استقبلت النقابات الممثلة في مجلس المستشارين رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران برفع لافتات احتجاجية في وجهه. أثناء حضوره إلى جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، وتضمنت اللافتات التي رفعها المستشارون عن النقابات، عبارات احتجاجية من قبيل “لا تماسك اجتماعي بدون حوار اجتماعي”، و”لا لسياسة فرض الأمر الواقع”و”لا لقمع النضالات الاجتماعية السلمية”.
في ما انتفضت المستشارة ثورية الحرش عن الكونفيديرالية الديمقراطية للشغل في وجه رئيس الحكومة أثناء توجهه إلى المنصة للرد على تساؤلات المستشارين بطريقة غير مسؤولة قائلة: “شكون اللي عطا الأمر باش يتعنفو ولاد الشعب”، وهو ما لم يرد عليه رئيس الحكومة، محاولا تجنب التصعيد رغم تمادي المستشارة الحرش في مهاجمته ووجه بنكيران حديثه للمستشارة قائلا: “آش داني أنا لشي تقاعد؟، وأنا مالي ومال التقاعد؟ أنا فكرت فقط في موظفين وأجراء سيفقدون تقاعدهم”، مبرزا أنه ليس ضد النقابات العمالية الجادة، فهو يتعامل معها بالحسنى، لكونه يعلم أنها تدافع عن الموظفين والمستخدمين.
وأكمل رئيس الحكومة بأن إصلاح التقاعد المقترح وسطي بعد أن اقترح عوض 65 سنة كسن للتقاعد 63 سنة، مبينا أن “السياسة ليست هي فقط أن تطالب بالحقوق، ولكن أن تعرف كيف تتنازل لما فيه مصلحة البلاد والمواطنين، وليست أيضا أن تجبر خواطر الناس، بل أن تصارحهم بالحقيقة”. واقسم ابن كيران بالله نافيا علمه بما وقع للأساتذة المتدربين في مراكز التكوين في عدد من مدن المملكة، يوم الخميس الفائت، ولكنه في الوقت نفسه شدد على أنه يتحمل قرار السلطات بالتدخل لفض مسيراتهم الاحتجاجية. ووجه بنكيران خطابه إلى وزير الداخلية، محمد حصاد، الذي صرح في مجلس النواب، عصر اليوم، بأن قرار فض مسيرات “أساتذة الغد” قرار حكومي، كان بعلم رئيس الحكومة، قائلا: “والله ما فراسي ذاك الشي، ولكني أتحمل مسؤولية القرار، لأنني رئيس للحكومة”.
وبعد أن شدد بنكيران، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، خصصت اليوم لمحور الحوار الاجتماعي، على أنه يتحمل مسؤولية ما جرى بحكم أنه رئيس السلطة التنفيذية، أشار إلى أن “استعمال رجال الأمن للقوة في فض الاحتجاجات سلوك عالمي يقع في كل الدول الديمقراطية”. وأبرز رئيس الحكومة أن “الاحتجاج على رجال الأمن ووصفهم برجال القمع أمر غير مقبول”، موجها الخطاب مرة أخرى للنقابيين في مجلس المستشارين بأنهم قد يحتاجون لخدمات رجال الأمن عندما تنفلت أمور تنظيم لقاءاتهم من أيديهم، مضيفا أنه “في مغرب اليوم لم يعد يذهب المحتجون إلى السجن كما كان يقع في عقود خلت”. ودعا بنكيران ممثلي الأمة إلى أن “يرشدوا المواطنين لما فيه خير البلاد، ويوجهوا أبناءهم لمصلحتهم المتمثلة في أن يكملوا دراستهم”. “سيروا تقراو، غادي تضيعوا الوظيفة”، يقول بنكيران، موجها الكلام للأساتذة المحتجين، قبل أن يؤكد أن “الأمن سابق على أي شيء آخر”، مستدلا بسورة قريش. وخلال مداخلته التي اتسمت بغير قليل من “النرفزة”، ألح بنكيران على أن “الأساتذة المتدربين المحتجين لن يفرضوا على الحكومة شروطهم”، حسب تعبيره، مردفا بأنهم “كانوا على علم بهذا الشرط قبل ولوجهم مراكز التكوين، وبأنه “لـ 10 آلاف طالب 7 آلاف وظائفهم مضمونة، و3 آلاف يمكنهم تدبر وظائفهم في القطاع الخاص أو في الخارج”. وأفصح رئيس الحكومة عن تخوف وزرائه من التكوين، “فكلما تم تكوين أشخاص في قطاع ما سوف يطالبون بالتوظيف بعد الانتهاء من التكوين، والحال أن الوظائف غير متاحة”، يقول بنكيران، الذي تابع بأنه “ليس بالضرورة أن يعمل المتخرج في الوظيفة العمومية، فقد ينجح في القطاع الخاص”. وعاد بنكيران خلال سرده أحداث ما وقع يوم الخميس الماضي ليؤكد أنه لم يكن يملك معلومات عما حدث للأساتذة المتدربين، ولكنه تحدث مع وزير الداخلية ليستعلم منه الحقيقة، مضيفا أن “عبد اللطيف الحموشي، مدير الأمن الوطني، دخل على الخط ووعد بإجراء تحقيق، وهو أمر معمول به في كل الدول الديمقراطية”، على حد تعبير بنكيران.
التعليقات