لقاء دولي في الداخلة حول موضوع “ التكامل بين صحافة الجودة والتربية على الإعلام”

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 21 يونيو 2025 - 7:55 مساءً
لقاء دولي في الداخلة حول موضوع “ التكامل بين صحافة الجودة والتربية على الإعلام”

* العاصمة24  –  م .ع – 

انطلقت يوم الجمعة بمدينة الداخلة أشغال لقاء دولي من تنظيم اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر حول “التكامل بين صحافة الجودة والتربية على الإعلام”.
وقال يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، إن “هذا القطاع أمام ثورة تكنولوجية متواصلة أثرت بشكل كبير ليس فقط على الإعلام والصحافة، بل على المجتمع”.
وأضاف مجاهد أن “هذا الأمر جعل المجتمع يتجاوز تلقي الأخبار إلى بثها”، مشيرا إلى “استخدامات سيئة، ما يساهم في نشر صحافة التضليل، والاستعمال السيئ للتكنولوجيا الحديثة، ومن جهة أخرى لمفهوم حرية الصحافة والتعبير”.

ويرى رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر أنه “كان في المغرب نضال جماعي لتحقيق قداسة حرية التعبير والصحافة، لكن بقدر ما ساهمت التكنولوجيا في تعزيز هذا الهدف بشكل إيجابي ساهمت في الوقت ذاته في تحقيق آثار جانبية، خاصة عبر التأثير على الصحافة الورقية، ومن جهة أخرى تقوية انتشار صحافة التضليل (Fake News)، وتعزيز صحافة الإثارة، ما شكل تهديدا واضحا للمجتمعات”.
وتطرق المتحدث لتدخّل أطراف في سياق أهداف “الميركانتيلية التجارية” في هذا الشأن، “التي جعلت القطاع في زاوية ربحية ضيقة في وقت تبقى الصحافة ذات رسالة اجتماعية صرفة”، وتابع: “الهاجس حاليا هو بحث تكامل بين صحافة الجودة الأخلاقية والتربية على الإعلام، حتى يعود المجتمع قادرا على التفاعل الإيجابي مع التطورات التكنولوجية”.
من جهته أفاد نائب رئيس مجلس جهة الداخلة- وادي الذهب، مولاي بوتال لمباركي، بأن “هناك حاجة كبيرة إلى إعلام مهني مسؤول، وتربية إعلامية قادرة على بناء أجيال مسلحة بالمعرفة”.

وأضاف لمباركي أن “إنسان العصر الحالي يعيش على وقع الثورة الرقمية ذات السرعة الفائقة في تداول المعلومة، وأيضا التضليل”، معتبرا أن “هناك مسؤولية جسيمة لبناء جسور قوية بين الصحافة ومؤسسات التربية”.
وأردف المتحدث ذاته: “الأخبار الزائفة تقوض الثقة في الإعلام، وتزرع بذور الانقسامات، وتربك تماسك المجتمع، وتؤثر على البنية والبيئة العامة الاقتصادية”، داعيا إلى “التربية الإعلامية الأخلاقية كمدخل لمواجهة هذه التحديات”، ومشددا على “أهميتها كمنهج حضاري متميز ومتكامل يعزز التفكير النقدي والتفاعل الواعي، والمشاركة الفعالة في الحياة العامة”.
وعلى صعيد آخر عرف اللقاء مداخلات وفود إعلامية أجنبية من أمريكا اللاتينية، دعمت الوحدة الترابية للمملكة. وأكد الإعلامي البيروفي ريكاردو سانشيز أن “الدعم الدولي لموقف المغرب من الصحراء عبر الحكم الذاتي يظهر الزخم الدولي الحاصل”، محذرا من “استخدام أطراف التضليل الإعلامي لمهاجمة السيادة الترابية المغربية”.

من جهته تحدث الإعلامي الإسباني فرناندث أريباس عن أن مخطط الحكم الذاتي هو “الحل الوحيد لملف الصحراء”، وهو ما يتبناه في معالجته الإعلامية للنزاع، مشيرا إلى أنه يتعرض لهجمات في إسبانيا، خاصة عبر التضليل بمواقع التواصل الاجتماعي، بسبب زاوية المعالجة هذه.

الصحافية الإسبانية، باتريسيا مجيد خويس، أبرزت كيف رسم لها صورة نمطية “تُظهِر أن الصحراء منطقة عسكرية مغلقة”، قبل أن تقرر في عام 2012 أن ترى بعينيها، دون وساطة أو مرافقين، لتقرر “المجيء إلى المغرب بمفردي، دون أي بروتوكول، كزائرة عادية”.

وتضيف باتريسيا أنه حين زيارتها للصحراء المغربية كانت المفاجأة: “مواطنون عاديون يعيشون في سلم وأمان، بعيدًا عن ما يُروَّج له من أفكار مغلوطة. أخبرني البعض أن المطار عسكري ومغلق، غير أن ذلك لم يكن صحيحًا. أذكر هذه التفاصيل لأنني كنت ضحية للتضليل الإعلامي”.
وتابعت الصحافية الإسبانية “زرت تندوف، وكان مرافقي من جهاز المخابرات يراقبني باستمرار، بينما في المغرب، تنقلت بحرية تامة، وفعلت ما أردت في إطار احترام القانون، بل وشاركت في حفل زفاف استمر ثلاثة أيام، واكتشفت أن الصحراويين المغاربة يعيشون في أجواء من السلم والاستقرار”.
وأوردت “في الصحراء المغربية، تتوفر المحلات التجارية والصيدليات والمياه، على عكس تندوف، حيث تعاني الساكنة من نقص حاد في المواد الغذائية، وتُستعمل المساعدات القادمة من أوروبا كوسيلة للضغط والسيطرة من طرف عصابة البوليساريو، فلا يرى المواطن منها إلا القليل، ويُمنّ عليه بها. ومن الصعب الحصول حتى على حبة أسبرين واحدة، لأن بعض الجنود يتاجرون في الأدوية المخصصة للمخيمات”.
وواصلت المتحدثة: “رواية البوليساريو تقوم على القمع والترويج لخطاب أحادي، في حين أن قيادة هذه العصابة تطارد أوهامًا وسرابًا، والجزائر تمنع الصحراويين من العودة إلى وطنهم”، و”هناك صحراويون لا يؤمنون بطرح البوليساريو، لأن قادتهم لا يعيشون في الخيام، بل في مبانٍ فخمة، ويتمتعون بكل وسائل الراحة على حساب السكان”.

وكشفت باتريسيا “في العيون، لا وجود لبروتوكول خاص، ويمكن لأي أحد الزيارة بكل حرية. المدينة تشهد نهضة عمرانية واقتصادية، على عكس مدن الرياح والسراب في تندوف. وقد تفاجأت بوجود سلسلة “ماكدونالدز” في العيون، وهي لا تستثمر عادةً في مناطق النزاع، ما يؤكد أن المدينة تنعم بالاستقرار”.
وأوضحت “بعد زيارتي، تأكدت أن الخطاب المروَّج له مغلوط، فبادرت إلى نشر شريطي الوثائقي، وقد اقتنع كثيرون بمضمونه. ولهذا فإن الصحافيون قادرون على تغيير الصورة النمطية نحو الأفضل”، مشددة “تبقى مسؤولية الصحافة أن تلتزم بالموضوعية، لأنها ركيزة من ركائز الأمن والسلام. وهذا السلام حقيقة راسخة في الأقاليم الجنوبية، على عكس ما يروّجه أعداء الوحدة الترابية”.
ضحايا صورة نمطية..
وبدوره، أورد الصحافي السوداني، الصادق إبراهيم أحمد إبراهيم، في مداخلة له حول موضوع “دور الصحافة والتربية الإعلامية في تصحيح الصور النمطية”، تجربته مع الخطاب الذي روج حول الصحراء المغربية، قبل اكتشاف الحقيقة فيما بعد.
وقال الصادق من واقع تجربته: “أنا شخصيًا كنت من ضحايا هذه الصور النمطية، فعندما كنت أسمع عن “مشكلة الصحراء المغربية”، كنت أظن أن هناك مظالم تاريخية حقيقية، وتهميشًا سياسيًا، وفقرًا في القيادة التنموية. وكنت أظن أن من يعبّرون عن وجهة النظر المغربية إنما يقدّمون مجرد رواية رسمية، وأن هناك تيارات سياسية أخرى أو آراءً يجب أن تُسمع”.
وتابع الصحافي السوداني “لكن حين وطأت قدماي أرض المغرب، اكتشفت أن تلك الصورة النمطية غير موجودة، وأن الواقع مغاير تمامًا لما كانت تروّجه وسائل الإعلام الأجنبية أو بعض الأطراف الخارجية”.
وتابع “لماذا تغيّرت هذه الصورة؟ لأن هناك عملًا جادًا بُذل لتصحيحها. الصور النمطية لا يمكن أن تُصحّح ما لم تعتمد الدول المعنية وأصحاب المصلحة على الرواية الصحيحة، وتقدّمها بقوة ومهنية. فالصورة النمطية التي صُمّمت في الغرب، وروّجت لها مؤسسات إعلامية كثيرة، ساهمنا نحن أيضًا كصحفيين وكدول في ترسيخها من خلال الصمت أو التبعية الإعلامية، بدل أن نكون فاعلين في مواجهتها”.
وشدد الصادق على أن “الصحافة الجيدة، والتربية الإعلامية، تواجهان اليوم تحديات كبرى في هذا الإطار. فقد تغيّرت الكثير من مفاهيم العمل الصحفي، وكثير من الصحفيين فقدوا وظائفهم بسبب تراجع الصحافة الورقية، أو بسبب النزاعات والحروب، فلجأوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي دون تدريب أو تأهيل أو التزام بمواثيق الشرف الصحفي. وهذا الوضع ساهم في تشويه الصورة الإعلامية”.
وأورد الصادق مثالًا آخر عن تأثير الصورة النمطية، مبرزا “حين كنت في السودان، خلال الصراع مع جنوب السودان، كانت كل وسائل الإعلام الدولية تصوّر الأزمة على أنها صراع بين عرب ومسلمين من جهة، وأفارقة غير مسلمين من جهة أخرى”.
وتابع “في إحدى جولات المفاوضات في كينيا، في التسعينيات، جاء الرئيس الكيني لافتتاح الجلسة، وسأل وهو ينظر إلى الوفدين: “أين العرب؟” — فقد كانت لديه صورة نمطية تقول إن “العرب” أصحاب البشرة البيضاء هم من يشنّون الحرب. بينما كان الجميع أمامه سود البشرة، لا يختلفون في المظهر”.
الصور النمطية.. من الصحراء إلى المكسيك
ومن جهته قال الصحافي المكسيكي، عمر سيبيدا كاسترو، إنه من “الأمثلة الواضحة حول التضليل هو أيضاً ما يجري في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، حيث تُنسج الكثير من الأكاذيب من قِبل أطراف مسلّحة ومدعومة، غارقة في إخفاقاتها الذاتية، وأسيرة لإيديولوجيات متجاوزة”.
وتابع سيبيدا إن “أكاذيبهم تهدف إلى خلق أجواء من العنف وعدم الاستقرار، في حين أنّ الواقع على الأرض يقول عكس ذلك تماماً… وهذا ما نراه اليوم في مدينة الداخلة”.
وواصل المتحدث “في المكسيك، نواجه باستمرار هذه النماذج المصوّرة: المكسيكي السمين، ذو القبعة العريضة والشارب الطويل، نائم تحت شجرة صبّار”، مضيفا أنه “لتفكيك هذه الصور النمطية، فإنّ أفضل وسيلة هي السفر، والسير في شوارع العالم، والحديث مع الناس دون أحكام مسبقة أو أقنعة، أو قراءة الكثير من الأدب”.
وشدد على أن “الصحافة تبقى ذات أهمية قصوى، لأنها من أبرز الجسور التي تنقل الواقع، والتجارب، وأصداء المجتمعات، وتسهم، في الوقت ذاته، في تحطيم الصور النمطية التي غالباً ما تكون سبباً في الكراهية والتهميش”.
إسبانيا إعلام الأقاليم الجنوبية البوليساريو الجزائر السودان الصحراء المغربية المغرب مدينة الداخلة.

شـاركها الأن
رابط مختصر