شؤون حكومية

فريق البام بمجلس النواب يعتبر نسبة النمو المتوخاة في البرنامج الحكومي “لا ترقى إلى مستوى تحديات الوطن وإلى طموحات المواطنين”

شارك:

*العاصمة 24 * متابعة   *

      قدم فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب مجموعة من الملاحظات القطاعية حول البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة المعين أمام البرلمان الأسبوع الماضي.

وفي هذا الصدد، تطرق محمد اشرورو رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب في مداخلة باسم الفريق خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي ، إلى الإطار الماكرواقتصادي للبرنامج، حيث أوضح أن نسبة النمو المتوخاة في البرنامج “لا ترقى إلى مستوى تحديات الوطن وإلى طموحات المواطنين”، متسائلا في هذا الصدد عن “الفائدة من هذه الحكومة إذا كانت لا ترغب في وضع نصب أعينها رفع بعض التحديات كتحقيق نسبة نمو لا تقل عن5.5% سنويا، لمحاولة خلق فرض الشغل لحوالي300 ألف مواطن يلجون سوق الشغل سنويا”.

وزاد المتحدث أن “نسبة النمو التي يعتزم البرنامج تحقيقها و تتراوح ما بين 4.5% و 5.5% هي نسبة عادية لأنه سبق لحكومة عباس الفاسي أن حققت نسبة 4.52% كمعدل سنوي لولايتها، وسبق أيضا لحكومة السيد ادريس جطو أن حققت نسبة 5% في المعدل السنوي”، لذلك فإن “ما تنوي الحكومة القيام به في هذا الشأن هو فقط العودة بالاقتصاد الوطني إلى سكته المالوفة قبل التقهقر الذي عانى منه مع حكومة السيد بنكيران، حيث بلغت نسبة النمو بالكاد 3.14% كمعدل سنوي”.

وفي ما يتعلق بنسبة البطالة، أوضح اشرورو أنه “من المستحيل تخفيض نسبة البطالة إلى 8.5% بفضل نسبة النمو السالفة الذكر، لأن حكومة إدريس جطو التي حققت نسبة مماثلة أي 5% سنويا من النمو الاقتصادي لم تستطع أن تقلص نسبة البطالة إلى أقل من 11% ونفس الشيء نلاحظه بالنسبة لحكومة عباس الفاسي، حيث أن نسبة النمو الاقتصادي خلال ولاية والتي ناهزت 4.52%، فإنها كانت مقرونة ومرفوقة بنسبة بطالة تقدر ب 9.5%”.

على صعيد آخر، أبرز فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب أن “الأهداف المسطرة بالنسبة للمديونية هي غير صائبة وسليمة”، حيث أعلن رئيس الحكومة أنه سيعمل على خفض حجم الدين العمومي إلى أقل من 60% من الناتج الداخلي الخام، غير أنه لا يمكن اعتبار هذه النسبة هدفا لأنها في حقيقة الأمر نتيجة وتحصيل حاصل أكثر مما هي برنامج حكومي، لأنه إذا انطلقنا من أن الحكومة تروم تخفيض عجز الميزانية إلى ما يعادل 3% من الناتج الداخلي الخام وأن النمو الاقتصادي سيناهز في المتوسط 5% فإن نتيجة هاذين النسبتين هي حتما وبكيفية آلية تدني نسبة الدين العمومي إلى ما دون 60% من الناتج الداخلي الخام  وتحديدا إلى 58%، ولذلك فالنسبة المتوقعة لدين الخزينة هي تحصيل حاصل لا أقل ولا أكثر”، وفق توضيحات اشرورو الذي اعتبر أن “السؤال الجدير بالاهتمام في هذا الموضوع هو هل فعلا ستتمكن الحكومة من التحكم في عجز الميزانية، وهل فعلا ستحقق النمو الاقتصادي المتوخى الذين يعدان المحددان الرئيسات لحجم دين الخرينة، علما أن الحكومة السابقة حددت كهدف للنمو الاقتصادي نسبة 5.5% ولكن لم تحقق سوى نسبة 3.14%”.

من جانب آخر، أوضح المتحدث أن التحكم في مديونية الخزينة غير كاف لأنه بالإمكان تخفيض دين الخزينة إلى المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وبالتالي تكون كل ما قامت به الحكومة هو تغيير تسمية الدين العمومي أو مكوناته أما من ناحية الكم فقد بقي حجمه كما كان، “وهذا ما نسميه بالنصب والاحتيال” يقول اشرورو، قبل أن يضيف “لذا يجب تحديد هدف بالنسبة للمؤسسات العمومية ينضاف إلى تقليص دين الخزينة إلى أقل من 60% ، غير أن رئيس الحكومة التزم الصمت حيال ديون المؤسسات العمومية والجماعات الترابية”.

وفي ما يتعلق باحتمال تفاقم التضخم، لفت الفريق النيابي للبام بأن الحكومة تهدف  إلى المحافظة على استقرار الأسعار بكبح التضخم في نسبة لا تتجاوز 2%،إلا أنه “من الصعب تحقيق هذا الهدف بسبب تحرير سعر الصرف للدرهم، والذي قد يؤدي إلى غلاء الواردات وبالتالي ارتفاع الأسعار بنسب قد تفوق بكثير نسبة التضخم المنتظرة، أي 2% كنسبة قصوى، ولنا في الشقيقة مصر خير مثال، علما أن قرارا مثل هذا فهو قرار سياسي وسيادي واستراتيجي”.

وشدد محمد اشرورو، على ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، مشيرا إلى أن “رئيس الحكومة أعلن عن دمج الهيآت العمومية المكلفة بدعم الاستثمار والتصدير والترويج، وكأن مشكل المؤسسات العمومية ينحصر في هذه الهيآت فقط،” هذا في ما المؤسسات العمومية التي يصل عددهاإلى 256 مؤسسة و 236 شركة فرعية، هي في حاجة ماسة إلى إعادة هيكلتها.

وفي هذا السياق، أكد فريق البام في الغرفة الأولى على أنه “يجب على الحكومة وضع سياسة عمومية واضحة المعالم تتعلق بالمؤسسات العمومية، توضح الحالات التي تتعامل فيها الدولة كمستثمر ما يهمه هو الأرباح لهذه المؤسسات وفرز هذه الحالات عن المؤسسات العمومية التي تهدف إلى تحقيق الصالح العام وتتكبد خسائر عن هذه المهام، وتميز الحالة المتبقية والمتعلقة بالمؤسسات العمومية المواكبة للاستراتيجيات القطاعية”، وذلك لأن “ما نلاحظه اليوم هو خليط في هذه الحالات وتداخل ما بين ما هو تجاري وال مهام العمومية لدرجة أنه يتعذر ربطالمسؤولية بالمحاسبة”.

إلى ذلك، أوضح اشرورو أنه “يجب على صندوق الإيداع والتدبير الانسحاب من الميادين التجارية وتركها للقطاع الخاص، خصوصا وأنه طفت على السطح قضايا تشوبها عدة اختلالات تدبيرية”، هذا إلى جانب “حذف الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لاستثمارات المؤسسات العمومية لحل مشكل المصدم بصفة نهائية”.
كما دعا الفريق النيابي للبام إلى تحويل صناديق التقاعد الداخلية المتواجدة بالمؤسسات العمومية لصالح هيآت التغطية الاجتماعية المختصة، علاوة على وضع سياسة لاستدانة المؤسسات العمومية للتحكم في دين القطاع العمومي برمته.    
على صعيد آخر، لفت اشرورو إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام هي في تراجع مستمر منذ السبعينات من القرن الماضي، حيث كانت تشكل قرابة 20% من الناتج الداخلي الخام، وأصبحت الآن لا تتجاوز 13% أو 14% من الناتج الداخلي الخام، هذا في ما “الدليل الواضح على أن المغرب يفتقر لقطاع صناعي مرضي، يتجلى في النتائج المحققة سنة 2016، بحيث أدى الجفاف إلى تراجع مساهمة القطاع الفلاحي وترتب عن ذلك تسجيل نسبة نمو اقتصادي تصل بالكاد إلى 1.1%، ممايعني أن الروافد الاقتصادية الأخرى، بما فيه ماتسميه الحكومة بصناعة السيارات والطائرات هي دون جدوى وغير ناضجة، ويجب الكف عن التباهي بها وتضخيم المستوى المتواضع لهذه الفروع الصناعية”.

وخلص المتحدث إلى أن التصريح الحكومي يوضح استعداد الحكومة لمواصلة سياستها الصناعية التي تتمحور حول منح التحفيزات للقطاع الخاص، “غير أنه يجب أن ننتبه إلى أن هذه الصناعات التي جاءت بموجب تحفيزات يمكن أن تغادر التراب الوطني إذا ما وجدت مغريات أكبر في أقطار أخرى، لأنه من أصل 150 مقاولة نشيطة بقطاع تركيب السيارات هناك فقط 7 مقاولات مغربية، في حين نجد في تركيا أن 70% من المقاولات يمتلكها مستثمرون أتراك”.

وفي نفس السياق، أوضح اشرورو “نعلم أن رأس المال الخاصهو بطبعه جبان وأن التحفيزات غير كافية لبناءقاعدة صناعية صلبة”، ليقترح على هذا الأساس ” استبدال السياسة الصناعية التحفيزية بسياسة صناعية إرادية تروم تدخل الدولة في الأنشطة الصناعية كما سبق لها أن خلقت قطاع الصيد بأعالي البحار الذي لم يكن موجودا من قبل، وهي الآن بصدد خلق قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة قبل تسليمه للقطاع الخاص في انتظار نضجه وتطوره”، يقول المتحدث قبل أن يضيف “السياسة الصناعية الإرادية التي ننادي بها تهدف إلى إنشاء مقاولات صناعية عمومية تعبد الطريق للقطاع الخاص، كما تهدف أيضا إلى جلب التكنولوجيات الحديثة عبر إبرام شراكات بين القطاع العمومي والمقاولات الراكدة على الصعيد الدولي، دون إغفال الشراكة مع المستثمرين المغاربة”.

وخلص اشرورو إلى أن “الدولة وحدها وبتعاون مع القطاع الخاص قادرة على تصنيع البلاد، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توكيل هذه المهمة للقطاع الخاص لوحده، كما نعاين ذلك حاليا في التصريح الحكومي”.

 

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير