الصحراء المغربية

رمزية وطنية خاصة : الدورة 19 لموسم طانطان تتزامن مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في سياق مستجدات قضية الصحراء المغربية

شارك:

* العاصمة24  –  متابعة – 

شهدت مدينة طانطان، يوم أمس السبت 31 أكتوبر 2026، تنظيم الحفل الرسمي للدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، الذي تنظمه مؤسسة الموكار للمحافظة على موسم طانطان وتثمينه، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، وذلك بعد انطلاق فعاليات الموسم يوم الجمعة 30 أكتوبر، على أن تستمر إلى غاية 3 نونبر.

وتأتي هذه الدورة في سياق وطني متميز، تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة، بما يضفي على هذه التظاهرة الثقافية والتراثية رمزية خاصة، ويجعل منها مناسبة للاحتفاء بالموروث الحساني، باعتباره مكونا أصيلا من الهوية الثقافية المغربية.

أكد السيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة الموكار، خلال كلمته الافتتاحية أن هذه الدورة تكتسي طابعا خاصا لتزامنها مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، ومع إعلان عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو، مشيرا إلى أن الموسم يواصل أداء دوره في صون التراث الحساني وتعزيز التبادل الثقافي، من خلال برنامج متنوع يجمع بين العروض التراثية والفنون الشعبية والمشاركة الإماراتية واللقاءات الثقافية والاقتصادية.
وأشار السيد بنيعيش إلى أن مدينة طانطان أصبحت، بفضل موقعها الجغرافي ومكانتها التاريخية وموسمها العريق، ملتقى للتواصل الثقافي وجسرا للتبادل بين مختلف الثقافات والحضارات، مبرزا أن هذه المكانة تعززت بإدراج موسم طانطان ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو سنة 2008.
“طانطان.. نداء البئر وذاكرة الموسم”.. عرض فني يستحضر ذاكرة الصحراء وقيم الوحدة والتسامح
احتضنت ساحة السلم والتسامح عرضا فنيا احتفاليا بعنوان “طانطان.. نداء البئر وذاكرة الموسم”، امتد على مدى 30 دقيقة، وأعاد إحياء جوانب من الذاكرة الجماعية لمدينة طانطان، من خلال لوحات فنية استحضرت طقوس “التغنجة” المرتبطة بطلب المطر، ومكانة البئر في حياة المجتمع الصحراوي، فضلا عن القوافل التجارية ودورها التاريخي في ربط القبائل وتعزيز المبادلات التجارية والثقافية. كما جسدت لوحات أخرى أجواء الأسواق التقليدية وتجارة الملح والأقمشة والإبل، وطقوس الضيافة وإعداد الشاي الحساني داخل الخيمة الصحراوية، إلى جانب الحكايات والألعاب الشعبية، من بينها شخصية “شرتات” المستمدة من التراث الحكائي الحساني.
وسلط العرض الضوء على قيم صلة الرحم والتسامح وتجديد الروابط الاجتماعية التي ارتبطت تاريخيا بموسم طانطان، من خلال مشاهد جمعت بين التعبير المسرحي والموسيقى والرقصات التراثية. وتوجت هذه اللوحات بـ**«زفة طانطان»**، بمشاركة فرق حسانية وإفريقية، قبل أن يختتم العرض بلوحة وطنية احتفت بالمسيرة الخضراء والذكرى الأولى لعيد الوحدة، وسط الأهازيج ورفع الأعلام المغربية، في مشهد جمع بين الاحتفاء بالموروث الثقافي الصحراوي واستحضار الرمزية الوطنية لهذه الدورة.
وتتواصل فعاليات الدورة التاسعة عشرة التي انطلقت 30 أكتوبر إلى غاية يوم الثلاثاء 3 نونبر، من خلال تنظيم ندوات علمية يشارك فيها نخبة من الباحثين والدارسين وخبراء في التنمية الاقتصادية والمجالية، وستختم فعاليات هذه النسخة بأمسية خيمة الشعر الكبرى.
معلومات حول مؤسسة الموكار:
تأسست مؤسسة الموكار سنة 2014 بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس وتحت قيادة السيد محمد فاضل بنيعيش، لتتولى مهمة صون موسم طانطان وتثمين الموروث الحساني كرافد من الروافد الثقافية المكونة للهوية الوطنية المغربية.
وتسعى المؤسسة إلى إبراز الثقافة والحس الفني الصحراوي وطنيا ودوليا من خلال إطلاق مبادئ ثقافية متخصصة، بالتوازي مع تعزيز الشراكات وتبادل التجارب مع المؤسسات والمواسم العالمية المعنية بحماية التراث غير المادي المسجل لدى اليونسكو، بغية تحويل موسم طانطان إلى محرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإشعاع الحضاري.
وتستند رؤية المؤسسة إلى ترسيخ استمرارية هذا الموروث عبر نقل المعارف الشفهية والأشكال التعبيرية والشعرية والموسيقية والصناعات التقليدية للأجيال الصاعدة، متوجة بذلك المسار التاريخي للموسم الذي تصدر روائع التراث الشفهي لدى اليونسكو سنة 2005 وانضم سنة 2008 إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.

شارك: