أخبار العاصمة

مسودة تنظيم مهنة المحاماة تخرج أصحاب البذلة السوداء للاحتجاج ضد الوزير وهبي أمام وزارة العدل

شارك:

* العاصمة24 – م .اعبابو  – 

تسود أجواء من التوتر والتصعيد بين هيئات المحامين بالمغرب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي ، حول مسودة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، وتوالت الانتقادات الموجهة إلى بنودها وكيفية إعدادها ، ولا يُستبعد أن يمتد التوتر إلى نواحٍ أخرى بعد رفض الوزير محاورة الهيئات.

وفي خطوة تعكس الدرجة العالية للاحتقان قررت الهيئات التي تمثل المحامين تنظيم احتجاج، اليوم الجمعة، أمام مقر وزارة العدل في العاصمة المغربية الرباط. ودعت “فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب” و”الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب” و”نقابة المحامين بالمغرب”، في بيان مشترك، إلى الانخراط “الكثيف والإيجابي” في هذه الوقفة، مع توقع انتقال احتجاجات المحامين ضد وزير العدل إلى مرحلة جديدة في تحركات الهيئات الثلاث تطلق برنامجاً نضالياً في معركة إسقاط مقترح مشروع القانون المنظم للمهنة.

ونددت الهيئات الثلاث بإعداد وزارة العدل مسودة قانون للمهنة “تضمنت تجاوزات خطيرة وغير مسبوقة لمقاربة التشارك مع المؤسسات والإطارات المهنية، ووجهت ضربات لتعهدات الوزارة سابقاً عدم طرح القانون إلا بعد إصدار القوانين الإجرائية (قانون المسطرة المدنية والجنائية)، تمهيداً لتعزيز استقلالية المهنة وحصانتها، وتوسيع مجالات عمل المحامين”.
وفي وقت تتجه العلاقات بين هيئات المحامين ووزير العدل نحو مزيد من التوتر، بعدما أعلن الوزير في لقاء أجراه مع برنامج إذاعي في 7 أكتوبر الجاري، أن “لا مجال لأي حوار”، كانت لافتةً دعوة الهيئات التي تمثل المحامين إلى “رفض أي تعامل مع وزارة العدل في شأن مسودة مشروع قانون تنظيم المهنة، إلا من خلال مبادرات المشاركة الحقيقية، وتطبيق قرارات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، والتوصيات التي أطلقها المحامون في مؤتمراتهم”. كما دعت الهيئات إلى “التصدي الحازم لأي محاولة ترمي إلى إغراق المهنة في غياب تشخيص حقيقي لوضعها”.
وعلّق رئيس نقابة المحامين في المغرب خالد المروني،  على بنود مسودة مشروع القانون المتعلق بتعديل قانون تنظيم مهنة المحاماة بالقول: “تنبئ المسودة بانتكاسة حقيقية لأنها تعيد المحامين المغاربة سنوات إلى الخلف. ونقابتنا مستعدة للنضال بكل الوسائل المتاحة”.

ويدعو المروني وزارة العدل إلى سحب المسودة والعودة إلى تطبيق منهجية التشاور والنقاش بين المحامين والوزارة، مشدداً على ضرورة تقوية مهنة المحاماة ومبدأ الاستقلالية، وتعزيز حصانة الدفاع.
من جهته، يقول رئيس جمعية “التواصل المهني للمحاماة” مصطفى محمد صدقي ، “تفاجأ المحامون بإصدار مسودة مشروع قانون يخص المهنة من دون استشارتهم على غرار مسؤولي النقابات، في حين كان يفترض أن تأخذ وزارة العدل في الاعتبار الاتفاقات والمحاضر الثمانية التي وقعتها مع المحامين في عهد الوزير السابق محمد أوجار، والتي حسمت جميع نقاط الخلاف وأفضت إلى ركائز لتنظيم قانون المهنة، رغم أن نقطتين ظلتا عالقتين، هما السن المهنية للقضاة، وأوضاع المكاتب الأجنبية على صعيد الشروط والشكليات”.
يتابع: “نرفض أن تشكل مسودة القانون المطروحة أرضية للنقاش، ومحامو المغرب يتمسكون بالنضال لوضع قانون مهني يستجيب لطموحاتهم، وتلك للمواطنين”.

من جهته ، محمد شماعو، عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط، قال، في تصريح صحفي ، إن “سلوكات الوزير غير مبررة، حيث خرق كل قيم التفاوض والحوار وأدبيات وأخلاقيات التعامل مع المؤسسات وأهان جمعية هيئة المحامين بالمغرب والنقباء وبخس دور المحاماة؛ فمنذ توليه المنصب كان أول تصريح له عبارة عن هجوم على هيئة المحاماة”.
وأضاف شماعو أن الوزير “حرض أجهزة الإدارة على منع المحامين من الولوج إلى المحاكم بسبب جواز التلقيح ومنع أصحاب البذلة السوداء من الدفاع عن المواطنين وحقوقهم وحريتهم، ثم شرع في إنجاز مسودة عرضناها على زملائنا في المشرق، فاستغربوا من أنه أراد أن يجعل للمحامين رتبا وأراد أن ينزع عن المحاماة استقلاليتها وحصانتها وأن يجعل المحامين موظفين لدى الإدارات العمومية؛ وهو ما نعتبره جريمة في حق المحاماة”.


وانتقد عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط محاولة خلق مؤسسة وطنية للمحاماة، موضحا أن المهنة في حاجة إلى مثل هذه المؤسسة؛ لكن شريطة أن تكون تمثيلية الشباب والنساء حاضرة.
ووصف شماعو المسودة بالآفة التشريعية، مشيرا إلى أن الوزارة أقحمت فيها أمورا لا علاقة لها بمهنة المحاماة، خاصة فيما يتعلق بتبعية المحامين للدولة، مضيفا: “ليس هناك محام تابع للدولة أو يعمل داخل مقراتها، فالمحاماة مهنة مستقلة، ولها في المغرب ما يناهز 100 سنة”.
بدوره ، انتقد عبد الصمد الإدريسي، محام بهيئة مكناس، غياب المقاربة التشاركية في صياغة المسودة المذكورة، مبرزا أنه لا يمكن إعداد مسودة مشروع قانون هيئة المحاماة دون إشراك جمعية هيئة المحامين.
وقال الإدريسي إن الوزير عبد اللطيف وهبي انقلب على كل الاتفاقات التي سبق أن جمعت هيئة المحامين مع وزراء سابقين، مشددا في هذا السياق على مبدأ استمرارية المرفق العمومي.

وأضاف المتحدث أن تغير الوزير لا يعطيه الحق في الانقلاب على كل المقتضيات المتفق عليها، مشيرا إلى أنه بالرغم من أن ما تم الاتفاق حوله مدون ضمن محاضر موقعة بين جمعية هيئة المحامين والنقباء والإدارة التي ترأسها وزراء سابقون جاء الوزير بمقتضيات غير صالحة للممارسة في المغرب، وهذا دليل على أن الحكومة والوزير لا يفهمان واقع مهنة المحاماة.

 

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير