مصطفى الرميد يرفض استمرار إضراب المحامين، وينتقد إعلان دعم بعضهم للإضراب في الوقت الذي يواصلون فيه عمليا إيداع المذكرات

* العاصمة24 – الرباط –
انتقد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق والمحامي بهيئة الرباط ، استمرار الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون احتجاجاً على القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبراً أن مواصلة الإضراب بعد المصادقة على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وفي ظل الفترة الانتخابية، «لا معنى لها وغير مقبولة».
وقال الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه بالفيسبوك، إن المنطق يقتضي توقيف الإضراب مؤقتاً إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ثم فتح حوار جديد معها بشأن المقتضيات التي يرى المحامون ضرورة تعديلها.
واعتبر الوزير الأسبق أن القانون، بعد التعديلات التي أدخلت عليه خلال مساره التشريعي، أصبح مختلفاً عن المشروع الذي تقدمت به وزارة العدل في البداية، داعياً الهيئات المهنية إلى تحديد المواد التي لا تزال محل اعتراض بشكل واضح، بدل الاكتفاء، بحسب تعبيره، بآراء شخصية واحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد الرميد أن القانون يتضمن «اختلالات عديدة» تستحق الإصلاح، لكنه يرى أنها لا تبرر استمرار إضراب شامل ومفتوح، مقترحاً مواصلة النضال بوسائل أخرى أقل تأثيراً على السير العادي للعدالة.
وفي انتقاد مباشر لأسلوب الإضراب، اعتبر الرميد أن إضراب المحامين يضر أساساً بحقوق الموكلين ومصالح المحامين، بينما لن يؤدي، في تقديره، إلى الضغط على الحكومة بالقدر المطلوب. كما أثار مسألة احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالإضراب، مشيراً خصوصاً إلى المادة 50 من القانون المنظم للمهنة، وإلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب بشأن ضمان الحد الأدنى من الخدمة في مرفق العدالة.
وأبدى الرميد قلقه بشكل خاص من تأثير الإضراب على القضايا الجنائية والزجرية، محذراً من أن استمرار مناقشة هذه القضايا في غياب الدفاع قد يؤدي إلى ترسيخ اجتهاد قضائي يسمح بالبت فيها دون حضور المحامين، وهو ما اعتبره خطراً على مستقبل المهنة.
كما انتقد ما وصفه بـ«المزايدات» بين بعض المحامين على مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحظاً أن بعض الممارسين يعلنون دعمهم للإضراب، في الوقت الذي يواصلون فيه عملياً إيداع مذكراتهم وممارسة بعض المهام المهنية.
وفي المقابل، حمّل الرميد الحكومة مسؤولية جانب من الأزمة، معتبراً أنها «أخطأت في تدبير الملف»، ومنتقداً التصريحات التي صدرت عن وزير العدل بحق المحامين.
وختم الرميد بالتأكيد على حق المحامين في الاحتجاج والدفاع عن مطالبهم، لكنه جدد رفضه لاستمرار الإضراب في الظرفية الحالية، داعياً إلى توقيفه إلى حين تشكيل الحكومة التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، ثم الدخول معها في مفاوضات بشأن المقتضيات محل الخلاف.
كما شدد على أن احترام المؤسسات المهنية يقتضي، في نظره، احترامها للقوانين، باعتبار أن القوانين تعلو على القرارات المهنية، وأن مخالفة القواعد القانونية المنظمة تجعل القرارات الصادرة في هذا الإطار محل إشكال.