تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، انطلقت صباح اليوم الثلاثاء ، اشغال مؤتمر القانون في الشرق الأوسط في دورته الثالثة المنعقدة لأول مرة بمدينة مراكش بالمغرب، المنظم من طرف مركز القانون والتدريب السعودي بشراكة مع وزارة العدل والحريات المغربية ، على مدى ثلاثة ايام من 27 الى 29 من دجنبر 2016 ، بحضور أمراء ووزراء وسفراء ونقباء ومحامين وقضاة وأساتذة جامعيين وحوالي 600 من الخبراء من مختلف دول العالم ، جاؤوا للمشاركة في أبرز تجمع قانوني على مستوى الشرق الأوسط .
وفي كلمة له بالمناسبة ، أعرب وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، عن رغبة الوزارة في الانكباب إلى جانب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، على اعداد مشروع قانون منظم لمهنة المحاماة وفق منظور متطور يبوئها المكانة اللائقة بها ضمن منظومة العدالة. وأبرز الرميد، في كلمة خلال افتتاح أشغال مؤتمر القانون بالشرق الأوسط في دورته الثالثة ، أن مهنة المحاماة تحتل أهمية خاصة في ورش الاصلاح باعتبار المحامي جزءا من أسرة القضاء، مما يطرح مسألة اعداد قانون يرتقي بمهنة المحاماة إلى مستوى الممارسات الجيدة المعمول بها على المستوى الدولي.
وأضاف الوزير أن الرغبة في الانكباب على اعداد مشروع قانون منظم لمهنة المحاماة تأتي من منطلق أن الاصلاح بهذا الخصوص يقتضي تبني مقاربة تتوخى معالجة الاختلالات الكامنة وتجاوز الاعتلالات الممكنة بدءا من مراجعة شروط الانخراط والولوج وتنقيح ظروف الممارسة المهنية بما يضمن تخليق المهنة والارتقاء بأدائها وتعزيز ثقة المواطن فيها وجعلها جديرة بقيم النبل التي تمثلها في سعيها للدفاع عن الحق. وتوقف الرميد عند ورش الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة الذي انخرطت فيه المملكة بجدية خلال السنوات الأخيرة، والمستند على مرتكزات أساسية تتجلى بالخصوص في توطيد استقلالية السلطة القضائية وتخليق منظومة العدالة وتعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات. كما استعرض المستجدات الهامة التي أتى بها مشروع قانون المسطرة الجنائية ومسودة مشروع القانون الجنائي، وكذا الاجراءات والتدابير المتعلقة بالارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها. ويبحث هذا المؤتمر، المنظم من قبل مركز القانون السعودي للتدريب بشراكة مع وزارة العدل والحريات، عددا من المواضيع المهمة على الساحة العربية والعالمية في مقدمتها قضية الصحراء المغربية وفق منظور القانون الدولي، والبعد الدولي لقضايا الارهاب، وحماية المحامين وحصانتهم أمام القضاء ودورهم في المسؤولية الاجتماعية، وتسوية المنازعات في عقود الطاقة، إلى جانب مسألة التحكيم والوسائل البديلة لحل المنازعات بالشرق الأوسط.
ويشكل هذا المؤتمر، الذي يعتبر أكبر تظاهرة وتجمع قانوني وقضائي على مستوى القيادات والنخب القانونية، فرصة للتلاقي وتبادل الخبرات والكفاءات العالمية على الصعيد المهني والعلمي والأكاديمي للقضاة والمحامين والخبراء وجميع الهيئات والجامعات القانونية. كما يناقش المؤتمر من خلال عدد من الجلسات أهم المواضيع المطروحة في الشأن القانوني، فضلا عن ورشات عمل تتناول صياغة شروط التحكيم في قضايا المقاولات والمنشآت الهندسية، والقانون والقضاء الرياضي، ودور القضاء في مكافحة الفساد واستقلال السلطة القضائية. وتعرف هذه التظاهرة مشاركة ممثلي وزارات العدل بعدد من الدول العربية ومسؤولين قضائيين ومحامين وخبراء ومختصين في مجال القانون وجامعيين من العالم العربي، وممثلي هيئات ومؤسسات دولية تعنى بالمجال القانوني والحقوقي.
واعتبر رئيس مركز القانون السعودي للتدريب، ماجد محمد قاروب، في كلمته الافتتاحية ، بأن “الرعاية الملكية التي حظي بها المؤتمر تأكيد على حرص الملك لإرساء العدالة ودعم القانون ورجالاته”، معربا عن الرغبة في جعل المملكة المغربية الدولة المضيفة والمحتضنة لعقد مؤتمر القانون في الشرق الأوسط بشكل دائم”.
كما عبر عن رغبته في أن يكون الموعد “أكبر وأهم تجمع حقوقي وقانوني عربي بالشرق الأوسط على المستوى الدولي، ومنطلقا للرسائل العربية والإسلامية الحقوقية للعالم عن القانون والقضاء والحقوق العربية على صعيد تطوير الحقوق ومكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والسلم والحقوق العربية”، وفق تعبيره.