خلال لقاء تشاوري جمع اليوم السبت بالرباط ، بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، في إطار التحضير لتحالفٍ مشترك بينهما في الانتخابات التشريعية القادمة ، اشار رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الى ان حصيلة عمل حكومته “مشرِّفة جدا”وخاطب نبيل بنعبد الله والمكتب السياسي لحزبه الذين حلوا رفقته ، ضيوفا عنده في اطار اللقاء التشاوري ، بالمقر المركزي لحزب البيجيدي بالرباط : ” لقد حققنا أشياء ما كان أحد يتخيّل أنّ حكومةً تستطيع تحقيقها في ولاية واحدة”.
وطغت على اللقاء التشاوري بين الحزبين عبارات “الودّ” والمجاملة ، وأبدى كل طرف تمسّكه بالتحالف القائم أيا كانت نتائج الانتخابات القادمة، وقال بنكيران: “إذا لم يقعْ شيء غيرُ منتظر سنكون في صفٍّ واحد”.
وبعين الرضى عبر أمين عام حزب التقدم والاشتراكية عن هذه الخطوة الايجابية قائلا :” نتشرف نحن معشر الإخوة الشيوعيين في تواجد عند الرفاق الإسلاميين”، مستذكرا في هذا السياق زيارة حزبه لمقر البيجدي عند تأسيس الحكومة “تذكرت تلك الأجواء ويسرني أن أرى كم أن مشاعر والأجواء التي كانت تسود أنذاك بثقة كبيرة وتفاؤل كبير مستمرة”، مشددا على أن الحزبين “استطاعا شق الطريق معا في إطار من الوفاء والإخلاص المتبادل، والتشبت بالكلمة د الرجال والنساء”.
واعتبر بنعبد الله أن هذه القيم “تراجعت”، موضحا أن “الالتزام في العمل السياسي قل، وتراجع، مقارنة مع كنا نحياه في عقود مضت، وحتى إلى حدود أقل من 10 سنوات”، وفق تعبير الوزير الذي شدد على ضرورة استمرار العمل لـ”استكمال نجاح التجربة الحكومية في ما تبقى من عمرها،” وهو ما سيتم حسب المتحدث بالوصول إلى المرحلة الانتخابية ومرورها في أحسن الأجواء في ظل الشفافية والوضوح والنزاهة.
واغتنمَ بنكيران فرصة حديثه في اللقاء التشاوري الذي يُناقشُ فيه الطرفان “الأوضاع السياسية العامّة بالبلاد والآفاق المستقبلية”، للتأكيد على أنَّ علاقةَ حزبه بحزب التقدم والاشتراكية ستتقوّى مستقبلا، فبعْدَ أنْ خاطبَ بنعبد الله بالقول: “أنتَ غامرْتَ بحزبك حينَ اصطففت في صفّنا، ولم تختر الاصطفاف وراء الوهم”، أردف: “أقول في ما يتعلّق بالمستقبل، ما زالْ ما جاشْ الوقت باش نفرقو هادْ الجّماعة”.
وأضاف بنكيران مخاطبا قياديي حزب التقدم والاشتراكية: “لقد نشأتْ بين حزبيْنا علاقات قوية فيها كثير من الوضوح والصّدق وكثير من المعاناة المشتركة”
وقالابن كيران موجها كلامه لبنعبد الله ، كنت تبوح لي بها وأبوح لك بها، ولا نخفي سرا على بعضنا”.
مؤكدا أن بنعبد الله قد “ سانده في مواقف صعبة، غامر خلالها بمستقبله السياسي وحزبه”، مؤكدا “لم تختر السهولة والوهم، ومشيتي معايا في لحظات صعبة في الحكومة”.
إلى ذلك، أبرز بنكيران أنه “باقي ماجاش الوقت نفرقو هاد الجماعة، ومازال هناك ما يجب أن نشتغل عليه”، مؤكدا على أن حزب الكتاب سيكون مع البيجيدي بعد الاستحقاقات المقبلة “اذا كنا في المعارضة سيكونون معنا، وإذا كنا في الحكومة سيكونون معنا”، فحسب المتحدث “ما مخوفانيش النتائج، جينا الاولين مبارك مسعود، مشينا المعارضة كذلك، حنا هما حنا وفين ما كنا غانقومو بدورنا في نفس المكانة والتعاون”.
من جهة أخرى، أكد حزبا العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية عزمهما على مواصلة اليقظة والتعبئة لمواجهة المناورات والتحديات التي تستهدف الوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الصحراوية المسترجعة، معربين عن استعدادهما غير المشروط للانخراط في كل المبادرات الوطنية في هذا الاتجاه دون قيد أو شرط، وراء القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
مؤكدا ان الملكية أهم مؤسسة في البلاد، ونعتبرها بعد الإسلام ضمانة أساسية لوجود المغرب واستمرار نجاحه وتميزه”.
وزاد رئيس الحكومة أن مواقف البيجيدي من الملكية “ليست بمقابل أو وسيلة للابتزاز، نتبنى هذه المواقف لأننا مقتنعون بها”. واعترف زعيم البيجيدي بأن مسار حزبه “عرف مراحل من التشدد، لكننا صححنا أخطاءنا ومازلنا نصحح بعض الأخطاء”، ومن ضمن هذه الخطوات التصحيحية “إعادة اندماجنا في المجتمع”، يقول بنكيران الذي أكد على أن “البلاد والملك والمواطنين اعترفوا لنا بهذا وصوتوا لصالحنا..
ولم يفوت ابن كيران الفرصة تمرّ دونَ مهاجمة خصوم حزبه السياسيين، خاصّة حزبَ الأصالة والمعاصرة، وإنْ لم يذكرْه بالاسم، قائلا: “هناك حزبٌ كانَ عليه أنْ يعتذر للشعب وينسحبَ من الحياة السياسية بعدَ الحَراك الذي شهده المغرب سنة 2011، ولكنَّ ذلك لم يحصل؛ غادرَ بعضُ رموز الحزب، ولكنْ شي وحدين حْلفو يْبقاو، لاحتكار الحياة السياسية، وما عندهومش حْتى أخلاق ديال ممارسة السياسة”.
وتجاوَز بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة، وتحدّثَ عن التحكّم بشكل عام منذ استقلال المغرب، وقالَ: “منذ الاستقلال كان هناك تيار وفئة ما بغاتش طّْلْق باش الشعب يْكون عندو قرار، وهذه الفئة، التي يسمّيها البعض الحزبَ السرّي، تتموقع بين الملك والطبقة السياسية، مسكونةٌ بمنطق الاستعمار، وهذا المنطقُ هُو الذي أوْصنا إلى حَراك عشرين فبراير”.
واشتكى رئيسُ الحكومة من استمرار وجود ما سمّاه بـ”التيار المسكون بمنطق الاستعمار”، في الوقت الراهن، بقوله: “الحكومة الحالية قامتْ بإنجازات، ولكن هناك قوى تريد الهيمنة على الحياة السياسية وتتحكمَ فيها بالتيليكوموند، وهي قِوى تشكّل خطرا على مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة الملكية التي نعتبرها، بعد الإسلام، الضمانة الأساسية لوجود المغرب واستمراره”.
وفي الختام أعرب الحزبان عن اعتزازهما بتجربة العمل المشترك داخل الحكومة وداخل الأغلبية بمجلس النواب وبين فريقيهما بمجلس المستشارين إلى جانب كل من فريق التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والمجموعات المساندة للأغلبية على قاعدة البرنامج الحكومي، مؤكدين عزمهما على مواصلة العمل المشترك داخل الأغلبية الحكومية، ومع باقي مكوناتها للإسراع بتنزيل الأوراش الإصلاحية سواء على المستوى التشريعي أو على المستوى التنموي إلى آخر لحظة من لحظات الولاية الحكومية.
كما عبرا عن اعتزازهما بالأداء الحكومي الإيجابي وبالنتائج الملموسة المحققة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما جعل المغرب نموذجا مرجعيا بالنسبة لعدد من الدول والمؤسسات الدولية سواء على مستوى الاستقرار السياسي أو على مستوى الأوراش الإصلاحية المفتوحة على جميع المستويات، رغم أن حاجيات الشعب المغربي وخصوصا فئاته الهشة “مازالت تحتاج إلى انجازات كبرى في مجال التعليم والتشغيل وقضايا الشباب والصحة”.
وجددا التأكيد على أن هذه التجربة تمثل نموذجا للإمكانيات التي يتيحها العمل المشترك من أجل البناء الديمقراطي والمؤسساتي والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي رغم التباين في المرجعيات الفكرية والأيديولوجية في بعض القضايا.
وبانعقاد هذا اللقاء التشاوري بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية تكونُ ملامحُ التحالُف بين الحزبين في الانتخابات التشريعية القادمة قد اكتملتْ، لكنَّ الأمورَ لم تتضّحْ بما فيه الكفاية بالنسبة للحزبين الآخريْن المشاركين في الحكومة -الحركة الشعبية والاستقلال- فبعد أنْ تحدّثَ بنكيران عن “العلاقة المتميزة” مع الحزب الأوّل، وأشار إلى بعض الخلافات مع الحزب الثاني، أضاف: “البابُ مفتوحٌ لكلِّ من يريد أنْ يضعَ يده في يدنا، في إطار التوجّه الذي نسير فيه رفقة الإخوان في التقدم والاشتراكية”،
وهكذا حدد الحزبان معالم المرحلة السياسية المقبلة ، على بعد حوالي ستة أشهر من انتهاء ولاية الحكومة الحالية .
التعليقات