أخبار العاصمة

ماذا حققت بعثة “المينورسو” من أهدافها بعد 25 سنة من تواجدها على الارض ؟

شارك:

* العاصمة 24 * ع.م *

       عقب التصريحات غير المقبولة والمرفوضة للأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون”، خلال زيارته الأخيرة لمخيمات المحتجزين بتيندوف، حيث تخلى عن حياده وزاغ عن مساره كأمين عام للأمم المتحدة، ليظهر موقفا، وصفته الدولة المغربية بالانزلاق، لم تتوان الحكومة المغربية عن الرد في بلاغ ليلة الثلاثاء الأربعاء 15- 16 مارس، عبرت فيه عن اتخاذها “تدابير  فورية” متمثلة في تقليص المكون المدني في شقه السياسي من بعثة “المينورسو” وإلغاء المساهمة الإرادية التي تقدمها المملكة لسير عمل البعثة، كما هدد المغرب بسحب التجريدات المغربية المشاركة في عمليات حفظ السلم.

القرارات جاءت من خلال رسالة  نقلها وزير الخارجية صلاح الدين مزوار بتعليمات ملكية سامية إلى الأمين العام الاممي باي كي مون، خلال لقائهما بمقر الأمم المتحد بنيويورك في 14 من مارس، حيث عبر المغرب عن شجبه لموقف الأمين العام، وعن رفض كل أطياف المجتمع المغربي لانزلاق كي مون الفاضح، والذي أثار غيرة الشعب المغربي قاطبة على وحدته الترابية ليخرج في مسيرات حاشدة بالرباط حيث شارك أزيد من ” 3 ملايين مغربي ومغربية” وبالعيون شارك أزيد من “180 الف مغربي ومغربية” .

 قرار المملكة المغربية تجاه بعثة “المينورسو” كان قويا وغير مسبوق، ليؤكد المغرب مرة أخرى أنه لن يتنازل أو يسكت عن حقه المشروع في الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية، وفي احترام كامل لميثاق الأمم المتحدة.

*كيف أنشئت بعثة “المينورسو” ؟

سنة 1985 وبمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة آنداك، البيروفي “خافيير بيريز دي كويار”، قرر إنشاء بعثة للمساعي الحميدة للبحث في سبل للتوصل إلى حل متوافق عليه لقضية الصحراء، خرجت هذه البعثة “بمقترحات  للتسوية” في 30 من غشت 1988، قوبلت بالموافقة من قبل المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي سنة 1990 اعتمد مجلس الأمن تقرير الأمين العام “دي كويار” رقم (S/21360 )، الذي تضمن النص الكامل مقترحات التسوية لبعثة المساعي الحميدة في إطار خطة الامين العام لتنفيذها.

وفي أبريل من سنة  1991 ووفقا تقرير آخر للأمين العام تحت رقم (S/22464) والذي يفصل بشكل أكبر خطته، قرر مجلس الأمن في قراره 690، أن ينشئ بعثة أممية للاستفتاء في الصحراء تدعى اختصارا بـ “المينورسو”، وذلك قبل انتهاء ولاية “دي كويار” الثانية بأشهر.

*تفاصيل وأهداف خطة التسوية حسب قرار مجلس الأمن رقم 690

نصت الخطة على  فترة انتقالية خلالها تكون للممثل الخاص للأمين العام المسؤولية المنفردة والخالصة على كل الإجراءات المتعلقة بالاستفتاء.

وعبأت الأمم المتحدة مجموعة متكاملة  من الأفراد المنضوين تحت لوائها مكونة من عسكريين ومدنيين وأفراد شرطة يعرفون بإسم بعثة “المينورسو” وهي تضم 482 شخصا بينهم 226 عسكريا و246 موظفا مدنيا بينهم 84 موظفا دوليا(حسب بيان الأمم المتحدة سنة 2015)، ليساعدوا الممثل الأممي الخاص لملف الصحراء في مهامه وأهداف، ومن بينها:

*مراقبة وقف إطلاق النار

رصد التزام القوات المغربية وعناصر جبهة “البوليساريو” بالمواقع المحددة 

الإشراف على تبادل أسرى الحرب (لجنة الصليب الأحمر الدولية)

تحديد هوية الناخبين المؤهلين وتسجيلهم

تنظيم استفتاء حر ونزيه وكفالة إجرائه وإعلان نتائجه 

الحد من خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة؛

* سنة على الأرض، ماذا حققت بعثة “المينورسو” من أهدافها؟

على الموقع الرسمي لبعثة “المينورسو”، اعتراف صريح بأن البعثة لم تستطع تحقيق كل أهدفها، وتشير على أنها فقط توصلت إلى الآتي:

*مراقبة وقف إطلاق النار

*الحد من خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة

*دعم تدابير بناء الثقة

شكل وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة “البوليساريو” المدعومة من قبل الجزائر تحصيل حاصل، بعد انهيار المعسكر الاشتراكي واستنزاف الجبهة  عسكريا وماديا.

الحد من خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة،  أفاد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة S/2012/197 في أبريل سنة 2012، أن تهديد الألغام مازال قائما وأضاف ان الخطر مازال يتهدد ساكنة المنطقة ومراقبي البعثة، مؤكدا على أن البعثة لم تقو على تنظيف المنطقة، مشيدا في ذات التقرير بجهود الجيش الملكي المغربي الذي استطاع تدمير أزيد من  9000   لغم وحوالي 461 من الذخائر غير المنفجرة خلال الفترة المشمولة في التقرير.

دعم تدابير بناء الثقة، فشلت البعثة في مواصلة التدابير الذي يوصي بتسهيل الاتصال والتواصل بين المحتجزين في مخيمات تيندوف وأهاليهم بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بعد تعليقها البرنامج للمخاطر الامنية التي ترافق موظفي البعثة، بعد عمليات خطف طالت ثلاثة عاملين في بعثة الإغاثة، برابوني قرب تيندوف بالجزائر.

تقارير الأمم المتحدة بخصوص ملف الصحراء المغربية، لطالما حملت في طياتها مغالطات وتناقضات، فرغم المقترح المغربي الجدي لحل الملف والذي يتمثل في مقترح الحكم الذاتي “نص المبادرة المغربیة بشأن التفاوض لتخویل الصحراء حكما ذاتیا” الذي قدمه المغرب سنة 2007، لا نجد أي مسعى جدي للأمم المتحدة للسير في اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ مقترح المغرب، في ظل استحالة تنظيم استفتاء تقرير المصير الذي تشوبه معوقات عدة أهمها تحديد هوية المؤهلين للتصويت وهو ما عبرت عنه تقارير الأمين العام في عديد المرات. 

الفقرة 91 من تقرير الأمين العام سنة 2012: “فمن حيث ولاية البعثة، كـان الغـرض الأساسـي مـن إنـشاء البعثـة هـو تنظيم اسـتفتاء في الصحراء، والإشراف على إجرائـه، بوصـف ذلـك وظيفـة داعمـة، لمراقبة وقف إطلاق النار بين الطرفين، والحفاظ على الوضـع العـسكري الـراهن. 

و”ممـا اسـتتبعته العملية السياسية المتعثرة أن البعثة لم تكن قادرة على إجراء الاستفتاء أو مواصلة الاسـتعدادات التنظيمية للعملية. لذلك، فإن ولاية البعثة تقتـصر في الواقـع علـى مراقبـة وقـف إطـلاق النار، وبما أن الولاية الأصلية كانت تتوقع استفتاء وشـيكاً، فـإن تعليمـات مجلـس الأمـن بـشأن مراقبة وقف إطلاق النار كانت ذات طابع عام.”

فحتى مراقبة وقف إطلاق النار لا تتم كما يجب، فالبعثة متواطئة مع عناصر بجهة البوليساريو، ففي واقعة “المهيريز ” الواقعة ضمن المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني الأممي، التي اعتبر فيها المغرب وجود نشطاء من “البوليساريو” ، انتهاكا صريحا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ترعاه الأمم المتحدة.

*تقليص بعثة “المينورسو” قرار مغربي حاسم

 وبالعودة إلى تبعات انزلاق “كي مون” الأخير، فقد أفاد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن “البعثة الدائمة للمملكة المغربية في نيويورك”، سلمت لائحة الأشخاص المعنين بالتقليص في المكون المدني في شقه السياسي لبعثة المينورسو، في إجراء تنفيذي لماء جاء في البلاغ الاول للخارجية المغربية، علاوة على إلغاء المغرب لمساهمته الإرادية في ما يخص سير عمل “المينورسو”.

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك