من حكرة ومن غياب رؤية مستقبلية. وهكذا، نعتبر قدومنا ضرورة نضالية وطنية لخلق نقاش مجتمعي هادئ ورصين حول خيرات البلد، وحول السلطة، وحول الريع والفساد الذي أصبح ينخر جسم المجتمع بكل فئاته ومؤسساته، ويقوي التضليل في العمل السياسي وفي المؤسسات التمثيلية. وباختصار، جاءت حركة “قادمون وقادرون” لجبر الضرر السياسي والاجتماعي، والمساهمة في إطلاق مسلسل المصالحة بين الفاعل السياسي والنقابي والمدني والثقافي وبين مكونات الشعب وتعبيراته.

وأكد المريزق بأن حركة “قادمون وقادرون” تبنت مفهوما جديدا ومقاربة قاعدية على مستوى الشكل التنظيمي لوجودها والهياكل التنظيمية لفعلها.

أولا، على مستوى الشعار: اخترنا “قادمون وقادرون” شعارا مؤطرا لحركتنا على المدى البعيد، وهو الشعار الذي سيرافق مسيرتنا، وهو بالعربية والأمازيغية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية. نعم شعار خاص يحمل طموحنا المستقبلي، ويؤكد عزمنا على المضي قدما نحو المستقبل المنشود، برؤية مواطنة، من دون عنف مادي أو معنوي، ومن دون تنابز أو صراع ملغوم. ما يهمنا هو الترافع بكل قوة ومن داخل المؤسسات التي نوجد بها ومن خارجها، من أجل تأمين الماء والغذاء والتعليم والصحة والشغل والسكن والطرق للمغاربة.

ثانيا، على المستوى الإقليمي: تشكلت ما يقرب 20 جمعية في الداخل والخارج، وكل جمعية تحمل اسم المستقبل (تاونات المستقبل، فاس المستقبل، العرائش المستقبل… إلخ)، وهي مستقلة بذاتها على مستوى القانون الأساسي والقانون الداخلي ولا يربطها بالجمعيات الأخرى سوى الأهداف والطموح المشترك في تنفيذ المشاريع والبرامج المرتبط بسياسة القرب، والنزول عند كل الشرائح الاجتماعية من دون استثناء، للإنصات إليها والتفاعل الإيجابي مع قضاياها، من خلال هيئات موازية (هيئات الأطر والكفاءات، هيئة المساواة والمناصفة والنوع الاجتماعي، هيئة الشباب، هيئة الأندية الثقافية المواطنة، هيئة حقوق الإنسان والمواطنة، هيئة التربية والتعليم، هيئة البيئة والعدالة المناخية، هيئة التراث والعدالة اللغوية، هيئة التقييم والتتبع للسياسات العمومية، هيئة العلاقات مع المؤسسات الترابية، هيئة الأشخاص ذوي الإعاقة… إلخ)..

ثالثا، على المستوى الجهوي: بعد استكمال الهيكلة الإقليمية، ستتوحد الجمعيات الإقليمية في آلية جهوية تنظيمية جديدة تحمل اسم كل جهة (جمعية جهة فاس مكناس المستقبل، جمعية طنجة تطوان الحسيمة المستقبل، جمعية جهة…). والهدف هو توحيد الترافع على مستوى الجهات، والمشاركة في إنجاز مشاريع التنمية الجهوية، وتقييم أداء المؤسسات التمثيلية، وخلق بنيات الإشعاع المواطن، والتواصل مع الناس انطلاقا من خصوصيات الجهات المكونة للمملكة.

رابعا، على المستوى الوطني: المؤتمر سيسفر عن ميلاد جمعية جديدة اسمها “مغرب المستقبل”، للتعبير وطنيا ودوليا عن طموحات جمعيات الأقاليم والجهات، والتي ستشكلها ثلاث هيئات: الهيئة الوطنية، الهيئة التأسيسية والهيئة الاستشارية. أما “مغرب المستقبل”، فستضم نشطاء وفاعلين من الأقاليم والجهات والمنضوين تحت لواء جمعياتهم، بالإضافة إلى فعاليات وطنية من الداخل ومن مغاربة العالم، وشخصيات عمومية معروفة بعطائها في مجالات العلم والمعرفة والخبرة، كما تعتبر حركة “قادمون وقادرون” حركة عابرة للأحزاب السياسية Trans-partis poltiques استطاعت، منذ ولادتها بجبالة بني زروال بإقليم تاونات، أن تعزز صفوها بأطر وكفاءات محلية، جهوية ووطنية، من مختلف التخصصات السوسيو- مهنية والأكاديمية والعلمية، وفاعلين سياسيين من مختلف الأحزاب السياسية، والحركات الاجتماعية والجمعيات المدنية، ومثقفين، وطلبة باحثين، وإعلاميين، ومواطنات ومواطنين مناضلات في قطاعات مختلفة.

أما ما يوحد كل هؤلاء هو أنهم قادمون وقادمات من الشتات السياسي والاجتماعي والمدني، في زمن أصبح كل واحد منا يعيش لنفسه ولعائلته، غير منسجم مع محيطه، غير متصالح مع ماضيه، وبداخله ﺇﻳﻘﺎﻉ جامد وشعارات غبية، ومحسوبية وزبونية حتى في تحمل المسؤولية.

هؤلاء قادمون وقادمات من ذاكرة النسيان، من ذاكرة الحلم المشترك الذي لم يتحقق بعد، جئنا كذلك لكي لا نتآكل، هروبا من الدسائس السياسية التي تكره الأطر والكفاءات، وتنشر الكراهية وحب الذات وجنون العظمة، وتسرق أحلام الناس بعد الكذب عليهم.

كما تعتبر قادمون وقادرون حركة اجتماعية، نابعة من القلق النقدي، ومن الرغبة في إنتاج معرفة جديدة لظواهر اجتماعية عامة، وكسر طوق الشوفينية والاصلاحية الفاسدة، وإعداد جيل جديد من الوطنيات والوطنيين لتحمل المسؤولية بعيدا عن القبلية والمحسوبية والزبونية والحزبية الضيقة، وبعيدا الصراعات الذاتية ونفي وجود الآخرين.

وتطمح حركة “قادمون وقادرون” إلى تحرير كل المناضلات والمناضلين من الاختناق التنظيمي، ومن ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ السياسي، والإفلات من الأصنام وصناع الألم، من أجل استرجاع الشجاعة والجرأة والاحترام والحب، بعيدا عن منطق المذهب، الطريقة، الفرقة، القبيلة، العشيرة أو السلالة.. كما تقوم حركة “قادمون وقادرون” على مبادئ وقيم وخلاصات الحركات الاجتماعية العالمية، وأساسها العمل الجماعي التضامني القاعدي والانتشاري من أجل التغيير الاجتماعي..

واضاف لمريزق ، حركة “قادمون وقادرون” حركة مستقلة بذاتها وغير تابعة لأي هيئة سياسية أو نقابية أو جمعوية. انتماؤها الوحيد هو للمجتمع وللشعب.. إنها حركة عابرة للأحزاب السياسية، وهنا تكمن استقلاليتها.

مباشرة بعد انتهاء المؤتمر، سأسلم إلى المؤسسات العمومية المختصة تقريرا ماليا دقيقا، يحمل هوية الداعمين للمؤتمر، لرفع أي لبس ولكي لا يتم التشويش علينا، ولترسيخ الشفافية في درب انطلاقتنا. وسيكون للمهتمين بشأننا الحق في الاطلاع على هذا التقرير.

وفي سؤال حول علاقة الحركة بحزب البام الذي ينتمي اليه لمريزق ، قال المتحدث ، “قادمون وقادرون” ليست بديلا لأحد، هي رؤية جديدة للمستقبل، وأولوياتها ليست انتخابية، بل طليعة لكل مكونات الشعب المغربي دون تمييز. تراهن على خلق تيار مجتمعي عابر للأحزاب السياسية وللنقابات العمالية والمهنية من أجل المطالبة بالدولة الاجتماعية، تلك الدولة القوية القادرة على لعب دور التحكيم والتوازن بين الجميع، وليس تمكين أو تقوية طبقة أو شريحة أو فئة ضد أخرى. وهي (الدولة الاجتماعية) تلك الدولة التي تفرق بين السلطة الاقتصادية والسلطة السياسية، وتحتكم للقانون وليس للنفوذ والأشخاص، مهما كانت صفتهم وقوتهم.

أتحدث هنا كفاعل اجتماعي عن إنضاج الحركة الاجتماعية في سياق نضالاتنا التي لم تتوقف، وفي سياق إشعاعنا المسترسل، باتجاه تصحيح السيطرة الفاسدة والمفسدة في المشهد السياسي المغربي عامة، انطلاقا من فكرة ورؤية إرادية في إنضاج شرط الثورة الهادئة وتعميم الوعي الممانع، والذي لا يمكن أن يكون وعيا مزيفا ومتنطعا.

ومن هذا المنطلق المتحرر من كل الضغوطات والاكراهات، لم تعد رؤيتنا منحصرة في الشرط السياسي التنظيمي؛ بل ستغدو ملائمة وضرورية لمواجهة كل متطلبات التغيير من خلال تحقيق أهداف حركتنا. إن الحركة تريد أن تكون مشتلا ومدرسة للتربية على العمل السياسي النظيف، وإعادة التكوين في مجالات ماهية الانتماء السياسي، وشروط الوجود الحزبي بعيدا عن الهوية المتفردة، وتجديد آليات العمل التنظيمي على ضوء ما يحدث من حولنا من صراعات جديدة حول الثقافات و”الحضارات” والتنوع الإثني أو المهن أو اللغة أو الآداب أو العلوم أو الموسيقى أو الأخلاقيات أو السياسة أو الاقتصاد.

وبخصوص  أهداف الحركة اكد لمريزق ،انه من بين الأهداف العامة التي يتوخاها مشروعنا على المدى البعيد أو على المديين المتوسط والقريب، نذكر:

ضمان العدالة المجالية والاجتماعية، بما تضمنه من مساواة وحقوق الإنسان وتوزيع عادل للثروات والسلط، والحق في الإنصاف المجالي عبر التدبير الأمثل للأراضي السلالية وتمكين ذوي الحقوق من تملكها، وتمكين عالية الأنهار من المياه لأنها تنبع من أراضيها، والاستفادة من عائدات المناجم، إلخ، وعيا منا بأن التوزيع غير العادل للخيرات يؤدي إلى توزيع غير عادل للسلط؛

وضمان التنمية الاقتصادية القائمة على سياسات اجتماعية مستدامة، وعلى النمو المتكافئ بين المناطق والجهات، الهادف إلى تحسين أوضاع المناطق المهمشة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وبيئيا؛

ضمان الديمقراطية التشاركية بما يحقق لساكنة كل أقاليم المملكة مواطنتهم، ويضمن دورهم في اتخاذ كل القرارات التي تعني تدبير وتسيير مجالهم الجغرافي والإداري؛

ضمان تنمية اجتماعية وثقافية ورياضية، لكل شباب المناطق المغربية، وصيانة الموروث التاريخي الهوياتي والثقافي والاهتمام به، وحفظه وتطويره، والعناية اللازمة بقطاع التعليم، وتوفير التغطية الصحية للسكان، والسكن اللائق للأسر الفقيرة والمحرومة، وتوفير الشغل للعاطلين، والاعتناء بالأفراد ذوي الإعاقة، وبكل الطاقات المعطلة وتشجيعها على الخلق والابتكار والإبداع والتعاون.

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير