المعرض الدولي للنشر والكتاب – مناقشة آفاق العقوبات البديلة وآلية التخفيض التلقائي للعقوبات

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 مايو 2026 - 12:45 مساءً
المعرض الدولي للنشر والكتاب – مناقشة آفاق العقوبات البديلة وآلية التخفيض التلقائي للعقوبات

* العاصمة24 – الرباط –

نظمت في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أمس السبت 09 ماي الحاري ندوة علمية خصصت لمناقشة موضوع العقوبات البديلة وآلية التخفيض التلقائي للعقوبة، بمشاركة مسؤولين قضائيين وخبراء في القانون الجنائي وممثلين عن مؤسسات العدالة.
وانصبت أشغال الندوة على استعراض التحولات التي تعرفها السياسة الجنائية بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بالانتقال من المقاربة العقابية التقليدية إلى تصور إصلاحي يراهن على إعادة الإدماج والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
وأكد المتدخلون أن اعتماد العقوبات البديلة يشكل توجها تشريعيا جديدا يهدف إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، من خلال تمكين المحكوم عليهم من أداء خدمات لفائدة المجتمع أو الانخراط في برامج إصلاحية تساهم في جبر الضرر وإعادة التأهيل.
وفي هذا السياق، أوضحت فاطمة الزهراء بنسعيد، المسؤولة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن القانون المتعلق بالعقوبات البديلة جاء استجابة للحاجة إلى تحديث المنظومة العقابية، مشيرة إلى أن هذا الورش يرتكز على تحقيق العدالة التصالحية وإتاحة فرص الإدماج للمحكوم عليهم بدل الاقتصار على العقوبة الحبسية.
وشددت على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، من مؤسسات قضائية وقطاعات حكومية وإدارة السجون، لضمان تنزيل سليم وفعال لهذا الإصلاح القانوني.
من جهته، اعتبر مراد العلمي، المسؤول برئاسة النيابة العامة، أن الارتفاع المتواصل في أعداد السجناء فرض البحث عن بدائل قانونية تراعي المعايير الدولية وتحد من الضغط داخل المؤسسات السجنية، مؤكدا أن العقوبات البديلة تمثل إحدى الآليات الحديثة الكفيلة بتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وتأهيل الجناة.
وأضاف أن نجاح هذه المنظومة يظل مرتبطا بترسيخ ثقافة مجتمعية تتقبل فلسفة الإصلاح وإعادة الإدماج، بما يسمح للمستفيدين بالعودة إلى حياتهم الطبيعية في ظروف أفضل.
بدوره، أبرز هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن نظام التخفيض التلقائي للعقوبة يعد من أبرز المستجدات القانونية الحديثة، موضحا أنه يمنح للسجين تخفيضا قانونيا مباشرا بمجرد استيفاء الشروط المحددة، دون الحاجة إلى مساطر معقدة.
وكشف أن هذا الإجراء مكن، منذ دخوله حيز التنفيذ، من استفادة عشرات الآلاف من السجناء، كما ساهم في الإفراج عن آلاف المعتقلين بشكل فوري، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تقليص حدة الاكتظاظ داخل السجون.
أما الأستاذ الجامعي عبد الجليل عينوسي، فقد أكد أن العقوبات القصيرة المدة أظهرت محدودية كبيرة في تحقيق الردع والإصلاح، معتبرا أن العقوبات البديلة تمثل توجها أكثر نجاعة من الناحية الاجتماعية والإنسانية، خاصة عندما تقترن ببرامج للمواكبة والرعاية اللاحقة.
وأشار إلى أن نجاح هذه التجربة يقتضي توفير شروط التأهيل النفسي والاجتماعي للمستفيدين، والعمل على تعزيز الإحساس بالمسؤولية لديهم، بما يساهم في الحد من العودة إلى الجريمة.
وتندرج هذه الندوة ضمن برنامج تواصلي تنظمه المؤسسات القضائية المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب، بهدف تقريب المواطن من مستجدات منظومة العدالة وتسليط الضوء على أبرز الإصلاحات القانونية والقضائية بالمملكة.

شـاركها الأن
رابط مختصر