تابع جمهور سينما الروكسي بطنجة ، فيلما وثائقيا ، ضمن المسابقة الرسمية للدورة 17 للمهرجان الوطني للفيلم، كتجربة سينمائية فريدة من نوعها ، يعرض من خلالها المخرج والإعلامي النشيط الاستاد عبد الإله الجوهري ،خلال70 دقيقة بيوغرافية الفتاة رجاء بنت الملاح المراكشية القادمة من عالم الفقر المدقع الى عالم الأضواء والسينما ، إثر مشاركتها في فيلم فرنسي، رفقة الممثل الشهير باسكال ، وتتويجها غيابيا ، بجائزة احسن ممثلة في مهرجان مراكش الدولي خلال دورته الثالثة ، كما حالفها الحظ في مهرجان البندقية ، قبل أن يتبخر وهم المجد سريعا وتعود إلى وضعها المؤلم في ظلام الهامش، أو ظلام ” الملاح” بمدينة البهجة تحت سقف مهتري لبيت يفتقد لأدنى مقومات العيش الكريم .
وتواصل الصراع من اجل البقاء في رحاب مدينة البهجة تارة تجوب ساحة جامع الفنا لتبيع سجائر بالتقسيط، لضمان لقمة عيش، وتارة أخرى تخوض مباريات الملاكمة مستعطفة جمهور حلقات جامع لفنا ،لتشتد وظاة الظروف عليها ، بعدما انقطعت أواصرها مع أسرتها الغاضبة من دور سينمائي اعتبرته ” لا أخلاقيا”، وبدل أن تنتشلها من وسط البؤس والحاجة، تركتها تواجه مصيرها بمفردها .
جمهور قاعة سينما روكسي عاش لحظات مؤثرة لشابة عاشت لحظات مجد ، قصيرة ، لتعود إلى أحضان الفقر والبؤس من جديد ، تلك هي حياة رجاء بنت الملاح التي ، يقدم من خلالها الجوهري واقع معظم الفنانين المغاربة ، مهما حاول البعض إثبات العكس ، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتامين لقمة العيش من خلال الاشتغال في السينما أو عالم الأوهام بعبارة اصح.
الفيلم الذي شخصت ادوار بطولته كل من : نجاة بنسالم ، وام العيد ايت اليوس ، وحليمة بنسالم ، وباسكال كريكوري ، حظي بإشادة معظم الفنانين والنقاد الذين شاهدوه، واعتبروا أنه يحمل رسالة قوية، ودعوة لرد الاعتبار للفنانين المهمشين وإعادة النظر في الأحكام المسبقة والقاسية التي يتم إصارها في حق بعض الفنانات لا لسبب سوى أنهن عشقن الفن، وكن جريئات في اختيار أدوارهن. جدير بالذكر أن عبد الإله الجوهري يشتغل حاليا على فيلم روائي طويل الفيلم يحمل عنوان «ولولة الروح»، عن سيناريو الكاتب المغربي الدكتور عثمان أشقرا.
تجدر الإشارة إلى أن المخرج والإعلامي عبد الإله الجوهري أنجز مجموعة أفلام قصيرة ووثائقية من بينها ” ماء ودم” الذي توج بجائزة أحسن فيلم قصير في مهرجان واغادوغو للسينما الإفريقية و” كليك و ديكليك”، “الراقص (ة)”.
التعليقات