خلال ندوة دولية نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي بالرباط، يومي الخميس والجمعة، حول موضوع “جرائم الإبادة الجماعية” ، توعّدت المُدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، “فاتو بنسودة” ، مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية.
بنسودة قالتْ في مساهمة علمية في فهم أنساقها وفي رصد وسائل مكافحتها “لن أغضَّ الطَّرْف أبدا، أنا وفريق العمل الذي يشتغل معي، عن أي جريمة نراها ماسّة بحق الإنسان في الحياة، من أجل وقف مرتكبي هذه الجرائم عند حدّهم، وتقديمهم أمام العدالة الدولية لينالوا جزاءهم”.
واستطردت المدّعية العامّة للمحكمة الجنائية الدولية في المحاضرة التي ألقتها برحاب كليّة الحقوق السويسي، قائلة: “عندما نتمكّن من تحقيق العدالة، بتقديم المتورّطين في الجرائم ضدّ الإنسانية، نكون قد قدمنا على الأقلّ بعض العزاء للضحايا”، معتبرة أنّ الدّولة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن ضمان الحماية للمواطنين، “والمحكمة هي الملاذ الأخير”.
وعبّرتْ بنسودة عن أسفها لعدم مصادقة عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، داعية إيّاها إلى المبادرة بذلك، موضحة: “انضمام أيّ دولة إلى المحكمة سيُعزّز تحقيق الحماية لمواطنيها، وهذا امتياز لأنّ الدولَ هي المستفيدة، كمَا أنّ الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية يُعتبر أفضل إستراتيجية لتحقيق العدالة الدولية”.
المتحدثة شدّدت على التعامل بصرامة مع مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب، والعمل بمصداقية لمواجهة الجرائم الخطرة المرتكبة في كثير من البلدان، وأضافت، مخاطبة قادة البلدان التي لمْ تنضمّ بعد إلى المحكمة الجنائية الدولية: “يجب النظر إلى المحكمة على أنها عنصر أساسي لتحقيق العدالة، وهذا لن يتمَّ إلا بتعاون الجميع”.
ووصفت المدّعية العامّة للمحكمة الجنائية الدولية الإبادة الجماعية بكونها “أقبحُ شيء يمكن أنْ يحصل على مستوى الإنسانية، وجريمة شنعاء تتجاوز آثارها الفئة المستهدفة، لتمتدَّ إلى عرقلة التنمية”، مضيفة أنَّ على المجتمع الدولي أنْ يعتبر هذه الظاهرة ذات أولوية، وبذْل الجهود لمعاقبة مرتكبي الجرائم ضدّ الإنسانية.
ووقفت بنسودة عندَ واحدٍ من العراقيل التي تُعيقُ نيْل مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية الجزاءَ الذي يستحقون، وهو عدم استقلالية القضاء، قائلة: “علينا أن نكون صريحين، إذا لم تبادر الدولة إلى اتخاذ إجراءات فعالة أثناء المحاكمة، فلن تكون هنا أي نتيجة، وهذا يقتضي أنْ تجري محاكمة المتورّطين في أجواء خالية من أيّ تأثير سياسي”.
من جهته دعا محمد عياض، رئيس شبكة العدالة الجنائية، إلى “عدم إغماض العيون” عن جرائم الإبادة الجماعية، واتخاذ ردود فعل قوية لمواجهة أيّ انفلات، وأضاف المتحدث: “يجب التخلّص من الحسابات الضيّقة للحدّ من هذه الظاهرة، والعمل بوصيّة غاندي الذي قال: “لكلّ شخص مكان في العالم، لكن ليس هناك مكان لأي شخص يطمع في نيْل أكثر من حقّه”.
التعليقات