* العاصمة24 – الرباط –
كشف محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن هناك مشاورات لأجل خلق شبكة لمناهضة الفساد في المغرب تضم أحزابا سياسية وفعاليات نقابية وتنظيمات مدنية وغيرها، معتبراً أن “المادة 3 من مشروع المسطرة الجنائية التي تمنع جمعيات المجتمع المدني من تقديم شكايات، هي تغليف لتوفير الحصانة للمفسدين وناهبي أموال الدولة”.

وشدد الغلوسي، وهو يتحدث ضمن ندوة صحافية تهدف لتسليط الضوء حول دواعي وأسباب دعوة الجمعية لتنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 21 شتنبر 2024، على أن القول إن “هناك حالات للابتزاز تقوم بها جمعيات المجتمع المدني في حق المسؤولين، يمكن للدولة أن تفضح هؤلاء في بلاغ وتجرُدهم واحدا واحدا، وتُخضعهم للمتابعة القضائية، فالمشكل اليوم أن هناك تداخلا في الأدوار لدى جمعيات المجتمع المدني”.
وقال الفاعل المدني إن “حُماة المال العام” ضد كل “أساليب التشهير، سواء كانت تهم مسؤولين أو منتخبين أو أشخاصا عاديين”، مدينا “بشدة الشكايات الكيدية التي تنطلق من تصفية حسابات”، موردا: “نحن لا نعتبر الشكاية غاية في حد ذاتها. الهدف من الشكاية هو تنزيل ممارسة المجتمع لأدواره الرقابية المتعددة لتخليق الحياة العامة؛ فالشكاية آلية من بين آليات أخرى لمحاربة الفساد، ونحن نعتمد على أدلة دامغة، ولا نكترث للكلام الذي يقال في المقاهي”.

وبخصوص التبليغ عن الفساد الذي كبّلته المادة المذكورة، بحسب المتحدث ذاته، فـ”لا المواثيق الدولية ولا القانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، تحدد من هي الجهات المطلوب التبليغ لها”، مضيفا أنه “يمكن للشخص إذا ارتأى وإذا تبين له أن هناك أشياء تكتسي صبغة جنائية وإجرامية أن يبلغ القضاء عنها”.
وواصل الغنوسب استرساله مسجلا أن “المشكل ليس في الجهة التي ستبلغ، وإنما على هذه الجهة أن تقدر. دورنا فقط التبليغ. فنحن لا نحرك المتابعه ولا نحرك الأبحاث”، مبرزا أن “النيابة العامة لما تتلقى تلك الشكايات وتلك التبليغات، فهي تصنفها. وهي ليست ملزمة باتباع خطوات أو أهداف المبلغين، جمعيات أو أفرادا. النيابة العامة لها الصلاحية أن تحفظ الملف وأن تستجمع عناصره بطرقها المتعددة”.
وبالنسبة للمتحدث، فإن مسؤولا نزيها لن يخشى المساءلة، فـ”ماذا سيضرّ مثلا رئيس جماعة أو مسؤولا غير متورط في اختلاس المال العام، فلتذهب أنت والجمعية مع أي جهة أخرى وسيدافع عن نفسه بجميع الأدلة والحجج، فإذن أين المشكل في أن تقوم هذه الجمعية أو هذا الشخص بالتبليغ إذا كانت هناك شبهة؟ ولماذا يتشكى هؤلاء المسؤولون ولا يتشكى الأشخاص؟ لأنه يمكن تقديم شكاية ضد شخص عادي ولكن مشروع المسطرة الجنائية يمنع ذلك ضد المسؤولين”.
واعتبر الفاعل المدني أن “التوجه الذي يدفع بهذا الاتجاه هو مستفيد من واقع الفساد والريع ومستفيد من زواج السلطة والمال؛ وإلا لماذا تم إقبار تجريم الإثراء غير المشروع؟ ولماذا جرى القيام بالأمر نفسه مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؟ ولماذا لم يتغير قانون التصريح بالممتلكات؟ إلخ”، موردا أن “هناك مصلحة في أن يستمر زواج المال بالسلطة وأن يكون في الوقت نفسه محصنا من المحاسبة والمساءلة.







