مجتمع

النويضي : احتكار السلطة وعرقلة الديمقراطية ومنْع المواطنين من المشاركة السياسية واتخاذ القرار وغياب توزيع الثروات بالعدل “هو منبع كل الفساد”

شارك:

* العاصمة 24 * متابعة *
      أشار المحامي والأستاذ الجامعي عبد العزيز النويضي، ،في ندوة نظمها فرع حركة التوحيد والإصلاح بالرباط، حول موضوع “مكافحة الفساد بين مسؤوليات الدولة ودور المجتمع المدني”، إلى أنَّ الإرهابَ لا يمكن تبريره بأيّ وجه كان، “لكن في كثير من البلدان يجدُ كثير من الناس أنفسهم مَطِيَّة للتطرف في غياب العدالة، فقد ذهبت “القاعدة” وبرز “داعش”، لأنّ الأسباب التي أدّت إلى ظهور التنظيم الأوّل ما زالت قائمة”.
واعتبرَ النويضي أنَّ احتكار السلطة وعرقلة الديمقراطية ومنْع المواطنين من المشاركة السياسية واتخاذ القرار، وغياب توزيع الثروات بالعدْل “هو منبعُ كلّ الفساد”، مضيفا أنَّ الإرهابَ يجدُ في الفساد مبرّرا للبروز، في حينِ تجدُ فيه الأنظمة السلطوية مبرّرا لاستمرار الاستبداد، “فحكومات البلدان غير الديمقراطية تقول لشعوبها سنضع مسألة الديمقراطية في الثلاجة، لنتفرّغ لمحاربة الإرهاب”، يقول النويضي، مسترسلا: “الإرهاب والفساد شقيقان يغذّي بعضهما الآخر”.

203
وبخصوص الحالة المغربية، قالَ الناشطُ الحقوقي، الذي يشتغلُ مع عدد من المنظمات الوطنية والأجنبية المعنيّة بمحاربة الفساد، إنَّ هناك “سيكيزوفرينيا”، تَسمُ المجهودات المبذولة لمحاربة الفساد، “ففي المغرب هناك حكوماتٌ وليسَ حكومة واحدة، وأحيانا نجدُ أنفسنا أمام سيكيزوفرينيا، حيثُ يدفعُ طرفٌ إلى الأمام، فيمَا يجرُّ طرفٌ آخرُ إلى الخلف”، يقول النويضي، وفي حينِ قالَ سعد الدين العثماني الذي شارك في الندوة إنّ على المجتمع المدني أن يساهم في محاربة الفساد ردّ النويضي قائلا: “الحكومة هي المسؤولة عن ترسيخ النزاهة، لأنها تملك سلطة التشريع، وتسعون بالمائة من القوانين تأتي منها”.
علاقةٌ بذلك أشارَ المتحدّث إلى أنّ دستور فاتح يوليوز 2011 بوأ المجتمع المدني مكانة مهمّة، عزّزها الحوارُ الوطني حول المجتمع المدني، بخلوصه إلى مُخرجات مهمة، “ولكن أين هي؟”، يتساءل النويضي، لافتا إلى أنَّ هناك “من يعتبر المجتمع المدني عدوا، في حين أنه شريك”، داعيا الحكومة والبرلمان إلى تذليل الصعاب أمام المجتمع المدني لمحاربة الفساد، عبْرَ إصدارِ قانون الحصول إلى المعلومات في صيغةٍ تخوّل للمواطنين الاطلاعَ على كلّ الوثائق المتعلقة بالتدبير الإداري وصرْف المال العامّ، باستثناء الوثائق المشروع حجبها تحصينا لأمن الدولة، وحماية الحياة الخاصة للأفراد، إلا أنّه شدّد على “أن يكون النشر هو القاعدة وما يُجبُ هو الاستثناء”.
وبخصوص إستراتيجية مكافحة الفساد التي أعلنتها الحكومة أواخرَ السنة الماضية، قالَ النويضي إنها “خطوة مهمّة تحتاجُ إلى الاستمرارية وإرادة سياسية لتفعيلها”، معتبرا أنَّ الإشكال العويص في عملية محاربة الفساد بالمغرب، يتمثل في الانتقائية، وذلك بجرِّ أشخاصِ دونَ آخرين إلى القضاء، “للتغطية على المفسدين الكبار”، وانتقدَ المتحدّث محاسبةَ جمعياتٍ وأحزابٍ بعيْنها، “في حين أنّ جمعيات وأحزابا أخرى من صنع السلطة لا تُحاسب”، وفق تعبيره.

وقال العثماني، في ندوة نظمها فرع حركة التوحيد والإصلاح بالرباط، مساء الجمعة، حول موضوع: “مكافحة الفساد بين مسؤولية الدولة وأدوار المجتمع المدني”، (قال) إن محاربة الفساد تستدعي تضافر جهود الجميع، “فإذا لم يُساهم المجتمع المدني في هذه العملية، بما له من خبرة في هذا المجال، فإن الدولة لن تقدر على محاربة الفساد لوحدها، لأن اليد الواحدة لا تصفق”، يقول العثماني.

واعتبر وزير الخارجية السابق أن محاربة الفساد تقتضي تعبئة مجتمعية للضغط على الجهات المعنية بتفعيل الإجراءات اللازمة، قائلا: “قد لا تكون هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد، ولكنّ التعبئة المجتمعية تدفع إلى التغيير، وإلى إغلاق الشقوق الموجودة في التشريعات”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى الحملة التي يقودها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لإسقاط معاشات الوزراء والبرلمانيين.

رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية قال إن المجتمع المدني يمكن أن يقوم بمهمّة الوساطة والترافع عن قضايا المواطنين في مجال الفساد، لإيصالها إلى من يتولون السلطة، “من أجل تخفيف التوتُّر بين السلطة والمجتمع”، معتبرا أن الوساطة مهمة جدا في المجتمعات الحديثة، وأضاف المتحدث أن الفساد يشكل خطرا على الاستقرار والتنمية المستدامة وعلى المسار الديمقراطي.

وفي الوقت الذي توجّه المنظمات المشتغلة في مجال مكافحة الفساد انتقادات لاذعة للمغرب، وتصنفه في مراتب متأخرة في تقاريرها، قال العثماني إن لهذه المنظمات تأثير مهم في محاربة الفساد، من خلال الاستعانة بتقاريرها عند سنّ التشريعات، مشيرا، في هذا الإطار، إلى منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي)، التي قال “إنها لعبت أدوارا كبيرة في محاربة الفساد بالمغرب”.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير

التعليقات

أضف تعليقك