*العاصمة24 * ع.م*
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، انطلقت مساء يوم أمس السبت ، فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط “الدورة الفضية ” التي احتضنها المسرح الكبير لسينما إسبانيول ، بحضور وزير الثقافة والاتصال الدكتور محمد الاعرج ، وممثل ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة ، الى جانب عدة فعاليات ثقافية سينمائية ، وعدد من المهتمين بالفن السابع وعشاق المهرجان .
وفي كلمة افتتاحية ، رحب الاستاذ احمد حسني رئيس المهرجان بضيوف مدينة تطوان القادمين من 22 بلدا ، لحضور هذا العرس السينمائي الذي يتجدد في كل ربيع منذ أزيد من 30 سنة ، كما عبر عن شكره لكل المساهمين في انجاح هذه التظاهرة الفنية التي أصبحت تحضى باهتمام متزايد لجمهور الحمامة البيضاء الذي تربطه بسينما المتوسط علاقة فنية ثقافية تؤسس لجيل متنور يؤمن بتعدد الروافد الثقافية ، ويتمتع بروح التعايش والتسامح ، والانفتاح على الثقافات الاخرى .
نور الدين بندريس مدير المهرجان بدوره ، رحب بضيوف المهرجان ، ولم يفوت فرصة شكر كل الداعمين لهذه التجربة السينمائية الرائدة التي تعرف تطورا ملحوظا مع مرور السنين ، وأصبحت تحتل مكانة مرموقة على صعيد المتوسط ،رغم بعض الاكراهات الظرفية ، حيث اصبح صيت المهرجان متداولا في عدة اقطار متوسطية ، و نسج علاقات فنية هامة مع عدة فاعلين في مجال الفن السابع ، ووصف بندريس هذه الدورة الفضية بالمتميزة لكونها شكلت فرصة لتكريم دولة فلسطين ، في بعدها الفني والانساني ..
ونوه وزير الثقافة والاتصال الدكتور محمد الاعرج ، في كلمة له بالمناسبة ، بمدى المستوى المتميز الذي وصل اليه المهرجان ، بفضل المجهودات الجبارة التي يبذلها القائمين عليه ، حيث اصبح من المواعيد الفنية المهمة بالمغرب .
وتطرق المسؤول الحكومي الى المنجزات التي تحققت مؤخرا ، على مستوى السينما ، انطلاقا من صياغة قانون جديد لتنظيم قطاع الصناعة السينمائية سيتم تنزيله قريبا ، والرفع من الدعم المخصص للانتاجات السينمائية ، اضافة الى منجزات اخرى تروم النهوض بالاستثمار في قطاع السينما الذي يعتبر قطاعا حيويا هاما.
وشهد حفل الافتتاح تكريم وجه سينمائي مألوف ومحبوب من طرف الجميع ، ويتعلق الامر بالممثل المغربي المشاغب محمد الشوبي ، الذي كتب في حقه الصحافي عبد الحميد الجماهري شهادة صادقة ، تلتها على مسامع الجمهور زوجته المصونة التي شاركت رفيق عمرها لحضة العرفان والتكريم .
كما تم تقديم لجنة تحكيم الفيلم الطويل التي يرأسها السينمائي والموسيقي الإيطالي روبرطو جياكومو بشيوتاو وتضم في عضويتها المخرجة التركية بيلين إيسمر والمنتجة والمخرجة الإيفوارية سوزان كوامي، والمخرج والمنتج المغربي جمال السويسي والممثلة والمخرجة الفرنسية ميريام ميزييرس.
ويرأس المخرج الجزائري مالك بن اسماعيل ، لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي، التي تضم أيضا كلا من الناقد المغربي مولاي إدريس الجعايدي والمخرج التونسي خالد غوربال والمنتجة الفلسطينية رفيا حسين عريدي والسينمائية الفرنسية ريبيكا دي باس.

أما لجنة النقد، التي تحمل اسم الراحل “مصطفى المسناوي”، فيرأسها السينمائي المغربي محمد كلاوي، بعضوية رئيس جمعية نقاد السينما عمر بلخمار، والإعلامية أمينة بركات، والناقد المصري أحمد شوقي، والجامعية التونسية لمياء بلقايد.
وتحل السينما الفلسطينية ضيفة شرف على الدورة الحالية من المهرجان، من خلال الاحتفاء بأسمائها وأعلامها، حيث سيتم عرض مجموعة من الأفلام الفلسطينية الجديدة، من بينها فيلم “مفك” لبسام الجرباوي، و”فيلا توما” لسهى عراف، و”عمواس” لديمة أبو غوش، و”رحلة في الرحيل” لهند الشوفاني، و”بونبونة” لركان مياسي، و”الماسورة” لسامي زعرور، و”منطقة ج” لصلاح أبو نعمة، و”الببغاء” لدارين سلام، و”قوت الحمام” لبهاء أبوشنب.
كما سيتم عرض أفلام تمثل ذاكرة السينما الفلسطينية وانطلاقاتها الخلاقة، من قبيل “زهرة المدائن”، لعلي صيام، و”فلسطين في العين”، لمصطفى أبو علي، و”النداء الملح” و”ذكريات ونار” لإسماعيل شموط، و”الهوية الفلسطينية” لقاسم حول.
وبحسب الورقة التي أعدتها إدارة المهرجان، يبدو أن قدر السينما الفلسطينية منذ تأسيسها هو أن تكون “سينما ذات أطروحة، حيث رافقت العنفوان الأول للكفاح المسلح وسجلت خطوات الصمود والمكابرة كما صاحبت تعقيدات هذه القضية ورهاناتها الصعبة”، مبرزة أنه “لأجل ذلك، كانت السينما الفلسطينية سينما مقاومة وتعبوية وتوثيقية وثورية”.
وبخصوص البرنامج الثقافي والتربوي للمهرجان في دورته الفضية سيعرف تنظيم سلسلة لقاءات وورشات تجمع صناع السينما المتوسطية ونجومها من مخرجين ونقاد وكتاب سيناريو وممثلين بشباب المدينة، وبتلاميذ المؤسسات التعليمية، في تطوان ومحيطها القروي.
أما محاضرة المهرجان لهذه الدورة، فيلقيها مستشار الدولة الفرنسي إيف غونان، في موضوع “تصنيف الأعمال السينمائية في فرنسا”. وبحسب المسؤول والخبير الفرنسي، تتساءل المحاضرة عن القواعد المتبعة في تصنيف الأفلام، وما هي القيود التي قد تصاحب استغلالها؟ وما هي المواضيع التي تركز عليها اللجنة في عملها: العنف، الجنس، تعاطي المخدرات والمواد السامة…؟ وهل ما زال هدف حماية الشباب يبرر وجود شرطة إدارية للسينما في فترة أصبح فيها كل شيء متاحا عبر الإنترنيت؟
وضمن برنامج “في مدرسة المهرجان”، سيتم تنظيم عدد من التداريب والورشات من أجل تشجيع الشباب على الانفتاح على الثقافة السينمائية بمختلف جوانبها الفكرية والتقنية، حيث يخصص المهرجان في كل دورة من دوراته، حيزا كبيرا من برنامجه العام للتكوين والورشات، وللمحاضرات والدروس النظرية في مجال السينما، ليستفيد الجمهور الشاب، من تلاميذ وطلبة، من تأطير متميز يشرف عليه مهنيو السينما من المغرب ومن بلدان أخرى. والهدف المتوخى، إلى جانب أهداف أخرى لا تقل أهمية، أن يستأنس الشباب باللغة السينمائية وأن يتمرسوا على مقاربة الصورة السينمائية وأن يطلقوا العنان لخيالهم ومواهبهم، بما يجعل من مهرجان تطوان مدرسة كبرى من مدارس السينما في الفضاء المتوسطي.














