أخبار العاصمة

الرميد : تم وضع برنامج للنهوض بأوضاع جميع المحاكم غير اللائقة أو المتوسطة لتصبح كلها جيدة في أفق سنة 2018

شارك:

* العاصمة 24 * امحمد اعبابو * تصوير : الحسن باحو *    
    

       أكد وزير العدل والحريات السيد المصطفى الرميد، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن إصلاح منظومة العدالة يتم على أساس تصور جماعي فيما تتولى الوزارة مهمة الإنجاز.
ولخص السيد الرميد، خلال ندوة صحافية عقدها بحضور رئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران، تحت عنوان “الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة مطلب شعب، وإرادة ملك، وانجاز حكومة”، وخصصت لتقديم حصيلة إصلاح منظومة العدالة، مطالب المواطنين من إصلاح القضاء في “إصدار أحكام عادلة في أجل معقول (الفصل 120 من الدستور) وقابلة للتنفيذ (الفصل 126 من الدستور)”، مشيرا إلى أن عملية الإصلاح انصبت على ثلاثة مقومات هي “بنايات لائقة تستجيب لمتطلبات تقديم خدمة العدالة للمواطن” و”موارد بشرية كافية ومؤهلة” و”قضاء مستقل ونزيه وفعال”.

354
ففي ما يتعلق بتوفير بنايات لائقة لتقديم خدمة العدالة، أوضح الوزير أن العمل على هذا المحور ارتكز على نتائج مسح عام لوضعية كافة بنايات المحاكم أجري سنة 2012 وكشف عن أن 29 بالمائة منها جيدة و23 بالمائة متوسطة و48 بالمائة “غير لائقة”، مضيفا أن القطاع قام أيضا بعملية تنميط دقيق لكافة مرافق بنايات المحاكم بشكل يضمن تلبية حاجيات العدالة وفق أحدث المعايير من حيث حجم المحكمة حسب عدد القضايا حالا واستقبالا.
وأضاف أنه تم وضع برنامج للنهوض بأوضاع جميع المحاكم غير اللائقة أو المتوسطة لتصبح كلها جيدة في أفق سنة 2018، مع اعتبار سنة 2016 سنة انطلاق الأشغال في كل الأوراش.
وبخصوص محور الموارد البشرية، تشير أبرز الأرقام المقدمة خلال الندوة إلى أن المغرب يسجل معدل 12,10 قاض لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل يستجيب للمعايير المعتمدة من قبل اللجنة الأوروبية لنجاعة العدالة (ما بين 10 و15 لكل 100 ألف نسمة حيث يصل المعدل في فرنسا إلى 10.7 وفي تركيا إلى 10.6 وفي البرتغال إلى 18.4).
أما بخصوص نسبة الموظفين لعدد القضاة فتصل في المغرب إلى ما يناهز 3,6 موظف لكل قاض، وهي نسبة تتماشى مع مؤشرات اللجنة الأوروبية المذكورة وتفوق النسب المسجلة في دول أوروبية (فرنسا 3 º تركيا 2,8 º البرتغال 3,4).
كما تم العمل ضمن عملية الإصلاح على توسيع مجال تقديم خدمة الدفاع والتوثيق للمواطن (رفع عدد الناجحين في مباراة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة وارتفاع في عدد الموثقين بنسبة 83 بالمائة ما بين 2011 و2015) ليبقى الجديد في هذا المجال، حسب السيد الرميد هو، هو ما وصفه ب”التوظيف الهادف والذكي لأطر متخصصة” مهندسين ومدققين وإعلاميين ومساعدين اجتماعيين وتراجمة ومتخصصين في حقوق الإنسان ..

وعن تأهيل الموارد البشرية بالقطاع فتم التركيز بالخصوص، وفق الوزير، على ضمان شفافية ونزاهة مباريات التوظيف وتحسين آليات انتقاء المسؤولين لكافة المصالح الإدارية وتعميم التكوين المستمر والتخصصي على كافة القضاة وأطر كتابة الضبط بمعدل 1000 قاض و6000 من الأطر الإدارية في السنة الواحدة وتمكين جميع المسؤولين القضائيين من تكوين في الإدارة القضائية.
كما تم تعميم التكوين المستمر والتخصصي على المحامين في إطار اتفاقيات دعم وشراكة بين الوزارة والمعهد العالي للقضاء وهيئات المحامين في انتظار أن يشمل ذلك باقي المهن القضائية، خاصة منها المفوضون القضائيون والعدول والموثقون والخبراء في الشهور القليلة المقبلة.
قال وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد في معرض جوابه عن سؤال حول عزل القضاة اكد “ان عزل القضاة ليس من مسؤوليته، بل يملك سلطة الإحالة على المجلس الأعلى للقضاء فقط، حينما يلاحظ وجود مخالفات معينة، ويبقى القرار الأخير للملك رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

07
وبخصوص قضية القاضي فتحي، الذي تم عزله من قبل المجلس الأعلى للقضاء، قال وزير العدل والحريات إنه تحمل قضيته لوحده مدة ثلاث سنوات، قبل أن يكتشف أن الموضوع يتطلب معالجة نفسية، “وهو ما شرعنا في القيام به، إلا أن بعض الجمعيات دخلت على الخط وبدل أن تتركه يعالج تبنت قضيته، وأرادت أن تسانده، فأفسدت كل محاولتنا، ولم يجد من يساعده على الرغم من أن حالته النفسية تفاقمت”.
أما في موضوع عزل القاضي الهيني، فقد أوضح الرميد أنه “لم يعزل بسبب أرائه، بل لأنه لم يحترم واجب التحفظ، القاضي قاض، والسياسي سياسي ومن حمى حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وليس من مهمة القاضي أن يدخل مع السياسيين في سجال أو جدال”، واصفا عزله من قبل المجلس الأعلى للقضاء بالقرار الحكيم.
وحذر وزير العدل والحريات من اشتغال القضاة بالسياسة “من الخطر الجسيم أن يصبح القاضي سياسيا، وأعتقد أن الجمعيات المهنية التي توجد معنا لها من الحكمة كي تساند هذا التوجه”.
وأعلن الرميد دعمه لقرار عزل الهيني “من يهمه الأمر لم يعد له مكان اليوم في جهاز القضاء، وها قد أصبح له فضاء أرحب ليعبر عن أرائه السياسية، ويقل ما يشاء في الأحزاب والبرلمانيين والوزير”.

وقبل اختتام اشغال الندوة تناول رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران الكلمة ، وعد من خلالها القضاة بمزيد من الزيادة في أجورهم. وربط التزامه بهذا الوعد بعودته أو عودة حزبه، العدالة والتنمية، إلى قيادة الشأن الحكومي بعد الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل.
وأكثر من ذلك، حسم عبد الإله ابن كيران في عودة وزير العدل والحريات مصطفى الرميد إلى حمل ذات حقيبته الحالية.

555
وقال عبد الإله ابن كيران، الذي كان يتحدث أمس الثلاثاء 23فبراير 2016 في ندوة صحافية عقدها مصطفى الرميد لتقديم حصيلة إصلاح منظومة العدالة بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، خاصا حديثه بفئة القضاة :” لا يمكن لقاضي أن يحصل على راتب أقل من الذي يحصل عليه النائب البرلماني. ولست هنا أقلل من شأن النائب، ولكن إذا كان هو ينوب عن الأمة، فإن القاضي يحكم فيها”.
وأضاف وهو يُقسم يمينا :”إذا ما اجتهدتم للحكم بالعدل والحق والقانون فستتحسن أوضاعكم المالية. أُقسم بالله”.
بل إن عبد الإله ابن كيران، الذي اعترف قائلا :”أحس بالعقدة اتجاه القضاة ورجال العدالة لأنهم علماء” وتأسف أن “الحظ لم يسعفني لأكون واحدا منكم”، لم يتردد في الاعتذار منهم عما اعتبرها رواتب “لا تليق” برجال هذه المهنة حيث قال :”أعتذر لكم وأعترف أن ما تتوصلون به من أجر هو غير كافي وغير مناسب لجهودكم ولعملكم . وأننا لم نكن قادرين على تحسين أوضاعكم بالشكل اللازم”.

وكي لا يظهر بمظهر الواثق من عودة حزبه إلى تقلد مسؤولية قيادة الحكومة المقبلة، خفف ابن كيران من نبرة الوثوقية وواصل مستدركا :” وإذا قدر الله وعدنا وحتى وإن لم أكن أنا في رئاسة الحكومة، فسنعمل على أن نرفع من أجوركم. إذ من العيب ألا يتوفر القاضي على موارد مالية تمكنه من التطبيب والتدريس والتنقل والسكن بشكل لائق ومريح. بل إن القاضي له أن يتمتع بكامل حقوقه ويشعر بالراحة والاستغناء والرفعة من الناحية المادية كي يقوم بمسؤولياته على الوجه الأكمل وفي راحة تامة”.
ودلف ابن كيران ليخص رفيقه في الحزب ووزير حكومته في العدل والحريات، مصطفى الرميد، بالحديث وينبهه قائلا :« انتا متبقاش تقول عييت. خاصك تبقى فهاذ الوزارة باش تكمل للي بديتيه. وإيلا عييت نتا للي باقي صغير أش نقول أنا للي كبرت؟!». لكنه، عاود الاستدراك قائلا :” إيوا إن شاء الله .. ونحن نقول في واقع الأمر أن الدولة لا تقوم على الأشخاص وإنما على المؤسسات”.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك