الرباط.. تقديم الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية

* العاصمة24 – الرباط –
نظمت وزارة التضامن و الإدماج الاجتماعي و الأسرة، اليوم الخميس بالرباط، ندوة وطنية لتقديم الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية، بمشاركة ممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، وهيئات دستورية، ومنظمات دولية، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بالمملكة.
وتهدف هذه الاستراتيجية، التي تندرج في إطار مساهمة القطاع في تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة للرعاية، ومواكبة التحولات الديموغرافية والاجتماعية، والاستجابة لتزايد الطلب على خدمات الرعاية، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تراعي مختلف مراحل دورة الحياة، وتضمن العدالة المجالية، والاستدامة المالية، والاعتراف بأعمال الرعاية باعتبارها مسؤولية مجتمعية مشتركة تسهم في تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الإدماج الاقتصادي، خاصة بالنسبة للنساء.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الاستراتيجية تجسد الحرص الجماعي على تحقيق تحول واضح في المنظور السائد حول العمل الاجتماعي، والرغبة في إثارة الانتباه إلى الاعتبار الذي يجب أن يحظى به القطاع الاجتماعي بشكل عام، والذي تشكل أعمال الرعاية مقومه الأساسي.
وأبرزت ابن يحيى أهمية الانتقال من منطق يعتبر أعمال الرعاية والتكفل بالغير مسؤولية خاصة تلقى غالبا على عاتق الأسر، وخاصة النساء، إلى منطق يقوم على جعلها مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسر والفاعلين المحليين والقطاع الخاص والشركاء الاجتماعيين والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبنية اجتماعية منتجة.
كما أشارت إلى أن مشروع هذه الاستراتيجية يعتمد على منهجية شاملة، تجمع بين تفعيل الحقوق والمساواة بين الجنسين، وتوفير التشغيل والحماية الاجتماعية، والاعتراف بالمهنيين وتكوينهم، وترسيخ المعايير الاجتماعية الحامية للحقوق، والتمويل المستدام.
وخلصت الوزيرة إلى أن هذه الاستراتيجية ترسي قناعة جماعية مفادها أن اقتصاد الرعاية ليس سياسة اجتماعية إضافية، بل هو أحد المفاتيح الأساسية لمواكبة التحولات، وتعزيز المكتسبات، وتقليص النفقات المستقبلية المرتبطة بالرعاية طويلة الأمد والرعاية المؤسساتية.
من جهته، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن تقديم مشروع هذه الاستراتيجية الوطنية يشكل محطة مهمة في مسار الانتقال من الاعتراف المتزايد بأهمية الرعاية إلى بناء منظومة أكثر تنظيما واندماجا.
وأشار اعمارة إلى أن تحدي المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة من خلال خدمات ذات جودة ومتاحة لمختلف الفئات والمجالات، ومهن مؤهلة ولائقة، وتمويل مستدام، وحكامة فعالة قادرة على ضمان الالتقائية والتتبع والتقييم.
كما ذكر بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كان قد دعا في وقت سابق إلى اعتماد استراتيجية وطنية لاقتصاد الرعاية منظمة ومندمجة وطموحة كفيلة بتحويل الرعاية إلى رافعة حقيقية للتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
من جانبها، سجلت مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاثرين بونو، أن المملكة تخطو خطوة مهمة نحو الاعتراف الكامل بعمل واقتصاد الرعاية باعتباره رهانا استراتيجيا للتنمية، مؤكدة التزام الوكالة بمواكبة تنفيذ هذه الاستراتيجية التي “تحمل رؤية قوية”.
بدوره، أبرز سفير الاتحاد السويسري بالرباط، فالنتين زيلفيغر، أن المملكة تظهر ريادة ملحوظة من خلال اعتمادها “لاستراتيجية وطنية طموحة”، تستند إلى رؤية حديثة تعترف بالدور المحوري لأنشطة الرعاية في التنمية الاقتصادية، وتثمين الرأسمال البشري، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ومن ناحيتها، أشادت سفيرة السويد بالرباط، فريدريكا أورنبرانت، بالمبادرات العديدة التي نفذت في إطار التعاون مع المغرب وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والتي ساهمت في الدفع بالحوار حول اقتصاد الرعاية، وتقاسم المسؤوليات الوالدية، والمساواة بين النساء والرجال، معتبرة أن إطلاق هذه الاستراتيجية يشكل محطة تاريخية تعكس أن رعاية الآخرين لا تندرج فقط ضمن المجال الخاص.
أما رئيسة فرع النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع والشمول بمنظمة العمل الدولية، تشيدي كينغ، فاعتبرت أن هذه الاستراتيجية تمثل نموذجا إقليميا رائدا في في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيدة باختيار المغرب لنمط حكامة قائم على التنسيق بين القطاعات الوزارية وإشراك الشركاء الاجتماعيين.
بدورها، أشادت مساعدة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ونائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نيارادزاي غومبونزوندا، في كلمة مسجلة عبر الفيديو، بالاستراتيجية الوطنية المغربية للنهوض باقتصاد الرعاية، معتبرة إياها مسارا رائدا يعكس التزام المملكة بتعزيز المساواة والإدماج والتنمية البشرية.
وعرفت الندوة المنظمة بدعم من منظمة العمل الدولية، وبتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب الجلسة الافتتاحية، عرض فيلم مؤسساتي يبرز مختلف مراحل إعداد هذه الاستراتيجية الوطنية، ويستعرض السياق الذي أفرزها والمسار التشاركي الذي واكب بلورتها، فضلا عن تقديم عرض تناول أهدافها وأهم محاورها.
يشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تهم تطوير وتنويع وتوزيع عرض خدمات الرعاية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إليها، وهيكلة منظومة مهن الرعاية وتعزيز جاذبيتها، وتأمين تمويل منظومة الرعاية وتعزيز استدامة الطلب على خدماتها. كما تهم هذه المحاور تطوير المعايير الاجتماعية للاعتراف بأعمال الرعاية المقدمة للآخرين وتقاسمها بشكل أكثر إنصافا، وتنظيم منظومة الحكامة وتعزيز آليات التقنين وقيادة عملية التنفيذ.