الصحة

البوحمادي : دور صناعة الأدوية المغربية في تطوير المنظومة الطبية للقنب الهندي

شارك:

* العاصمة24 – الرباط – 

 أكد رئيس الفدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي FMIIP ، محمد البوحمادي، انخراط جميع فعاليات الصناعة الدوائية بالمغرب في دينامية التحول الذي تخضع له نبتة “القنب الهندي”، من كونها مجرد مخدر، حسب ما هو متعارف عليه، إلى اعتبارها وتثمينها بالنظر إلى إمكانيات صناعية ودوائية مهمة تختزنها، ويَعِد بها الابتكار الصيدلي في هذا المجال.
إمكانيات واعدة يتيحها الاستخدام الطبي لمواد مشتقة من القنب الهندي، الذي تتصدر المملكة المغربية لائحة مُنتجيه عالميا، تراهن عليها الفدرالية المذكورة، لاسيما بعد اعتماد القرار رقم 1297-22 بتاريخ 12 مايو 2022، المتعلق بتحديد مستويات “رباعي هيدروكانابينول” المنصوص عليها في المادتين 6 و17 من القانون رقم 13-21 بشأن الاستخدامات المشروعة والمرخص لها لهذه النبتة.
واستعرض البوحمادي، في مداخلة معنونة بـ”دور صناعة الأدوية المغربية في تطوير المنظومة الطبية للقنب الهندي”، بعض تفاصيل تصور فاعلي قطاع الصناعة الدوائية بالمغرب لاستخدام القنب لأغراض طبية وعلاجية، ضمن فعاليات ندوة دولية بالرباط تحت عنوان: “تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.. رؤى متقاطعة”، نظمتها “مؤسسة فكر للتنمية والعلوم والثقافة”، بشراكة مع “جمعية جهات المغرب”، وبمشاركة مؤسسات وطنية وقطاعات حكومية وفاعلين أكاديميين وخبراء وباحثين من المغرب وخارجه.

وفي الشق القانوني ، عرفت الندوة مداخلة قيمة للاستاذة والحقوقية فتيحة أشتاتو المحامية بهيئة الرباط ، تطرقت من خلالها لمعظم الجوانب القانونية المرتبطة بتقنين استعمالات القنب الهندي ، انطلاقا من واقع المناطق المستهدفة لتنفيذ المشروع ..

وأبرز عرض الفدرالية ، أن “الصناعات الطبية والدوائية التي تستخدم مواد مشتقة من القنب الهندي هي صناعة الأدوية ضمن مسار بعض العلاجات، وكذا مستحضرات التجميل الجلدية، فضلا عن إمكانية صنع المكمّلات الغذائية”.
البوحمادي لم يتوان في لفت الانتباه إلى أن الفدرالية ستواكب العمل على تقنين الاستعمال المشروع للنبتة، “عبر منظومة متكاملة، بدءا من الزراعة (مواكبة تعاونيات مزارعي ‘الكيف’)، مرورا بصناعات الاستخلاص والتنقية (مثال الزيوت الأساسية)، قبل الوصول إلى مرحلة التصنيع والوصف الطبي العلاجي”، مشددا على أهمية “الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتعاون الأجنبي في إطار أعمال البحث التنموي والتطوير والابتكار”.
وحسب المعطيات ذاتها فإن الأدوار في هذا السياق تتوزع بين فاعلين ومتدخلين؛ على رأسهم “الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي التي يُعهد إليها بتقنين القطاع ومنح الترخيصات”، بينما “تتكلف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومديرية الصيدلة والأدوية التابعة لها بتقنين عمليات الاستخدام الطبي والعلاجي للنبتة وتجاربها السريرية، إضافة إلى منح رخصة وضع المنتجات قصد التسويق CE/AMM، وضمان عمليات اليقظة والمراقبة الدوائية ذات العلاقة بمشتقات القنب الهندي”؛ هذا بينما يتدخل مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) في عملية صنع مكملات غذائية.
وينص الاستخدام الطبي لمشتقات نبتة القنب على تحديد المكونات “الطبيعية” للنبتة التي تظل صالحة للاستعمال في الصيدلة، مضيفا أن أكثر المكوّنات النشطة المعروفة في القنب هي “التتراهيدروكانابينول THC” (رباعي هيدروكانابينول، مع تأثيرات مبهجة وترفيهية) ومكوّن CBD (الكانابيديول ذو التأثيرات المهدئة والمُسكّنة).

وأوضح عرض الفدرالية أمام الحاضرين للندوة الدولية، المنظمة على مدار يومين، أن “هذين المكونين الرئيسيَين قد يخضعان لتشريعات مختلفة في البلد نفسه؛ إذ يتم، على سبيل المثال، ترخيص CBD وبيعها مقابل حظر THC أو تنظيم بيعها مع التقنين”.
وتعدّدت الاستخدامات العلاجية المختلفة للقنب؛ لكن في جميع أنحاء العالم تم استكشاف المزيد من المؤشرات أكثر من غيرها، مثل “الألم والصرع والتأثير المضاد للقيء بعد العلاج الكيميائي”. كما أن المحاور العلاجية الرئيسية التي تم استكشافها اليوم تتمثل في “الوقاية والعلاج من الغثيان والقيء المرتبطة بالعلاج الكيميائي، وعلاج الآلام (العصبية، السرطانية، وفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة)، مع أمراض عصبية (تصلب متعدد، مرض الزهايمر، مرض باركنسون، الصرَع)؛ بينما يُعوّل عليه، أيضا، في علاج بعض الأمراض العضوية، كفقدان الشهية وعلاج الغلوكوما، علاج الربو التحسسي، فضلا عن علاج المتلازمات الالتهابية”.
من جهة أخرى، سجّل عرض الفدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي “تعقيد تطوير التخصصات الصيدلانية بنسب (ثابتة) في مادتي THC وCBD، مع الاستجابة للإشارات العلاجية المختلفة”، مبرزا أن “التجارب الدولية المختلفة في هذا الصدد على مشتقات القنب أبانت عن تباين كبير في نسبة THC / CBD حسب التأثير العلاجي المطلوب”.
وتتيح نبتة القنب الهندي عددا من الأشكال الصيدلانية المختلفة الممكنة الناتجة عن “مستخلصات القنب”، وذلك من خلال إنتاج “المحاليل أو الصبغات تحت اللسان (أنابيب أو البخّاخات)، أو على شكل أقراص ذائبة، أو أقراص لاصقة مخاطية؛ كما يمكن أن تتضمنها زيوت متبخرة أو العلاجات الجلدية الموضعية (المستحضرات والمراهم)، وكبسولات ناعمة، وكذا بقع عبر الجلد”.
وتضمن العرض ذاته أرقاماً دالة، حسب دراسة جدوى أعدتها وزارة الداخلية المغربية، تعدد مكاسب الاستعمال الطبي لنبتة “الحشيش”، إذ يمكن أن تصل إلى 110 آلاف درهم لكل هكتار من صافي الدخل السنوي من “القنب الهندي الطبي”.
أما بالنسبة للاستعمالات الطبية والصيدلانية فهي “فرع صناعي متنام يمكن أن يدِرّ إيرادات سنوية من 4.2 مليار إلى 6.3 مليارات، بحلول عام 2028؛ في حال تمكّن المغرب من الوصول إلى حصة في السوق الأوروبية تتراوح بين 10 و15 في المائة”.

شارك:

مدير النشر

مدير النشر ورئيس التحرير