انعقد اليوم الاثنين بمجلس المستشارين المنتدى البرلماني الدولي الثاني للعدالة الاجتماعية حول موضوع: “مأسسة الحوار الاجتماعي مدخل أساسي للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية”،
وشكل المنتدى فرصة لابن كيران لتمرير رسائله السياسية المشفرة، حيث حذر من الاحتجاجات المجتمعية التي قد تكون لها أحيانا تداعيات إيجابية وأحيانا أخرى سلبية، ومنبها إلى أن الخطر الذي كان قائما خلال انطلاق احتجاجات 20 فبراير قبل ست سنوات مازال قائما اليوم. تحدث عما أسماها “أسباب الاحتجاج والنزول إلى الشارع”، محذرا من العودة إلى التظاهر والقضاء على الاستقرار الذي يميز المملكة، وموجها رسائله المشفرة بالقول: “على من يستفيدون أن يفهموا أن عليهم الاستفادة أقل؛ كي لا يفقدوا أساس استفادتهم، ألا وهو الاستقرار”، وأضاف: “لا بد من الجرأة لنقول الأشياء الجارحة والضرورية…لقد أخذتم كل شيء، وآن الأوان أن نرد بعض الشيء”.
واعتبر بنكيران أن “الحكومات والنخب الثقافية والاقتصادية المستفيدة والأقوياء يضعون لأنفسهن السعة اللازمة، وتبقى الفئات الأخرى التي قد تستطيع الانتفاض وأحيانا أخرى لا”، حسب تعبيره، مضيفا: “الجميع يريد الإصلاح والحلول، ولا أحد يرغب في التضحية…لا بد من إنتاج أكبر وتنمية، ولا بد أن نتقاسم بعض الشيء”.
رئيس الحكومة تحدث عن تزامن الاحتفال بيوم العدالة الاجتماعية مع انطلاق مظاهرات حركة 20 فبراير و”احتجاجات الربيع العربي في 2011″، قائلا إنها “المظاهرات التي انطلقت من أجل التعبير عن عدم الرضا، ومسلسل ذكاء شعب استطاع أن يتعامل مع حدث خطير بذكاء وبمبادرة ملكية رائعة وبخطاب تاريخي استجاب لمعظم ما تطلبه الاحتجاج الاجتماعي منذ الاستقلال، فعولج المشكل بالطريقة الاستثنائية التي نعرفها”، على حد قوله.
كلام بنكيران “عن الخروج من مظاهرات الربيع العربي بشكل سليم قابله تحذير من العودة إلى الشارع قائلا: “لا يجب أن ننسى أن الإشكال مازال موجودا”.
ووصف رئيس الحكومة الاحتجاج بـ”الألم الذي يسلط على جسد مريض”، مواصلا: “جسد سليم لا يصيبه المرض إلا إذا مسه الجن..لم نعد نقدر على الحديث عن العفاريت، فلنتحدث عن الجن”.
وأكد رئيس الحكومة المكلف، أن الاختلالات التي تشهدها المجتمعات، تؤدي بها إلى انتفاضات في المجتمع، معتبرا أن هذه الانتفاضات في بعض الأحيان لها نتائج إيجابية وفي بعض الأحيان تؤدي إلى ازدياد الضرر عليها، ولكن، يؤكد المتحدث أن “المنطق الذي خلق الله عليه هذا الكون قضى أن الشعوب تصل في النهاية إلى ما تريد”.
وأضاف ابن كيران، أن تاريخ 20 فبراير، والذي يحل اليوم، “هو تاريخ التعبير عن عدم الرضى، وفي نفس الوقت تأكيد مسلسل ذكاء شعب، استطاع أن يتعامل مع حدث كبير وخطير بذكاء يوازي عمق تاريخه ويوازي كفاءاته المعروفة، بمبادرة ملكية رائعة لم تتأخر عن الاحتجاج الاجتماعي بخطاب تاريخي استجاب من خلاله جلالة الملك لمعظم ما تطلبه الاحتجاج الاجتماعي منذ الاستقلال إلى تلط اللحظة”.
هذه الاستجابة، يؤكد ابن كيران، هي التي شكلت لحظة لمعالجة المشكل، فعولج بالطريقة المغربية الاستثنائية، التي تعرفونها، والتي أدت إلى هذا الاستقرار وهذه التنمية التي شهدناها بفضل الله تعالى خلال السنوات الست التي مرت إلى الآن. لكن، يستدرك ابن كيران، “هذا لا يجب أن ينسينا أن الإشكال مايزال موجودا، بمعنى أن الناس حين يخرجون للاحتجاج في الشارع فذلك يوازي الألم الذي يتسلط على جسد المريض، فيضطرب ولا يكون مرتاحا”.
وتابع رئيس الحكومة قائلا “معنى ذلك أن هناك اختلالا في هوية الجسد الذي ينتفض، اختلال في توزيع الثروة في الجسد الذي ينتفض، اختلال في موازين العدل في الجسد الذي ينتفض، اختلال في عدم الاستجابة للرغبات الطبيعية الموجودة في المجتمعات، وهذا ما يؤدي إلى انتفاضات في المجتمع”، يقول ابن كيران.
وأوضح المتحدث ذاته بأن اختلال موازين العدل وعدم الاستجابة للرغبات الطبيعية مواضيع “تعبر عنها المجتمعات بالانتفاضة”، مستدلا بالبيت الشعري القائل: “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”
حديث بنكيران سرعان ما رد عليه حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، بالقول: “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد للمسؤولين ومؤسسات الدولة العمل على تحقيق الإصلاح”.
بنشماش، وفي معرض حديثه، شدد على ضرورة أن يكون للمواضيع التي تعد محط توترات واحتجاج في الشارع صدى في المؤسسات، قائلا: “البرلمان الذي لا يتفاعل مع قضايا المجتمع ليس جديرا بهذا الاسم”.
ونبه بنشماش إلى وجود ترابط وثيق بين مفهوم الحوار الاجتماعي والعدالة والاجتماعية، قائلا إنه “ارتباط قائم بحيث يصعب الفصل بينهما”، ومتحدثا عن أهمية مأسسة الحوار الاجتماعي باعتباره “مدخلا لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة؛ وهو ما يتطلب إخراجه من دوائره الضيقة”، وفق تعبيره.
واعتبر رئيس مجلس المستشارين أنه من اللازم “تكريس وترسيخ الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وإطلاق نقاش عمومي حول القضايا التي تهم حاضر ومستقبل بلادنا”