مجتمع

عزيز رويبح : استقلالية المحامين والقضاة “أمر يهمنا جميعا، ولن نكون فيه محايدين تحت أي تبرير أو تحت أي غطاء”

شارك:

* العاصمة24 – م . اعبابو  – تصوير : الحسن باحو – 

عبّرت نقابة هيئة المحامين بالرباط، عن تخوفها  من “تقزيم أدوار الدفاع” تزامنا مع مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية في البرلمان.

وفي مداخلة للنقيب عزيز رويبح  ، خلال اليوم الدراسي المنظم اليوم السبت  , من طرف هيأة المحامين بالرباط ، بشراكة مع نادي قضاة المغرب ، وترانسبارنسي المغرب ، وجمعية الدفاع عن استقلال القضاء ،  حول موضوع : ” الضمانات المؤسساتية والقانونية لاستقلال القضاة والمحامين”،  قال نقيب هيئة المحامين بالرباط  ، “ إن كل الدول التي تُعلي من شأن الحريات لا يمكن أن تتضمن قوانينها مقتضيات تشريعية تقزم الدفاع، وتقزم الحق في الولوج الى العدالة، وقانون المسطرة المدنية من بين النماذج التي نشاهدها اليوم”.

وشدد رويبح، على أن استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة والمحامين “ليس ترفا كما يحاول أن يسوق ذلك البعض؛ بل هو في كل الدول قاعدة أساسية لتأمين تكريس دولة الحق والقانون”، معتبرا أن مسألة استقلالية المحامين والقضاة “أمر يهمنا جميعا، ولن نكون فيه محايدين تحت أي تبرير أو تحت أي غطاء”.
وأضاف نقيب هيئة المحامين بالرباط “أن المحاماة توأم سيامي للقضاء، وحصانتها جزء أصيل من حصانة القضاء، والذين يحاولون التشويش على هذا التوأم من المؤكد أنهم لا يؤمنون بعمق العدالة ولا بدولة الحق والقانون”، خالصا إلى أنه “لا يمكن فصل هذا التوأم السيامي، ومن العبث محاولة ذلك”.

وحذر المتحدث ذاته من تبعات “التشويش” على علاقة المحاماة بالقضاء، لافتا إلى أن المناخ والسياق الراهنين يساعدات بشكل أكبر، من أي وقت مضى، على تطوير العلاقة بينهما، لا سيما بعد التحول المهم الذي شهده مجال العدالة منذ دستور 2011، مبرزا أنه “لم نكن نتصور أن نرى التعاون بين جيل من القضاة والمحامين بالشكل الذي نعيشه اليوم”.
ولفت نقيب هيئة المحامين بالرباط الانتباه إلى أن المحاماة ظلت على الدوام تنافح عن استقلال السلطة القضائية؛ غير أنه نبّه إلى “أن هذا التاريخ لا يمكن أن يلعب دور منوّم لنا ويَجعلنا نتمسك بالماضي، لأن الماضي لن يفيدنا في شيء”.
وأردف أن التجارب بيّنت أن تصور الدولة للمحاماة واستقلاليتها “هو اختيار سياسي؛ فكلما كان الإيمان بالحريات والحقوق قائما كلما كانت حرية الدفاع أولوية لدى الدولة، وكلما ضاق ذلك وتوارت المحاكمة العدالة والولوج الآمن إلى العدالة دون تمييز بين المواطنين كلما كان التضييق على المحامي اختيارا أيضا للدولة تعبر عنه بخطاباتها ومواقفها وسياساتها التشريعية الخاصة بالعدالة”.
من جهته، قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن موضوع استقلال المحامين والقضاة “موضوع له راهنيته وله أهميته، ويعتبر مفصليا في هذا السياق؛ لأن التفكير في استقلال القضاء والمحاماة في بعده المؤسساتي والحقوقي هو حجر أساس لبناء دولة الحق والقانون”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “المفهوم الحقيقي لفصل السلط هو أن تخضع جميع السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية للقانون؛ فلا ازدهار ولا تقدّم ولا أداء إلا بتحقيق هذا الاستقلال، في بعده وعمقه الشمولي”.

وتابع الزياني أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب “كانت دائما تدافع عن استقلال القضاء والمحاماة؛ بل إن من بين ما ينص عليه القانون الأساسي للجمعية الدفاع عن استقلال القضاء، وكان منظور الجمعية للموضوع من زاوية أنه لا يمكن تكريس دولة الحق والقانون إلا بتكريس وتعزيز استقلال القضاء وتكريس قوته”.
وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب كذلك على “استقلال المحامين”، باعتبار أن “قوة المحاماة من قوة القضاء، واستقلال المحاماة جزء من استقلال القضاء”.

واعتبر رئيس نادي القضاة،.عبد الرزاق الجباري ، أن استقلال القضاء مكرس في الدستور، ولكن المطروح هو استقلال القاضي واستقلال المحامي.
كما اعتبر أن هناك ترابطا بين المحامي والقاضي، لأن هدفهما هو تحقيق العدل، لأن ما يلزم القاضي يلزم أيضا المحامي. فاستقلال القاضي هو حق للمحامي وحق للقاضي وحق للمتقاضي. كما أنه استقلال واجب على القاضي والمحامي، والدولة.

وتحدث الجباري عن أهمية حرية التعبير في ضمان استقلال القاضي والمحامي، وأشار إلى أنه من واجب القاضي والمحامي التشبث بالاستقلالية، أولا، من خلال التشبع بثقافة النزاهة، وثانيا من خلال التكوين، لأن ضعف التكوين يمس باستقلاليته. وثالثا، من خلال الاحترام المتبادل بين القاضي والمحامي، والوعي الدستوري والحقوقي بدور القاضي والمحامي في حماية الحقوق.
وفي نهاية مداخلته طرح الجباري، إشكالية تتعلق بالمحامين وحقهم في الانخراط في العمل السياسي، وقال إن « القاضي ممنوع عليه الانخراط في الأحزاب السياسية »، وتساءل « هل يمكن أن يشكل انخراط المحامي في حزب سياسي تأثيرا على استقلاليته »، وقال إنه من الصعب المس بحق المحامي في الانتماء الحزبي، ولكن بالنسبة لمن يترشحون لمنصب النقيب لتمثيل المحامين فعليهم ألا يكونوا منتمين سياسيا حتى لا يقع تأثير على مصالح المحامين، في حالة تعارض تلاقي نقيب متحزب مع توجهات حزبه في الحكومة.
وذكر بأن المقرر الأممي الخاص باستقلال القضاة والمحامين قال في تقرير سنة 1995، إنه لا يجب على جمعيات المحامين أن تتورط في السياسات الحزبية..
من جهته اعتبر عبد العزيز النويضي رئيس ترانسبرانسي المغرب، أن هيئات المحامين لها دور في النهوض باستقلال المحامين من خلال تلقين المحامين الجدد مبادئ الاستقلالية.
وأوضح أن استقلال السلطة القضائية وضمان استقلال القاضي نص عليه دستور 2011، بقواعد متقدمة، ولكن يبقى النقاش حول كيف تمت ترجمة هذه النصوص. وأشار إلى أن استقلال القاضي يتم حين يشعر بالأمن المهني، وحين يكون تطور مساره المهني مرتبطا بنزاهته وجودة أحكامه وليس بولائه لهذه الجهة أو تلك.
وأثار النويضي موضوع تأخر إصدار القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، والذي يضمن حق المتقاضين في الدفع بعدم دستورية القانون، وهو إجراء نص عليه الدستور، وحمل المسؤولية للمحكمة الدستورية التي قررت بعدم دستورية هذا القانون بذريعة أن المجلس الوزاري لم يصادق على المشروع، في حين أن المنصوص عليه هو التداول وليس المصادقة في المجلس الوزاري. وقال « لحسن الحظ، أحد رجال القانون وهو محمد أمين بن عبد الله، انتقد هذا القرار والذي عينه جلالة الملك رئيسا للمحكمة ».
وتحدث عبد اللطيف الحاتمي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، عن أهمية تلاقي المحامين والقضاة للدفاع عن استقلالهم، واقترح إنشاء مجلس استشاري يجمع بين المحامين والقضاة، كما حيا نادي القضاة على الانفتاح على المحامين والدفاع عن استقلال القضاء والمحاماة، وقال إن العلاقة بين القضاة والمحامين لم تكن جيدة، لدرجة أنه كان يقال بأن القضاة كان يتم تكوينهم على أساس الحذر من المحامين وكأنهم أعداء.

شارك: