سياسة

أجواء احتفالية متميزة تشهدها مدينة العيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة

شارك:

* العاصمة 24 * ع.م *

   laayoun1

laayoun1

         تعيش مدينة العيون، أجواء احتفالية جميلة، حيث تشهد مسيرات يشارك فيها الآلاف من المواطنين من كل مناطق المغرب، والجالية المغربية، وسط وجود أمني مكثف، تخليدا للذكرى الـ 40 لانطلاق المسيرة الخضراء، وبتزامن مع زيارة منتظرة للملك محمد السادس، وفق ما ذكر مبعوث “شوف تيفي” إلى العيون.
وخرجت جحافل من المواطنين، يضيف المصدر ذاته، يحملون أعلاما وطنية وصورا لجلالة الملك، ومصاحف على طريقة المسيرة الخضراء التي انطلقت قبل أربعين سنة، لتحرر الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني، لينطلقوا في مسيرات حاشدة تجوب شوارع المدينة في مشاهد تسيطر عليها الروح الوطنية.

 

laayoun4

 laayoun 5

وأضاف أن هذه المشاهد الاحتفالية رافقها حضور أمني مكثف يسهر على حفظ أمن المحتفلين والمدينة، مشيرا إلى أن الأجواء عموما يطبعها الاحتفال.
ومن المنتظر أن يقوم الملك محمد السادس بتدشين وافتتاح مجموعة من المشاريع المهمة، والتي تهم شتى المجالات، خلال زيارته المرتقبة لمدينة العيون، بتزامن مع تخليد المغرب للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.

laayoun

وحسب مصادر عليمة، فإنه يرتقب أن يقوم الملك خلال هذه الزيارة ضمن أنشطته في مدينة العيون، بتدشين المحطة الطرقية الجديدة، والتي تتميز بمواصفاتها الراقية، وبتصاميمها الجميلة، وهي محطة كبيرة ستبرط شمال المغرب بجنوبه وكذا الأقاليم الجنوبية بكل ربوع المملكة، كما أنها ستربط المغرب بموريتانيا والسينغال وبعض بلدان الجنوب

laa1
وأضافت المصادر ذاتها أنه ينتظر أيضا أن يقوم الملك بتدشين المكتبة الوطنية بالعيون، والتي وصلت فيها الأشغال إلى مراحلها النهائية، مضيفة أنها ستكون بمثابة المكتبة الثانية في المغرب والثالثة في إفريقيا، مشيرة إلى أنها ستضم مجموعة من المرافق المختلفة، على غرار برج يضم مخطوطات تاريخية، تؤرخ لعلاقة الأقاليم الجنوبية بالأسرة العلوية وكذلك لتاريخ وأعلام هذه الأقاليم
وأشارت المصادر  إلى أن من بين المشاريع الكثيرة المنجزة، والتي تبقى مرشحة أن يقوم الملك بتدشينها، هناك مشروع ساحة “أم السعد”، وهو مشروع يضم أول مسرح بلدي بمواصفات جيدة بالجنوب، كما يضم مرافق أخرى مهمة ثقافية وترفيهية وتجارية.

*رسائل الزيارة الملكية

يرى المحلل السياسي عبد الرحيم المنار أسليمي ، أن الزيارة الملكية تتضمن ثلاث رسائل: رسالة موجهة للداخل، وثانية موجهة إلى الجزائر وربيبتها البوليساريو؛ وأما الرسالة الثالثة فموجهة إلى المنتظم الدولي. فما هي محددات ومضامين هذه الرسائل الثلاث؟
فأما الرسالة الأولى، والموجهة للداخل، فهي تأتي لـ”تكريس الشرعية الدينية والتاريخية وشرعية الإنجاز والتنمية”، حسب رأي اسليمي، والتي تأسست بناء على “العلاقة بين السلطان وسكان الصحراء، والتي ظلت قائمة على البيعة كأحد الثوابت الدستورية العرفية، وعلى رابطة روحية دينية مبنية على إمارة المؤمنين”.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن زيارة الملك “تعبر عن استمرار الشعور الوجداني النفسي المبني على الولاء، والذي يربط بين الإقليم، كمجال جغرافي وسيكولوجي، والسكان والملك. فإذا كان حدث المسيرة الخضراء يعبر عن دعوة ملكية لمغاربة الشمال إلى الوصول والتواصل مع مغاربة الصحراء، الشيء الذي خلق مجالا جغرافيا ووجدانيا ونفسيا مبنيا على روابط الولاء للملكية في المغرب، فإن هذه الزيارة التاريخية تشكل امتدادا للمنطق نفسه؛ لكونها سترتكز على مجموعة من الطقوس والتقاليد ستكون حاضرة في احتفالات الذكرى الأربعين”.
كما تعبر هذه الزيارة، حسب اسليمي، عن التزام ذي “طبيعة ديمقراطية من طرف الملك، بصفته رئيس الدولة العصري والمشرف على السياسات العامة للدولة، بعدما طلب من المجلس الاقتصادي والاجتماعي إعداد مخطط تنموي للنهوض بالأقاليم الجنوبية، تلاه مشروع الجهوية المتقدمة، وإجراء الانتخابات الجماعية والجهوية”.
أما بخصوص الرسالة الثانية، وهي الرسالة الموجهة إلى الجزائر والبوليساريو المتحكمة في المخيمات، فهي تؤكد أن “تقرير المصير التنموي يقع تحت السيادة المغربية، أمام التحريض الدائم للجزائر في إفريقيا وخارجها ضد المغرب، والذي لا خيار له إلا مواجهته عبر الشرعية التاريخية المقرونة بشرعية الإنجاز”.
وأمام محاولات البوليساريو التشكيك في تنمية الصحراء وربطها بالتجاوزات الحقوقية، فإن الملك “يراهن على مواجهتها بتنزيل مشاريع تنموية، بنخب ذات شرعية انتخابية، تملك وحدها حق تمثيلية ساكنة الأقاليم الجنوبية، كما يوجه رسالة لسكان المخيمات، مفادها أن أربعين سنة من الضياع في المخيمات تحت حصار الجزائر وقيادة عبد العزيز وجماعته تقابلها أربعين سنة من البناء بمشاركة السكان الوحدويين”.
وذهب أستاذ العلوم السياسية في تحليله إلى أن الرسالة الموجهة إلى المنتظم الدولي تتضمن تطبيق القرار 2218، الذي يشير إلى جهود المغرب التنموية في الصحراء، ويدعو إلى تبني حل تنموي واقعي يلامس وضعية الساكنة.
ويخلص اسليمي، في اتصال صحفي، إلى أن “المشاريع التنموية العملاقة التي سيتم تنزيلها في العيون ستكون أول خطوات تنفيذ الحكم الذاتي، خصوصا أنها ستكون بمنظور تنموي جديد يتسم بالرفع من منسوب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، من أجل الدفع والرفع من قوة التنمية المحلية، بنفس التقائي مع المجهودات المبذولة جهويا ووطنيا”.
*أبعاد إستراتيجية
أما الشرقاوي الروداني، المختص في الدراسات الجيو-إستراتيجية، والأستاذ الزائر في عدد من الجامعات الأوربية، فيعتبر أن الزيارة تأتي في سياق “سياسي تنموي واقتصادي محدد بتحديات وطنية، من خلال تنزيل مقترح الحكم الذاتي، مضيفا أنها جاءت في مرحلة عرف فيها المغرب محطة الانتخابات المحلية، وخاصة الجهوية”.
وأكد الباحث أن التوجه الإستراتيجي للمغرب في المعادلات الإستراتجية الدولية في التعاون شمال جنوب، والاختيار الوطني، من منظور جيو-استراتيجي وجيو-اقتصادي، يساهم في “الدفع بعلاقات جنوب جنوب نحو تمثلها لكل جوانب التنمية البشرية المستدامة”، مضيفا أن التوجه الإستراتيجي للمغرب “سيمكن من أن تكون المناطق الجنوبية قطب الرحى في سياسة هذا التعاون مع دول الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء”.
وفي هذا السياق، ذهب المحلل الإستراتيجي إلى أن الزيارة ستكون مناسبة لتنزيل “المشروع التنموي للمناطق الجنوبية الذي دعا إليه الملك محمد السادس في السنة الماضية”. هذا المشروع، حسب الشرقاوي الروداني، سيجعل المنطقة “حلقة الوصل، ليس فقط للمساهمة في تنمية العنصر البشري المحلي، ولكن الإنسان الإفريقي، وهذا يدخل في إستراتجية ملكية تطرق إلى محتواها خطاب الملك في ساحل العاج، والخطاب الأخير في نيودلهي بالقمة الإفريقية الهندية”.
كما ذهب المحلل إلى أن الزيارة الملكية للمناطق الجنوبية “ستؤسس لمنطقة جديدة تنمويا واقتصاديا، لتكون على شاكلة المنطقة الشمالية، منطقة التأثير الاقتصادي والإستراتيجي، لكن هده المرة في إطار تشكيل حزام اقتصادي ستكون له انعكاسات جد إيجابية على محاربة الفقر والهشاشة في دول إفريقية عديدة”.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك