الفنان المبدع نور الدين بنكيران مفرد بصيغة الجمع

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 يونيو 2021 - 11:58 صباحًا
الفنان المبدع نور الدين بنكيران مفرد بصيغة الجمع

*العاصمة24 – ع.م –

سطع نجم الفنان المخرح والسيناريست نور الدين بنكيران فوق ركح المسرح خلال السبعينات ، بدأ مشواره كممثل مسرحي ، وعمل ضمن نشطاء جمعية نادي المسرح والسينما بمدينة تازة ، انخرط في عالم التمثيل منذ سنة 1974 ولا يزال ، يمارس التشخيص والتأليف والإخراج ومهام أخرى في المسرح (أكثر من 40 عملا مسرحيا)، وهو رئيس فرقة المسرح البلدي بتازة. كما شارك في أعمال تلفزيونية وسينمائية وأفلام فيديو روائية ووثائقية نذكر من بينها : “عبدو عند الموحدين” (2006) لسعيد الناصري و”طريق العيالات” (2007) لفريدة بورقية و”عمي” (2016) لنسيم عباسي (في السينما)، ومسلسلات “ربيع قرطبة” للسوري حاتم علي و “تريكة البطاش” لشفيق السحيمي و”المجدوب” لفريدة بورقية و”الحياني” لكمال كمال (في التلفزيون) …
أصدر كتابان لحد الآن، الأول سنة 2014 بعنوان “خيط من دخان الذاكرة أو الطفل الذي…” وهو نوع من السيرة الذاتية الطفولية، والثاني سنة 2017 بعنوان “بين بحر … ومولد حلم” ويتضمن نصان مسرحيان هما: “مكابلة لبحر لايرحل” و”حين يولد الحلم” (مونودراما)  ،  وظل هاجس وشغف الفن السابع يلاحقه ، ليجد نفسه متورطا في عوالم الاخراج السينمائي ، من خلال فيلم قصير أخرجه سنة 2017 بعنوان ” الهايم ” THE ROAMER ”  ، ولعله الفيلم الذي قرب شخصية نور الدين بنكيران من جمهوره ، وتميز العمل بسيناريو ذكي وجه من خلاله بعض الرسائل المشفرة ، سعيا منه للبحث عن متلق ذكي يبحث عن الجودة في المضمون من خلال تفاعله عبر آليات تحليل مكتسبة وليؤكد من ناحية ثانية أن المشاهد العربي جدير كي يتفاعل مع المواضيع ذات الطابع الغرائبي الفانتازي بوعي متقد و بلغة الضاد – ولذلك تم انتقاء مناطق وطبيعة ملائمة للنص . فتضاريس مدينة تازة سينيمائيا ، حسب المخرج توحي وتضاهي أحسن الجهات في مجال التصوير السينمائي، كما أن بالمدينة كفاءات وطاقات إبداعية لم تأخذ حقها في البروز بما يكفي في جميع المجالات خاصة الحقل السينمائي.

في معرض جوابه حول سؤال عن اكراهات الانتاج وظروف الاشتغال في فيلم الهايم ، لا ينكر بنكيران مواجهته لصعوبات جمة ،  بسبب بعد أماكن التصوير ، التي  تم اختيارها بفضل غناها وتنوعها وكلها في ضواحي مدينة تازة، واعتبر المخرج كل مراحل التصوير بمثابة ورشات للشبان الجدد لأن الحكامة والتسيير والنظام هو أساس نجاح كل عمل.
وعلى الصعيد التقني استغرق إنتاج فيلم الهايم 7 أشهر من العمل الشاق والمضني، لانتاج 62 دقيقة ، من الفرجة تلخص جانب من المعاناة الحقيقية التي يتخبط فيها الانسان الشقي في رحاب فضاء تعمره أشباح لا تعرف الرحمة، تطارد تعذب تدفن تقتل في الإنسان طفولته، تنكل منه الجسد المكبل بالأغلال تدهس قبره، ترقص في ابتهاج وهي تغتال ذاكرته في الزحام ، وسط مقبرة للغرباء، ثمة رفات بشر، جماج ممفككة وعظام حيوانات منثورة هنا وهناك، حين يعلو أنين رجل قادم من الالتباس. صوت أنفاس القادم الهائم الغريب منهوكة متعبة مفككة تمتزج مع صفير الريع الذي تؤججه زوابع رملية خفيفة تارة وقوية مزمجره أخرى فتزوبع الأنفاس وتطوح بها بعيدا، حيث لا ذاكرة، فقط عوالم مفككة من التوجسات والأنين الملتاع ..هنا يقطن الغريب، حيث تموت الإنسانية في الإنسان، تاركة وراءها خيطا من نار ودخان، ثم أطياف خراب ولا حياة . أهي البدايات ؟ أم طفولة جسدإنساني يبحث عن ذاكرة افتقدها ويمعن في تفقدها بيأس الهائم وانتظاراته وسط متاهات تراجيدية مؤثثة بالحرب والدمار والخراب؟ لكنها صرخة مسموعة تستنجد عالما نسي أو تناسى بهاء النور وضياء الحق و فضيلة العدل والسلام.هنا ينتفض الهائم غريبا بلا خرائط ، يمضى إلى حال سبيله بلا عودة نحو الرذيلة والخطيئة، ليس لأنه ولد في عالم لا يفهم ولايدرك معنى الأمل والحب والسكينة. بل لحكمة وطبيعة الزمان الذي تدور فيه الوقائع القيامية التي تضمن شراء السم بنصيحة عدم تجرعه. صرخة أراد لها المخرج أن تشكل الفصل الأخير والمثير لذاكرة جار التحضير لاغتيالها بنجاح تام وسط الأضواء الكاشفة والأنوار المتراقصة وزحام الالتباسات الماكرة . لتبدو القصة وهما في نهاية المطاف ليس لها بداية وليس لها نهاية أيضا.

وسط هذه الأجواء القيامية الملتاعة الجارفة، فقط، حين يتناسى العالم أن – الهائم – لامحالة راجع حالم عائد لعالم كله حب وسلام، عاد في مهمة بعثية ليحيي الضمير وليعطي الإنسانية المعنى الحقيقي التي من أجلها ولد الإنسان. يشرع الشيخ في تدوير الطاحونة الأرضية المؤثثة بروث الحيوانات ووحل أحمر تكلس جراء شمس لاهبة بعد التساقطات الماضية يدور وهو حافي القدمين يحمل نعليه في وسطه بحبل. ما يحيل على التباس جديد أشد وأقوى من سابقه. فيناجي الهائم نفسه” أنا ماض في سبيلي دون عودة للرذيلة،ولدت في عالم لا تفهمونه، لاتدركون معنى الآمل والحب والسكينة، أنا ماض في سبيلي دون عودة للخطيئة..

تجدر الاشارة الى أن فيلم “الهايم” شارك في عدة مهرجانات وحصل على جوائز ، منها الجائزة الكبرى للملتقى الوطني “ أيام فاس للتواصل السينمائي”.

ومن الأعمال الجديدة والمميزة التي قام الفنان بنكيران بتأليفها وتشخيصها وإخراجها  ، سنة2019 ، فيلم “رقص على الأشواك”وهو عمل يندرج في إطار الأنشطة الفنية والثقافية والتربوية وغيرها التي دأب على تنظيمها جمعية “نادي المسرح والسينما”  ذات الاشعاع الفني المميز على صعيد بمدينة تازة وخارجها .

شـاركها الأن
رابط مختصر