أنهى مشروع القانون المالي المقبل مشاكل مقتني السكن الاجتماعي «الصوصيال» مع الإدارة الضريبية، من خلال إعفائهم من معاناة استخلاص الوثيقة المعروفة لدى العموم بـ”شهادة عدم الملكية”، المطلوبة من لدن الموثقين عند تسجيل عقود السكن من الفئة المذكورة، إذ تعتبر شرطا ملزما للاستفادة من إعفاء عن الضريبة على القيمة المضافة، وذلك بموجب المادة 93 من المدونة العامة للضرائب، التي تنص على أنه يتعين على المقتني لسكن اجتماعي، أن يدلي للمنعش العقاري بشهادة مسلمة من إدارة الضرائب، تثبت عدم خضوعه للضريبة على الدخل، بالنسبة إلى المداخيل العقارية ورسم السكن ورسم الخدمات الاجتماعية، لغاية الاستفادة من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة المفروض على السكن المشار إليه.
واستند المشروع المالي، في حذفه لإجراء الإدلاء بـ”شهادة عدم الملكية”، إلى نضج عملية المراقبة المسبقة لمفتشي إدارة الضرائب، بعد إلزام القانون المالي الحالي، الموثق بإيداع طلب الاستفادة من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة الخاصة بالسكن الاجتماعي لدى المصلحة المحلية للضرائب، التابع لها السكن موضوع الإعفاء، إذ أصبح المفتش يتثبت من خضوع المقتني للضريبة على المداخيل العقارية ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، وذلك بملء مطبوع مخصص لهذا الغرض، ما جعل الإدلاء بالشهادة المذكورة غير ذي جدوى، وبالتالي اقتراح حذفها، علما أن الموثق كان يدلي لقابض إدارة الضرائب على ضوء هذه الشهادة، بنسخة من عقد الوعد بالبيع، مع الالتزام بتقديم نسخة عن عقد البيع النهائي.
ويأتي الإجراء الجديد، ليعزز تحركات المديرية العامة للضرائب، التي تعتزم تعقب «تجار» السكن الاجتماعي، إذ يستغل عدد مهم من المستفيدين ثغرات في منظومة السكن، لغرض كراء الشقق والاستثمار في ارتفاع قيمتها عبر إعادة بيعها، يتعلق الأمر بثلث وحدات السكن الاجتماعي التي لا تستغل سكنا رئيسيا بالبيضاء، وبالتالي سيتوجب على ملاك هذه الوحدات السكنية، إعادة قيمة دعم الدولة للسكن الاجتماعي البالغة 40 ألف درهم إلى الخزينة، إضافة إلى غرامات التأخير.
ويستند مراقبو الضرائب في الإجراءات الجديدة لملاحقة المتلاعبين بالسكن الاجتماعي، إلى المعطيات المالية عن الدعم العمومي الموجه إلى المنتوج العقاري المذكور، التي تفيد تحويل الدولة لمبلغ سبعة ملايير درهم برسم الضريبة على القيمة المضافة على السكن الاجتماعي خلال الفترة بين 2010 ومتم السنة الماضية. أما بخصوص الصيغة الإجرائية لعملية المراقبة، فيرتقب أن يستعين مفتشو الضرائب بقواعد المعلومات المتوفرة لدى شركات التدبير المفوض، التي توزع الماء والكهرباء والتطهير السائل في مختلف أنحاء المملكة، في إطار مشاريع تبادل المعلومات بين إدارة الضرائب والمؤسسات الأخرى، خصوصا الفاعلة في قطاع الخدمات.
ويدعم الإجراء الوارد في مشروع قانون المالية المقبل، إجراء آخر في إطار إصلاح شروط الاستفادة من الإعفاءات عن الضريبة على القيمة المضافة، ينص على فرض تقييد احتياطي على ملكية السكن الاجتماعي لفائدة الدولة، من أجل ضمان استغلال الشقة سكنا رئيسيا، إذ يتم تحويل التقييد إلى حجز في حال مخالفة مالك السكن لشروط الاستغلال، لغاية تجنب استغلال العقار في الاستثمار عبر الكراء، أو إعادة البيع.
وألزم الإجراء المالك أيضا، بالإدلاء طيلة أربع سنوات بما يثبت الإقامة في السكن بشكل أساسي، فيما تتضمن الوثائق الواجب الإدلاء بها في هذا الشأن، طلبا إبرائيا ونسخة عن عقد البيع، وكذا نسخة عن بطاقة التعريف الوطنية، تتضمن عنوان السكن الاجتماعي، إضافة إلى جميع الوثائق الإدارية التي تثبت السكن في الشقة طيلة الفترة المذكورة، زيادة إلى مخالصة عن أداء رسم الخدمات الجماعية.