*العاصمة 24 – متابعة –
نجحت التعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي في إخراج آلاف الجزائريين بمناسبة الذكرى الثانية لحراك 22 فبراير 2019 إلى الشوارع بكبرى مدن البلاد، وعلى رأسها الجزائر العاصمة، حيث استعادت فجأة زخمها الجماهيري في عزّ وباء كورونا.
ولم تفلح كافة التعزيزات الأمنية التي طوقت كافة مداخل العاصمة منذ 3 أيام في كبح جماح المتظاهرين نحو العودة إلى مسيراتهم السابقة، كما لم تحُل الرسائل التحذيرية لقيادة الجيش من الفوضى أو القرارات السياسيّة التي أعلنها الرئيس عبد المجيد تبون في اليوم الوطني للشهيد المصادف 18 فبراير ، دون مضيّهم في الاحتجاج.
وتُظهر الصور المتداولة على صفحات النشطاء بالفضاء الأزرق استجابة مواطنين، بأعداد كبيرة، لدعوات التظاهر التي راجت مؤخرا باسم نداء منسوب إلى ما يسمى “منبر الجزائريين الأحرار”.

فقد عرف قلب العاصمة الجزائرية، وتحديدا ساحة البريد المركزي ذات الرمزية الحراكية، وكل الشوارع المحيطة بها، توافد المشاركين منذ ساعات مبكرة من صباح الاثنين، حتى صاروا بالآلاف، وفق تقديرات رموز من داخل الحراك.
الوضع نفسه عاشت على وقعه محافظات كثيرة، وإن بحضور جماهيري متفاوت، أبرزها وهران وتلمسان وسيدي بلعباس والطارف وبجاية وعنابة ومستغانم والبويرة وتيزي وزو وجيجل وغيرها.
ودوّت مجددا الشعارات المعهودة للحراك الشعبي المطالبة بالتغيير الجذري، والرافضة لنتائج المسار الانتخابي لرئاسيات 12 دجنبر 2019، وما انبثق عنها من خارطة طريق للإصلاح الذي تبناه الرئيس عبد المجيد تبون.
كما فضّل مشاركون رفع شعارات تركزت حول الوحدة الوطنية والطابع السلمي للحراك، خاصة أن 22 فبراير صار يسمى رسميا “اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه” بموجب مرسوم رئاسي.
وهو ما انعكس على مظاهرات الاثنين، إذ لم تختلف وقائعها الميدانية عن حراك 2019، من خلال تأمين رجال الأمن ومرافقتهم للمسيرات، دون تسجيل أي انزلاق أو أحداث عنف تُذكر.

* ميلاد جديد
وبهذا الصدد، أكد الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، الذي كان من أبرز الوجوه المتصدرة لصفوف التظاهر، أن “الجزائريين لم يخرجوا للاحتفال بذكرى 22 فبراير 2019، بل لاعتقادهم أنهم لم يحققوا حتى الآن الأهداف الثورية الأولى، بعدما علقوا المسيرات اضطراريا قبل 11 شهرا، بسبب جائحة كورونا، لكن روح الحراك ظلت تسكن قلوبهم وعقولهم”.
وصرح قائلا “كنت أعتقد أن النظام السياسي سيستغل مغادرة الجماهير للشوارع لينفتح على المجتمع، لكنه بالعكس قام بجملة من الاعتقالات وسجن المناضلين، والتضييق أكثر على حرية التعبير”.
وأوضح أن ما عاشته العاصمة في الذكرى الثانية للحراك كان صورة مشابهة لمظاهرات الشعب الجزائري في 2019 ، “حيث تدفق الآلاف من المواطنين يهتفون بذات الشعارات، ونفس الوضع عرفته مدن مختلفة في ربوع الوطن بكل جهاته دون تمييز”.
وأضاف بوشاشي أن أبرز مطلب تردد على حناجر الجموع، هو هتاف ” نريد دولة مدنية وليس عسكرية” و”يتنحّاو قاع “، بمعنى ترحلوا جميعًا، وكل الشعارات الأصيلة للحراك في انطلاقته الأولى.
* توقعات بالتصعيد
لقد حاول النظام في آخر اللحظات، عن طريق حزمة إجراءات سياسية، قطع الطريق أمام عودة الحراك إلى الشارع، لكنه فشل في ثني الجزائريين عن الخروج، ليقينهم أنها مجرد مناورة ارتجالية، وفق بوشاشي.
مصطفى بوشاشي الحراك ستواصل في الأسابيع القادمة وهو مرشح للتصعيد بأشكال أخرى
وبهذا الصدد، ذكر بوشاشي أن الرئيس لا يمكنه إصدار العفو في حق عشرات المناضلين، بينما لا تزال قضاياهم في أروقة العدالة دون أحكام نهائية، وحتى “حل البرلمان لا معنى له بعدما استعمله النظام طيلة سنتين في تمرير القوانين والدستور الجديد نفسه، واليوم يتخلّص منه بحجة عدم الشرعية، لأن ما بُني على باطل فهو باطل وأولى بالإلغاء”، وفق تعبيره.
كما استهجن تعديل الحكومة الأخير بالقول “إن الجبل تمخض فولد فأرا”، مستغربًا تعيين رجالات بوتفليقة ضمن طاقمها الجديد، “ما يؤشر على استمرار الوضع على حاله”.
بل أكد أن تلك الإجراءات الاستفزازية شجعت الجزائريين على الخروج بكثافة في ذكرى الحراك، لإدراكهم أن النظام غير جاهز تماما لتلبية مطالبهم في التغيير الفعلي، و”الدليل هو غلق العاصمة ونزول قوات الأمن بشكل رهيب، بعد يوم واحد من خطاب التهدئة”.
ولذلك شدد على أن الجزائريين اليوم أكثر اقتناعًا بأن ثورتهم السلمية تبقى الوسيلة الوحيد لبلوغ المبتغى، وسوف يتواصل الحراك في أيام الجمعة القادمة، بل توقع التصعيد الاحتجاجي بطرق أخرى في وجه النظام..







