حاجيات الفرد تبقى وستظل دائما أكبر من إمكانياته الاقتصادية، وهو ما يدفعه في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية لتلبية هذه الرغبات والحاجيات، وبالنظر إلى أن الأوضاع الاقتصادية، بطبيعتها، غير مستقرة ومن الصعب التحكم فيها، فإن العديد من الأشخاص يجدون أنفسهم غير قادرين على سداد هذه الديون، وبالتالي الإخلال باتفاق سابق مع هذه المؤسسات المالية تترتب عنه تبعات قانونية..
يوضح الأستاذ حسن باكو، وهو محامي مقبول لدى محكمة النقض، أن القرض هو عبارة عن علاقة تعاقدية بين المستهلك والمؤسسة المالية، سواء كانت بنوك أو شركات القرض، تقوم هذه المؤسسة بوضع مبلغ مالي معين رهن إشارة الزبون، الذي يكون مطالبا بإرجاع الأصل في مدة يتم تحديدها، إلى جانب تسديد قيمة العمولة والفوائد. ويشير الأستاذ باكو أن الاقتراض لا يكون إلا من المؤسسات المرخص لها، وأنه في حالة كان الطرف المقرض شخصا ذاتيا، فإنه لا يجب أن يتضمن فوائد.
وحول الإجراءات القانونية المتخذة في حالة عدم الأداء، يقول المتحدث ذاته إن العقد يصبح لاغيا، ويكون الزبون مطالبا بأداء المبلغ الإجمالي للقرض، إذ تقوم الجهة المقرضة بإصدار سند لأمر، تقوم بناء عليه بالحصول على أمر قضائي بالأداء.
ويضيف الأستاذ باكو، أن عدم الأداء قد ينجم عنه أمر بحجز المنقولات، حجز المال الموجود لدى الغير، وفي حالة عدم القدرة على الأداء بشكل تام، فإن المؤسسة المالية قد تلجأ إلى طلب الإكراه البدني (السجن).
أما فيما يتعلق بقروض الإسكان، فإن المؤسسات المالية عادة ما تشترط قبل الموافقة على طلب منح قرض، وجود ضمانة عينية، أي رهن العقار (شقة أو المنزل)، وهو ما يمكنها، في حالة تعذر أداء المستحقات، إلى اعتماد إجراءات الحجز التنفيذي، وبعد إخضاع العقار للخبرة، يتم بيعه في المزاد العلني، ويوضح الأستاذ باكو، أن المؤسسة المالية لا تحتاج إلى حكم قضائي للقيام بهذا الأمر، بالنظر إلى أن المشرع أعطى هذه المؤسسات صلاحيات واسعة.