*العاصمة 24 – بوسيف طنان –
مكوار شأنه شأن كل الفنانين المنخرطين في مجال الفنون التشكيلية يتركون ذواتهم ترحل بدون عناء بسيط للانتماء، عبر دعابته الإبداعية المتحررة من كل قيد أو تقليد، فالمعول عليه بالنسبة له هو البحث عند شكل فني يعبر عن علاقة الإنسان في مواجهته لأناه وفي مواجهته لقدره، وهكذا تصبح قوة مكوار كامنة في نجاحه من عدم التأثر بكل الأساليب المعروفة أو التقليعات المتعارف عليها.
وكأنه بذلك يحمل سرا يريد الاحتفاظ به وفي نفس الوقت وضعه كصورة محملة باللامنتهى وهكذا أمام كل واحدة من لوحاته نستشعر بمشاعر خاصة تجعلنا نغوص في تاريخ جد مخفي للإنسانية وعدم توازنه المعلق بضغط يخفى بواسطة وسائل معقدة وفي تجربة جد محققة، وهكذا يصبح الفنان التشكيلي وسط غمار الاستعراضية عبر أسلوبه الخاص باستخدام عناصر مختلفة ومتعددة وأدوات متنوعة يستوجب أن تكون متوازنة ومتناغمة في الفضاء، ورؤيته البصرية تلعب حول الذات والأنا، وكأني أراه يسجل شهادة في حق حريته المطلقة في استعمال فرشاته وحامل ألوانه، بحيث لا شيء يمكنه أن يفترض بأن تكويناته كانت مصممة من قبل للدخول في إطار اللوحة، مهما أن ثمة نوع من الخروج الموحي بالصدفة يتعايش ويساكن كل شكل طبيعي حاضر وناجع، ليكون الكل واضحا كشذرات لعالم مرئي مقطع بالصدفة.
الفنان مكوار يحول ديناميكيته الفنية في رحلة بحث مستمرة في الجسد وبواسطة الجسد، عبر عواطفه وشعوره المحصل كلما تداخل المعنى مع الشيء أو الشعور الخارجي.
الرؤى تتولد من خلال إعمال الأحاسيس والذبذبات الروحانية “الأفكار” بالإرادة والرغبة المتولدتان من الرؤية وأخيرا الوعي، مع العلم أن الوعي بالرؤية الفكرية خاضعة للإرادة، ثم الرغبة والقيم.
تحت ذريعة الألوان وحجتها الأصلية والنقية، يستدعي الجمالية الخاصة بالقماش أو اللوحة، الراكنة، المكونة، المغذية للقيم التقليدية، فكل تعارض تحل مفاتيحه لينمحي داخل مجال مغلق لا يعيد إنتاج أي شيء البتة.
فضغوطات وتساؤلات الحياة، خاصة أوهامها المستديمة في تناغم وقوة الخطوط وتأثيرات الحروفية المعمقة فيه، حروفية مزقة. وأعيد إلصاقها، منزوعة من أصلها الجمالي ومحتواها، لتساكن الجسد في سينوغرافية مصممة قبليا، في فضاء حي مشكل، ليس بالألوان فقط، بل بمعية نكران الذات وتسامح ذاتي.
*تجدر الاشارة الى أن معرض الفنان محمد مكوار المقام بقاعة سلكي أر بطنجة منذ 29 نونبر الى31 دجنبر ، تم تمديد فترة عرضه الى 30 يناير القادم 2020
★ترجمة بتصرف: ذ. بوسيف طنان
* عن مقال : سيدي احمد البقالي








