* العاصمة24 – الرباط –
حسمت وزارة الداخلية الجدل القانوني المرتبط بتحرير الملك العام، مؤكدة أن رؤساء الجماعات الترابية هم الجهة الوحيدة المخوّل لها قانوناً تحريك الدعاوى القضائية ضد محتلي الملك العمومي دون سند قانوني، وذلك وفق ما ينص عليه الإطار التشريعي المنظم للجماعات الترابية.
وأفادت معطيات متطابقة أن عمال عدد من العمالات والأقاليم، خاصة بجهتي الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي، توصلوا بمراسلات صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، تضمنت استشارات قانونية أعدها قسم النزاعات بمديرية المؤسسات المحلية، توضح بشكل صريح حدود تدخل السلطة المحلية في عمليات تحرير الملك العام.
وأكدت هذه الاستشارات أن الجماعة الترابية، في شخص رئيسها، تظل صاحبة الصفة والمصلحة القانونية في الدفاع عن الملك العمومي الجماعي، وفي مباشرة المساطر القضائية ضد الاحتلال غير المرخص، عملاً بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، ولا سيما المادة 92 التي تُسند لرئيس الجماعة صلاحية تدبير وحماية أملاك الجماعة، ومنح تراخيص الاحتلال المؤقت، وتمثيل المجلس أمام القضاء.
وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية على أن دور رجال السلطة، بما فيهم القواد، ينحصر في الدعم الإداري، عبر تحرير المحاضر في حق المخالفين وإحالتها على النيابة العامة المختصة، وفقاً لمقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بزجر مخالفات التعمير، وكذا قانون المسطرة الجنائية، دون تحملهم المسؤولية المباشرة في إصدار أوامر الهدم.
وتأتي هذه التوجيهات في ظل تزايد الشكايات والدعاوى القضائية المرفوعة ضد رجال السلطة خلال عمليات محاربة البناء العشوائي وتحرير الملك العام، وهو ما دفع الإدارة المركزية إلى إعادة ضبط الاختصاصات القانونية، تفادياً لتحميل المسؤولية لغير ذي صفة.
كما أوضحت الاستشارات أن الجماعات الترابية تملك إمكانية اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أوامر بالهدم، والمطالبة بتطبيق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في قانون التعمير، إضافة إلى الاستناد إلى الفصل 570 من القانون الجنائي في حالات الترامي على ملك الغير، مع المطالبة بالطرد تحت طائلة غرامة تهديدية، شريطة إثبات واقعة الاحتلال بمحاضر رسمية، وإبراز حالة العود عند الاقتضاء.
وفي مقابل هذا التوضيح القانوني، سجلت مصادر مطلعة أن بعض السلطات الترابية امتنعت خلال الأشهر الماضية عن التدخل في عدد من الملفات، بسبب تضخم المتابعات القضائية، خاصة في ما يتعلق بهدم بنايات مخالفة للرخص، في خرق لمقتضيات القانون 12-90 المتعلق بالتعمير، الذي يحدد أجلاً أقصاه ثلاثون يوماً لتنفيذ الهدم، قبل أن تتولى السلطة المحلية العملية على نفقة المخالف.
غير أن الواقع، وفق المصادر ذاتها، كشف عن منح آجال غير مبررة وصلت في بعض الحالات إلى 18 شهراً، ما فتح الباب أمام تغيير التصاميم والتحايل على ضوابط التعمير، في تناقض صريح مع النصوص القانونية الجاري بها العمل.







