أكد رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران خلال أجوبته اليوم الثلاثاء، على أسئلة البرلمانيين حول السياسيات العامة ، أن اختيار بعض الجماعات الترابية لنمط التدبير المفوض لتدبير المرافق العمومية المحلية، مكن من إنجاز استثمارات في ميدان توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، بلغت إلى نهاية 2014 حوالي 29 مليار درهم، منها 7 ملايير درهم ممولة من طرف صندوق الأشغال.
وأوضح ابن كيران، في معرض جوابه عن سؤال محوري بمجلس النواب حول موضوع “واقع التدبير المفوض بالمغرب”، تقدمت به عدة فرق برلمانية، أن اللجوء إلى التدبير المفوض في الكثير من الحالات مكن من تراكم خبرات وتجارب لا بأس بها بفضل الأسلوب الاحترافي والمقاولاتي في التدبير وتوظيف الرأسمال الخاص، كما ساهم في خلق جو من المنافسة مكن، عموما، من الرقي بمستوى التدبير على مستوى الوكالات الجماعية المستقلة.
ولاحظ رئيس الحكومة أن التدبير المفوض، بالرغم من هذه المزايا، يعاني من مجموعة من المشاكل، كما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر في الموضوع، تتمثل في عدم الالتزام الكامل للطرفين ببعض بنود عقد التدبير المفوض (السلطة المفوضة والطرف المفوض له)، من قبيل التوفير الفعلي للشروط التعاقدية للاستغلال المتفق عليها، وخاصة في مجال النقل، وأداء مستحقات الإدارة في الوقت المحدد، وعدم توفير العقار المناسب لإقامة بعض الاستثمارات، من جهة، وعدم احترام البرنامج الاستثماري التعاقدي ومساطر استعمال اعتمادات صندوق الأشغال من جهة أخرى.
وأضاف السيد ابن كيران أنه غالبا ما لا تتم المراجعة الدورية لعقود التدبير المفوض في الآجال المنصوص عليها، مما يجعل المشاكل تتراكم والعلاقة التعاقدية تتعقد أكثر، مشيرا إلى وجود عقود لم تتم مراجعتها بعد انصرام عشر سنوات من توقيعها، يضاف إلى ذلك قلة خبرة الجماعات المفوضة في مجال المراقبة، وعدم استقلالية المصالح الدائمة للمراقبة عن المفوض له.
وطالب بنكيران، ، بضرورة إيجاد حل لإشكالية السياسيات العامة في الجلسات المقبلة، “لأنه لا يعقل أن يُطالب رئيس الحكومة بالإجابة على أسئلة عريضة في حيز زمني قصير”، باعتبار أن الجلسة تضمنت سبعة أسئلة.
وخاطب بنكيران رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، “عالجوا الأمر لرئيس الحكومة المقبلة، أما أنا الله يعاونا ويعاونكم”، ليجيبه العلمي أن “النظام الداخلي صادق عليه البرلمان بالإجماع حول السياسات العامة، ونحن نطبق ما جاء في النظام بحذافيره”.
وبدا رئيس الحكومة غاضبا وهو يجيب على أسئلة النواب بعدما تم تحديد أقل من دقيقتين في عدد منها، حيث علق على سؤال حول الاستثمار لم تتجاوز مدة إجابته دقيقة وأربعين ثانية، “واش كاتعطيوني سؤال قد صومعة حسان، وتطالبونني بالجواب في وْقيدة”، وهو ما أثار موجة من الضحك داخل مجلس النواب.
ودافع بنكيران على حق رئيس الحكومة المقبل في الأجوبة بأريحية، ودون تحديد زمني، موضحا أن “البرلمان في فرنسا لا يحدد وقتا للوزير الأول، للإجابة على أسئلة النواب”، ليضيف “هذه أسئلة قطاعية لماذا لا تستدعون الوزراء المعنيين بها وتطرحون عليهم مباشرة”.
وفي الوقت الذي اختار رئيس المجلس الطالبي العلمي، أن يؤكد لرئيس الحكومة، “أن البرلمانيين بهذه الأسئلة يريدون أجوبة من رئيس الحكومة مباشرة وليس من وزرائه”، قال بنكيران، “يعجبني في أجوبتي أن أقول لكم الحقيقة، وأجيبكم بالكبدة ديالي، ماشي ندير ليكم “التشاش”.
التعليقات