المغرب يعزز حضوره في النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان

* العاصمة24 – يوسف شنغاوي –
مراكش – أكدت الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الانتخابية، التي احتضنتها مدينة مراكش يومي 22 و23 ماي 2026، توجه المغرب نحو تعزيز تموقعه داخل النقاش العالمي المتسارع المرتبط بالذكاء الاصطناعي والديمقراطية وحقوق الإنسان، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وشكل المؤتمر، المنعقد لأول مرة بالمغرب وإفريقيا تحت شعار “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، فضاء للنقاش بين قضاة وخبراء وفاعلين مؤسساتيين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق الإنسان من المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا، حول التأثيرات المتزايدة للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي على المسارات الديمقراطية والعمليات الانتخابية.
وفي هذا السياق، شددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، التي نظم المؤتمر بالمغرب بمبادرة منها وترأست أشغاله رفقة رئيس أكاديمية ALFA بالمكسيك، على ضرورة أن تظل حقوق الإنسان “الأساس المطلق والضروري لكل مسارات إدماج التكنولوجيا في الحياة والفضاءات العامة”.
وسلطت الوثيقة الختامية للمؤتمر الضوء على عدد من التحديات التي أصبحت تفرض نفسها على المستوى الدولي، من بينها تنامي ظاهرة التضليل الرقمي، واستخدام تقنيات التزييف العميق، والتأثير الخوارزمي المحتمل على سلوك الناخبين، إلى جانب تنامي قدرة الفضاءات الرقمية على توجيه النقاش العمومي والتأثير في الرأي العام.
كما نبه المشاركون إلى أن الديمقراطيات أصبحت تواجه أشكالا جديدة من التأثير العابر للحدود، تتيح لجهات مختلفة إمكانيات التأثير في المسارات الانتخابية والرأي العام عبر المنصات الرقمية، وهو ما يطرح تحديات متزايدة تتعلق بحماية السيادة الديمقراطية والفضاءات العمومية الوطنية وحقوق الإنسان.
ودعا المؤتمر، في هذا الإطار، إلى تطوير مقاربات جديدة تقوم على تعزيز شفافية الخوارزميات، وإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي للمراقبة والتقييم المستقل، ودعم آليات التحقق من المعلومات، إلى جانب حماية نزاهة الفضاء العمومي الرقمي.
وأكدت آمنة بوعياش أن التحدي المطروح اليوم لا يرتبط فقط بتطوير الذكاء الاصطناعي، بل بكيفية ضمان استخدامه في إطار يحترم الكرامة الإنسانية ويحمي الحقوق الأساسية ويصون الثقة في المؤسسات والمسارات الديمقراطية.
ومن أبرز مخرجات المؤتمر الإعلان من مراكش عن إطلاق منصة تعاون جديدة تحت اسم “جسور للجنوب العالمي” (Bridges of the Global South / Puentes del Sur Global)، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والترافع المشترك بين المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية بشأن التحديات الناشئة المرتبطة بالتحولات الرقمية وحقوق الإنسان.
ويعكس هذا التوجه، بحسب الوثيقة الختامية للمؤتمر، رغبة متزايدة في بناء فضاءات تعاون جنوب–جنوب حول قضايا حكامة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، باعتبارها من أبرز القضايا التي ستؤثر بشكل عميق في مستقبل الديمقراطيات والمجتمعات خلال السنوات المقبلة