* العاصمة24 – الرباط –
تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الداعية إلى إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية بشكل مستدام، انعقد اليوم الجمعة بوزارة الداخلية، اجتماع بحضور وزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية وعدد من المسؤولين المركزيين للقطاعات الوزارية المعنية.
كما شارك في هذا الاجتماع، عن بعد وعبر تقنية التناظر المرئي، ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم وعمالات مقاطعات المملكة وممثلو قطاعات الاقتصاد والمالية والفلاحة بالجهات والعمالات والأقاليم.
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أنه جرى، في بداية هذا الاجتماع، إطلاع كافة الحضور والمشاركين على المبادئ التوجيهية لعملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية، المستمدة أساسا من التعليمات الملكية السامية، والتي تؤكد على ضرورة الحرص على إنجاح هذه العملية على جميع المستويات، بكل مهنية ووفقا لمعايير موضوعية، وأن يوكل تأطير الشق المتعلق بتدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية.
وبهذه المناسبة، تم التأكيد على الأهمية القصوى لهذه العملية، ولما لها من أدوار في تعزيز إنتاجية قطاع تربية المواشي وضمان استدامته لتأمين السيادة الغذائية للمملكة، ودعم المربين، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية، في ظل توالي سنوات الجفاف، وذلك من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية دقيقة تحدد تكوين القطيع ومالكيه، وفق رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على رقمنة الإجراءات، بغاية بلورة صورة مدققة ومحينة للوضع الفعلي القائم، وبما يتيح وضع خطط وتنزيل برامج لإعادة التكوين منسجمة مع الواقع الميداني لقطاع تربية المواشي في المملكة وتلبيتها للاحتياجات الفعلية.
وأضاف المصدر ذاته، أنه، تبعا لذلك، جرى استعراض مضامين الدورية المشتركة المؤطرة لعملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية، والمتعلقة خصوصا بنموذج الحكامة المعتمد، والذي يرتكز على تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات، وكذا المهام المسندة إلى مختلف الأطراف المتدخلة في هذا المشروع الوطني، وذلك باعتماد لجنة قيادة مركزية برئاسة وزارة الداخلية، ولجنة تقنية مشتركة بين القطاعات تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إضافة إلى لجان محلية يرأسها الولاة والعمال.
وخلال هذا الاجتماع، تم تحسيس مختلف المسؤولين، سواء على المستوى الترابي أو المركزي، بأهمية هذه العملية وبأهدافها الاستراتيجية، والتشديد على أن نجاح هذا الورش الوطني يظل مشروطا بانخراطهم الفعال والتزامهم الشخصي.
كما تم خلال هذا اللقاء حث مختلف المسؤولين على تعبئة كل الموارد البشرية واللوجستيكية الكفيلة بتدبير مختلف مراحل العملية، تنفيذا للتوجيهات المولوية السامية، ولا سيما في ما يتعلق بتجميع معطيات دقيقة وموثوقة حول أعداد القطيع والمربين، واحترام معايير أهلية المربين للاستفادة من إجراءات الدعم، والتتبع الصارم لكافة الإجراءات العملياتية المتعلقة بإعادة تكوين القطيع، والمراقبة والإشراف الفعلي على تنفيذ تدابير الدعم، والتواصل وتحسيس المربين بأهمية هذا الورش الوطني.
ولقد تناولت هذه المحادثات مواضيع ذات اهتمام مشترك، من بينها تعزيز التعاون العلمي في مجال الصيد المستدام، ومراقبة النظم الإيكولوجية البحرية، ومكافحة التلوث البحري، والتخطيط المكاني البحري، بالإضافة إلى تكيّف المجتمعات الساحلية مع آثار التغير المناخي.
وأبرزت الدريوش خلال هذا اللقاء الهام، على الجهود التي يبذلها المغرب في تعزيز ممارسات الصيد المسؤول، وإحداث المناطق البحرية المحمية، وتطوير برامج البحث العلمي في مجال علوم المحيطات، واعتماد مقاربات متكاملة في إدارة الحيز البحري. فيما اتفق الجانبان وفق ذات البلاغ، على تعزيز تعاونهما في إطار عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات، من أجل التنمية المستدامة (2021–2030)، مع التركيز على تبادل البيانات، وبناء القدرات، وتعزيز الوعي بالقضايا البحرية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق حرص المملكة المغربية على توطيد شراكاتها الدولية من أجل الحفاظ على المحيطات، وتنمية الموارد البحرية بشكل مستدام. خصوصا وأن اللجنة الأوقيانوغرافية الحكومية الدولية التابعة لليونسكو (COI/UNESCO)، هي الهيئة المسؤولة بشكل حصري ضمن منظومة الأمم المتحدة عن دعم علوم المحيطات وخدماتها على الصعيد العالمي. وهي تعمل على تشجيع التعاون الدولي في هذا المجالـ بهدف تحسين إدارة المحيطات والسواحل والموارد البحرية.
كما توفّر هذه الهيئة إطارًا للتعاون بين أعضائها الـ151، حيث تنسق برامج لبناء القدرات، ومراقبة المحيطات، والبحث العلمي والخدمات البحرية، وأنظمة الإنذار من موجات التسونامي، ونشر الثقافة البحرية. وتُسهم أعمال اللجنة في تحقيق رسالة اليونسكو المتمثلة في النهوض بالعلم وتطبيقاته المختلفة من أجل تنمية المعارف والقدرات. وتتولى اللجنة مسؤولية تنسيق عقد علوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة (2021–2030).
ويُعدّ المغرب فاعلًا مهمًا في المبادرات المتعلقة بالإدارة المستدامة للمحيطات، وهو عضو نشط في اللجنة الحكومية الدولية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، ويشارك في العديد من البرامج المرتبطة بالعلوم البحرية، والحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، والتكيف مع التغيرات المناخية.
تجذر الإشارة أن كاتبة الدولة قامت رفقة الوفد المرافق لها بعقد لقاء عمل أيضا مع السيد مدير منظمة مركاتور الدولية للمحيطات وهي منظمة دولية متخصصة في علم المحيطات، كما تنشط في مجال توفير الأنظمة الرقمية وخدمات المعلومات للمحيطات. وتعمل على بناء محيط رقمي قائم على العلم، يخدم المجتمعات ويعزز الإدارة المستدامة للمحيطات.
ولقد شكل اللقاء مناسبة لتدارس عدد من القضايا ذات الإهتمام المشترك من بينها اقتراح توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ومنظمة ميركاتور خلال “قمة المحيط” المزمع عقدها في طنجة في أكتوبر 2025 .







