أخبار العاصمة

المجلس الاعلى للحسابات يرصد ” اختلالات وسوء تسيير” بنك القرض الفلاحي بالمغرب في عهد إمبراطوره السجلماسي

شارك:

*العاصمة 24 * متابعة *

بعد رفع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي2016 و2017 إلى الملك محمد السادس من طرف الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور والمادة 100 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية،وتوجيهه إلى السادة رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، قام المجلس الأعلى بالحسابات بنشر هذا التقرير.

و خلال سنتي 2016-2017، أنجز المجلس الأعلى للحسابات اثنتي وثلاثين (32) مهمة رقابية في ميادين مراقبة تسيير الأجهزة العمومية وتقييم البرامج العمومية ومراقبة استخدام الأموال العمومية، كما أصدرت غرف المجلس 588 قرارا قضائيا فيما يخص مادة التدقيق والبث في الحسابات و 60 قرارا في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية،  هذا في الوقت الذي أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أربعة (4) قضايا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبة جنائية على وزير العدل.

أما أهم إنجازات المجالس الجهوية للحسابات، فيمكن تلخيصها في تنفيذ 128 مهمة رقابية تندرج في إطار مراقبة التسيير على مستوى بعض الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المحلية، وكذا بعض شركات التدبير المفوض. هذا بالإضافة إلى إصدار 2089 حكما نهائيا في مادة التدقيق والبث في الحسابات و 155 حكما في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

كما واصلت المحاكم المالية عملية تلقي التصريحات الإجبارية بالممتلكات، حيث تلقت خلال سنتي 2016 و 2017 ما مجموعه 67.552 ، منها 61396 على مستوى المجالس الجهوية، ليصل بذلك العدد الإجمالي للتصريحات التي تلقتها المحاكم المالية منذ سنة 2010 ما مجموعه 22.026 تصريحا.

*توتر نسبي لوضعية سيولة القرض الفلاحي للمغرب
يعتبر عدم تناسب تطور ودائع العملاء مع تطور الالتزامات أحد أهم أسباب تعرض القرض الفلاحي لمخاطر السيولة،إذ أن متوسط معدل النمو السنوي للودائع سجل خلال السنوات الاخيرة نسبة 5,3 % في حين أن هذه النسبة بلغت 5,6 % بالنسبة لاللتزامات.
التقرير السنوي للمجلس الاعلى للحسابات برسم سنتي 2016 و2017 82

ولم يتقيد القرض الفلاحي للمغرب بالمقتضى الاحترازي الخاص بالسيولة والمفروض من طرف بنك المغرب إلى عند نهاية سنة 2015 ،ويرجع ذلك جزئيا إلى القيام بعمليات أموال ذاتية من المستوى الاول والثاني ، نسبة سيولة 100 % ونسبة سيولة على المدى القصير 113%
كما أدى تدبير القرض الفلاحي للمغرب لهذه الوضعية الصعبة من حيث السيولة إلى تركيز الودائع على عدد محدود من المودعين وزيادة كل من التكاليف الناتجة عن اللجوء إلى عمليات السوق ، خاصة عمليات توريق العقارات ، وموارد العملاء بفوائد وكذلك إلى عدم احترام بعض المقتضيات التنظيمية في مجال جمع الودائع.
* ضغوط كبيرة على مؤشرات ملائمة الذمة المالية
أدى النمو القوي للقروض خالل السنوات الاخيرة، المقرون بمحدودية تأثير النتائج المحققة من طرف القرض الفلاحي للمغرب على تعزيز الاموال الذاتية إلى إحداث ضغوط كبيرة على مؤشرات ملائمة الذمة المالية، ونتيجة لمختلف عمليات توطيد الاموال الذاتية، استطاع القرض الفلاحي للمغرب أن يحترم كل من نسبة ملائمة الذمة المالية سنة 2015 مسجلا بذلك 3,12 %ونسبة الاموال الذاتية من الدرجة الاولى “ONE-TIER ” في سنة 2014 التي بلغت 15,9.% ، ولقد تم تقويم وضعية ملائمة الذمة المالية للقرض الفلاحي للمغرب من خلال تدابير منها عملية إعادة التقييم المحاسباتي للعقارات التي مكنت من تسجيل فارق تقييم بلغ 409 مليون درهم. غير أن عملية إعادة التقييم المحاسبي للعقارات تتم وفقا لاحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها (خاصة القانون المحاسباتي رقم 88-9 ،وقانون المالية رقم 99-26 للسنة المالية 2000-1999 والدليل العام للمعايير المحاسبية، والمخطط الحسابي لمؤسسات الائتمان).
حيث أن هذه العملية اقتصرت على إعادة تقييم ستة عقارات فقط، في حين أن النصوص القانونية التي تنظم هذا النوع من العمليات تقتضي أن تشمل هذه الاخيرة جميع العقارات…

(انظر تقرير المجلس الاعلى للحسابات عن القرض الفلاحي)

إن القروض التي تستجيب لمعايير التصنيف كقروض من قبيل مشكوك فيها أو مشكوك في تحصيلها أو تلك التي تعتبر كديون معرضة للمخاطر، ال يتم تصنيفها بشكل تلقائي ضمن الفئات الموافقة لها. وعليه، فإن بعض القروض المتعثرة التي يتم تكوين مخصصات احتياطية كافية لها وفقا للمقتضيات التنظيمية، لاسيما
تلك المضمنة في منشور بنك المغرب رقم 2002/G/19 بتاريخ 23 دجنبر 2002 والمتعلق “بتصنيف القروض وتغطيتها بالمخصصات الاحتياطية”.
وقد بلغت تقديرات المجلس الاعلى للحسابات بخصوص النقص في تكوين مخصصات احتياطية للقروض المتعثرة،في متم سنة 2015 ، مبلغ 545 مليون درهم بالنسبة للقروض المعرضة للمخاطر استنادا على نسبة مخصصات احتياطي قيمتها 50% ، و146 مليون درهم بالنسبة للقروض المشكوك في تحصيلها اعتمادا على نسبة مخصصات احتياطيةً على نسبة مخصصاتً 46 مليون درهم بالنسبة للقروض ما قبل المشكوك في تحصيلها استنادا بلغت 25 في المئة وأخيرا احتياطية قيمتها 10 في المائة .
وفي هذا الاطار، يؤكد القرض الفلاحي للمغرب على تبنيه لمقاربة قائمة على تقييم يتناسب مع الوضعية االقتصادية للزبون واحترام القواعد، لكون القرض الفلاحي للمغرب يمارس نشاطه في قطاع اجتماعي “الفلاحة”. وعلاوة على ذلك، فإن المراقبة المادية لبعض ملفات القروض أثبتت أنه لا يتم أحيانا احترام مقتضيات المنشور السالف ذكره خاصة فيما يتعلق بتكوين المخصصات وبتطبيق تخفيضات على ضمانات الرهون العقارية وتحيينها،
وبالتالي مراجعة المخصصات الاحتياطية المكونة.

وأوصى المجلس الاعلى للحسابات بما يلي:
مضاعفة الجهود المبذولة على مستوى جمع الودائع بدون فائدة المودعة في حسابات لسحبها عند الطلب، خاصة في المجال الحضري، والحد من حجم الموارد بفائدة مرتفعة والخاصة بعملائه من المؤسسات المالية والعمومية؛ التحكم في تطور االلتزامات وربطها بمستوى الاموال الذاتية، بهدف التمكن من الحفاظ على مالية الذمة المالية وفق الحدود التنظيمية المعتمدة؛
الحرص على تتبع وملائمة المخصصات الاحتياطية لتغطية الديون المتعثرة حسب أصنافها كديون ما قبيل مشكوك فيها أو كديون مشكوك في تحصيلها أو كديون معرضة للمخاطر باحترام القواعد الاحترازية لبنك المغرب، وذلك باعتماد جدول زمني واضح وموثق؛ ً للاموال الذاتية؛ وينبغي على تأطير عمليات السوق ذات المخاطر العالية حسب الاسقف المحددة وفقا هذه الاسقف أن تكون مصنفة حسب نوع العمليات وأن تكون موضوع تتبع مستمر من طرف الهيئات التقريرية.

غياب دراسة قبلية لتطبيق ولتعميم الدعم
تم العمل بالاتفاقية دون القيام بدراسة معمقة ومدعمة لمحفظة قروض القرض الفلاحي للمغرب، والتي كانت ستمكن من التمييز بين إجراءات التخفيف المرتقبة حسب طبيعة المخاطر المرتبطة بالقروض، وحسب كل ملف قرض على حدة، والضمانات المقدمة، والجهة، وكذا الغرض منه ومدته.
ُ وبالفعل، فقد تم تعميم الدعم على مجمل القروض ذات الصلة بالمجال الفلاحي لفائدة الفلاحين الصغار وكذا الكبار،
وذلك بتطبيق سعر 5 %بالنسبة للقروض القصيرة الاجل و5,5 % للقروض المتوسطة الاجل.
كما تم تعميم سعر الفائدة وتحديده في 5 % و5,5 % على القروض الفلاحية دون أن يخضع بدوره لدراسة تبين حجم تأثير هذا التدبير على أداء القرض الفلاحي وعلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية.
*عدم احترام بعض بنود االتفاقية
نتيجة لتعميم دعم أسعار الفائدة المطبق على القروض الفلاحية، لم يتم االمتثال لبعض بنود الاتفاقية المتعلقة خاصة بأغراض التمويلات وطبيعة القروض وكذلك شريحة الفلاحين المستهدفة من دعم تمويالتهم.
وبهذا الخصوص، فإن المجلس لاحظ ما يلي:
استفادت تمويلات غير فلاحية من القروض بأسعار فائدة تفضيلية في إطار الاتفاقية المذكورة، منه قروض للاستثمار وقروض للسكن أو مشاريع عقارية في مستويات محددة لم تتجاوز 1 في المائة ، تنضاف الى هذه التمويلات غير الفلاحية مجموعة من القروض بمبالغ مهمة مصنفة على أنها قروض فلاحية بقاعدة البيانات في حين أنها تخص تمويل قطاعات أخرى.

وبالتالي، تكون الدولة قد تحملت فارق سعر الفائدة المتعلق بتمويلها على المدى البعيد استفادت رغم أن الاتفاقية تقتصر على القروض على المدى القريب والمتوسط، فإن قروضاً من دعم أسعار الفائدة ومثلت 11 %من المبلغ الاجمالي المدعم أي ما يُناهز 653 مليون درهم؛ أيضامخاطر زيادة حصة الدولة في الدعم ، يقوم القرض الفلاحي للمغرب بإعداد طلبات الحصول على حصة الدولة في تمويل دعم أسعار الفائدة، وتشمل بيانات القروض التي استفادت من الدعم المذكور إلا أن الخصائص الفعلية للاكتتاب بالنسبة لبعض ملفات القروض، خاصة ما يتعلق منها بمبلغ القرض وطبيعته ومدته وسعر الفائدة المطبق، مختلفة عن تلك التي تم اعتمادها لاحتساب مبالغ الدعم ، بهذا الخصوص، يوصي المجلس الاعلى للحسابات، فيما يتعلق بمهمة المرفق العمومي، بإرساء وتطوير منظومةتعاقدية تحكم علاقات الدولة مع القرض الفلاحي للمغرب من أجل تفعيل وتنفيذ عمليات المساعدة والدعم، مع التمييز بين إجراءات الدعم الهيكلية والاجراءات الظرفية الموجهة للعالم القروي وللفلاحة، مع استهداف  الفلاحين والجهات.

كما يوصي المجلس القرض الفالحي للمغرب بأن يعمد إلى إنجاز دراسات لتقييم اإلجراءات المتخذة وسبل تفعيلها،
حتى يتمكن من قياس نتائجها ومدى تأثيرها على تسيير أنشطة القرض الفالحي للمغرب وأداؤه.
وفي هذا الاطار، يسجل المجلس األعلى للحسابات تبني القرض الفالحي للمغرب للجهوية التي تتوخى من خاللها
ً أفضل لملفات القروض.

كما أن المجلس يأخذ بعين االعتبار التقدم المسجل من أجل جعل المعطيات المتوفرة في نظام المعلومات أكثر
موثوقية، مما سيساهم في جعل تدخالت القرض الفالحي للمغرب ومساهمات الدولة أكثر دقة وملاءمة.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير