*العاصمة24 * متابعة*
وجه محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مؤخرا ، سهام انتقاداته لمضامين التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، في رسالة مطولة وجهت إلى إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس.
وقال التامك إنه في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن يأخذ التقرير طابعا توجيهيا وتصحيحيا، يعتمد عليه في تطوير الأداء، فإن الطريقة التي جاء بها في صيغته المنشورة، سواء في مضامينه أو في استعماله لبعض العبارات والمصطلحات، تعطي للمتلقي انطباعا بتوجيه عدمي يفهم من خلاله أن الفساد والتقصير مستشريان في مؤسسات الدولة بشهادة من المجلس باعتباره مؤسسة دستورية.
واعتبر المندوب العام لإدارة السجون أن تركيز المجلس على النواقص فقط وتجاهل الجوانب الإيجابية التي وقف عليها، نتجت عنه ردود فعل ذات طابع تهويلي وتضليلي وتشهيري من لدن بعض المنابر الصحافية، علما أن النواقص المثارة مرتبطة بإكراهات وعوائق موضوعية أكدتها المندوبية العامة في أجوبتها وتخص فقط جوانب تدبيرية لا علاقة لها باختلاسات مالية ولا بهدر المال العام.
وكذب محمد صالح التامك، ما نشر في التقرير من أن المندوب العام لم يدل بتعقيباته حول الملاحظات التي تم تبليغها إليه، مؤكدا أن المجلس توصل بها بواسطة كتاب موقع من المندوب العام، يحمل عدد 1043 بتاريخ 7 شتنبر 2018، وضمنها في تقريره الأولي موضوع رسالة المجلس الأعلى للحاسبات تحمل عدد 812/2018 بتاريخ 22 نونبر 2018، وأن أحد أعضاء لجنة الافتحاص التابع للمجلس الأعلى للحسابات اتصل بأحد أعضاء المندوبية العامة للتأكيد على أنه لا داعي للتعقيب على النسخة الثانية والاكتفاء بالأجوبة المذكورة والتي سبق أن تضمنها التقرير الأولي، مستغربا عدم تضمين الأجوبة المذكورة ولا أخذها بعين الاعتبار في صياغة التقرير.
وأطلق محمد صالح التامك النار على ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، ضمنها المخطط الإستراتيجي للمندوبية العامة، إذ اعتبر ما سجله التقرير السنوي من عدم بلوغ الأهداف، تجاهلا للجزء المتعلق بإكراهات عدم تحقق بعض الأهداف المسطرة، إذ أن تنفيذه رهين بانخراط كافة القطاعات المعنية لمؤازرة المندوبية العامة في تنزيل اختصاصاتها، وبتوفير الإمكانات المادية والبشرية الضرورية، وهي إجمالا ملاحظات لا يمكن تحميل مسؤوليتها للمندوبية التي دعت غير ما مرة إلى تعزيز الإمكانات المادية والبشرية، بل عمدت إلى التحسيس بذلك في مختلف تقاريرها وتدخلاتها لدى الجهات الحكومية المعنية ولمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية للقطاع سنة بعد أخرى أمام غرفتي البرلمان، منذرة بضرورة التدخل لتفادي الأوضاع الأمنية بالمؤسسات السجينة.
ونبه التامك إلى أن استعمال التقرير السنوي بعض العبارات من قبيل الاختلالات وغيرها ذات الدلالات السلبية (قصور، محدودية…)، أثارت خلطا لدى المتلقي واستغلت لجلد المندوبية ونهشها.
وأوردت رسالة محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بعض التناقضات الواردة في التقرير لتوضيح النواقص المسجلة والإكراهات المرتبطة بها وإبراز النتائج المحققة رغم تلك الإكراهات، مجيبا عن ملاحظات من قبيل ما وصف في التقرير باختلالات وتدهور الوضع الأمني، التي عزاها إلى نقط عديدة مرتبطة بالموقع والتصاميم الهندسية وضعف الموارد المالية، مشيرا إلى التعثر الحالي لبرنامج استبدال هذه المؤسسات بأخرى عصرية. وبالنسبة إلى ملاحظة المجلس حول إيواء المعتقلين الاحتياطيين في زنازين انفرادية، حسب ما ينص عليه القانون، أكد التامك بشأنها، إغفال التقرير للمادة 7 من القانون 23/98 التي تنص على عدم التقيد بوجوب إيواء السجناء الاحتياطيين في أماكن للاعتقال الانفرادي في حالة الاكتظاظ، وهو واقع المؤسسات السجنية حاليا، وقد كان حريا بالمجلس التطرق إلى الأسباب الكامنة وراء ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين، بدل الاكتفاء بإثارة تجليات هذه المعضلة.
ورد التامك بلكنة الانتقاد، في سابقة من نوعها، على نقط عديدة من التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، رابطا بين ملاحظات المجلس والأسباب التي قدمتها المندوبية، خاتما بأن المندوبية العامة كانت تأمل أن يتضمن التقرير الورقة التركيبية حول تدبير القطاع بالمملكة، المرفقة بتعقيباتها بمناسبة الرد على الصيغة الأولية للتقرير، التي تعرض بإيجاز الخطوط العريضة للدينامية التي انخرط فيها القطاع في السنوات الأخيرة والتي يشهد بها الفاعلون الوطنيون والتقارير الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
* عن جريدة الصباح










