خرجت في الحسيمة ومدن مجاورة في الريف عدة مظاهرات تطالب بالكشف عن نتائج التحقيق في مقتل محسن فكري، بائع السمك في الحسيمة، الذي توفي مطحونا داخل شاحنة للنفايات، بعدما صادرت السلطات خلال الأسبوع الماضي كمية من بضاعته، خروج المواطنين في مسيرات جاء خلال أسبوع احتجاجي جديد ضد ”الحكرة”. وفي ساحة ”محمد السادس” بالحسيمة، نظّم نشطاء مساء الجمعة ، “مسيرة الشموع الحاشدة” ، ضمن تحرك وصف بـ”جمعة الغضب”، شارك فيها المئات من الطلبة والمعطلين في ما اعتبروه ”جمعة الغضب”؛ رفعوا خلالها شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية والعدل وتقاسم الثروة؛ ورددوا هتافات تدعو إلى مواجهة القمع والاستبداد .
وقال أحد المحتجين ضمن كلمة له أمام ”أمواج” بشرية نزلت إلى ساحة ”الشهداء” وسط الحسيمة؛ إنهم يرفضون الحكرة والتهميش ويسعون إلى بناء نظام عادل وديمقراطي، وأنهم لا يسعون إلى خلق الفتنة أو العصبية ولا يخدمون أي أجندات أجنبية، خرجوا إلى الشارع بإرادتهم لمواجهة ”المخزن” وإنهم معروفين عند السلطات؛ أما آخر، فقال إن احتجاجاتهم أعطت بعض النتائج، إذ شهد ثمن السردين انخفاضا في الحسيمة إلى 7 دراهم بينما كانت قبل الاحتجاجات تصل ل30 درهما. وفي الناظور، تجمهر المئات من المواطنين وسط المدينة في وقفة ”جمعة الغضب”، منددين بمقتل محسن فكري، داعين السلطات إلى الكشف عن كل المتورطين في وفاة ”شهيد الحكرة”، حيث رددوا شعارات مناوئة للسلطة تطالب بوضع حد لسياسة التهميش والإقصاء التي يعاني منها الريف، وصدحت حناجر المحتجين شعارات من قبيل: ”يا مخزن يا جبان…شعب الريف لا يهان”…”81 المجيدة.. 1000 شهيد وشهيدة”.
وفي وجدة كما باقي المدن الريفية، خرج المئات من الطلبة إلى الشارع في سياق مسيرات ”جمعة الغضب”، للتنديد بما سموه ”جريمة قتل محسن فكري”، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين وكل المتورطين في وفاة محسن، مشيرين في وقفة نظموها وسط المدينة إلى أنهم سينظمون وقفة احتجاجية يوم
الأحد للرد على تصريحات بعض المسؤولين.وحملت رسائل مسيرة “جمعة الغضب”، التي تميزت بحمل آلاف المتظاهرين للشموع في تحرك احتجاجي صامت، انتقادات للمسؤولين في البلاد بالقول إن “هذه الألوف من البشر جاءت لتقول إن الشهيد محسن فكري مات مقتولا والمخزن هو المسؤول”، ليتساءلوا: “ليقل لنا المخزن ما الذي أنجزه في الحسيمة..ثروات المنطقة نهبت ونحن نشتغل بمجهوداتنا الذاتية”.
وانتقد المشاركون، من خلال الكلمات والشعارات التي رفعت في الاعتصام قبل انطلاق المسيرة الصامتة، الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه منطقة الحسيمة، محذرين من أنها “تعيش تهميشا خطيرا وحصارا مقصودا منذ عقود”، وزادوا: “لا نرضى أن نمد أيدينا لغيرنا، وحقوقنا المهضومة لا تأتي إلا بشرفنا”.
“نحن مسلمون ومغاربة ولا أحد يزايد علينا في وطنيتنا..وسنستمر ولن نرجع..خرجنا من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة التي هي حق الشهيد محسن فكري”، يقول مشارك بحرقة في ختام التظاهرة، مطالبا في الوقت ذاته العاهل المغربي بمحاكمة كل مسؤول ثبت تورطه في قضية فساد، “إذا كنا فعلا في دولة الحق والقانون”، حسب تعبيره. مع انتهاء مسيرة الشموع الحاشدة ،أعلن المتظاهرون نجاح احتجاجاتهم؛ على أنها “سلمية” و”رسالة إلى العالم”.
وكان نشطاء أطلقوا نداء طيلة الأسبوع الماضي يدعون فيه للخروج للشارع في كل مدن ”الريف”، ضد ما اعتبروه الحكرة والتهميش ورفع الحصار الاقتصادي وخلق فرص شغل بالإقليم والكف عن سياسة التهجير، ورفع العسكرة عن الريف، مطالبين أيضا بتقسيم عادل للثروات واستثمارها في إنقاذ شباب المنطقة من جحيم البطالة، وتطهير مختلف القطاعات من السيبة واللوبيات المتوغلة في قطاع الصيد البحري خاصة.