الدكتور مصطفى المريزق يكتب : “الطريق الرابع” يعيد نشر ورقته حول مغاربة العالم بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر ( 10 غشت)

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 11 أغسطس 2021 - 5:05 مساءً
الدكتور مصطفى المريزق يكتب : “الطريق الرابع” يعيد نشر ورقته حول مغاربة العالم بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر ( 10 غشت)

*العاصمة24 – بقلم : المصطفى لمريزق   – 

تذكير لا بد منه:
* لا زال الجواب عن أسباب تعثر التجربة البرلمانية السابقة لمغاربة العالم (84- 92) معلقا إلى أجل غير مسمى!
* خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء عام 2005 ، يعتبر سندا كبيرا للحق في العمل السياسي والمشاركة السياسية لمغار بة العالم، و من شأنه أن يسهم اليوم في تلبية تطلعات أبناء وبنات هؤلاء المغاربة نحو مغرب أفضل، مغرب المستقبل.
* بمناسبة الذكرى 31 للمسيرة الخضراء، قرر الملك محمد السادس تكليف المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، بإجراء المشاورات الواسعة بخصوص إحداث مجلس للجالية المغربية بالخارج. حيث تم تأسيسه عام 2007.
* في عام 2011 تم اقرار حق مغاربة العالم في المشاركة السياسية بالدستور الجديد للمملكة.
*الطريق الرابع إسهام حقيقي في تطوير نموذجنا الديمقراطي، وتفعيل دستور المملكة الذي يعكس ثقافة مجتمعنا واحتياجاته وتطلعاته من أجل ” المواطنة الفاعلة”، وفي مقدمتها كل حقوق مغاربة العالم.

يعتبر الطريق الرابع أن مغاربة العالم ثروة حقيقية، مادية وعلمية وثقافية للمغرب، وعامل أساسي من عوامل التنمية الوطنية، ومصدر رزق لمغاربة المغرب القروي وسكان الجبل والواحات والسهوب والسهول..
وإذا كانت الهجرة المغربية ظاهرة قديمة، فهي اليوم غيرت أشكالها وأبعادها واتجاهاتها، وأسبابها ونتائجها. كما أن استمراريتها وحدتها وشموليتها وتداخل اتجاهاتها تثير اليوم أسئلة عديدة تستدعي علاقة بديلة مع مكوناتها لما تمثله من روابط عائلية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية مع البلد الأصلي وفي علاقات الإنتاج والتبادل بين الدول.
ويقدر البنك الدولي مغاربة العالم بـ 9,1 في المائة من مجموع السكان، يستقر 80 في المائة منهم بدول الاتحاد الأوروبي ويعتبرون أكثر المهاجرين استقرارا في أوروبا ويحتلون المرتبة الأولى مغاربيا وإفريقيا وعربيا. كما يمثلون 7 في المائة من المهاجرين الجدد في فرنسا، ويتصدرون قائمة المجنسين في أوروبا، ويحتلون المركز التاسع في قائمة الدول الإفريقية للمهاجرين الذين هاجروا إلى أمريكا، ليصل عددهم إلى حوالي 66 ألف نسمة. (هذه فقط أرقام وإحصائيات على سبيل المثال وليس الحصر).
ورغم استقرارهم الدائم والمستمر والمسافة الفاصلة بين مناطق الاستقرار والوطن الأصلي، فإن مغاربة العالم يحافظون على علاقات متينة مع بلدهم، من تجلياتها تنقل ما يزيد عن مليون مغربي منهم إلى الوطن في صيف كل سنة، وتغطية ما يقارب 32 في المائة من العجز التجاري، حيث يعتبرون ثالث مصدر للنقد الأجنبي في المغرب بعد قطاع السياحة ومبيعات الفوسفاط، وتشكل تحويلاتهم نحو 7 في المائة من الناتج الداخلي للمملكة.
وإذا كانت الدولة عملت على إحداث عدة مؤسسات تعنى بالهجرة والمهاجرين (الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج، مجلس الجالية المغربية بالخارج) من أجل الحفاظ على حقوقهم ودعم مطالبهم، فالطريق الرابع يدعو إلى إطلاق دينامية جديدة لتفعيل هذه المؤسسات وفق ما ينص عليه دستور المملكة من حقوق وواجبات، وتطوير الرؤية وتحسين طرق تنظيم الحوار حول كل القضايا التي يجب أن نركزها في وعي الأجيال عامة، ومن بينها:
– تقييم حصيلة السياسات العمومية في مجال الهجرة.
– المشاركة السياسة لمغاربة العالم.
– تشخيص موضوعي لأوضاع مغاربة العالم في كل مواطن استقرارهم.
– دعم علاقات الشراكة والتعاون بين المغرب والبلدان المستقبلة للهجرة.
ولضمان الإسهام في التنمية الاجتماعية الوطنية والحياة السياسية والاقتصادية في المغرب عموما، وفي المناطق التاريخية للهجرة نحو أوروبا خصوصا (المغرب القروي وسكان الجبل والواحات)، يعتبر الطريق الرابع أن هذه القضايا المركزية والاستراتيجية، يجب النظر إليها والتفاعل معها موضوعيا وايجابيا من زاوية الفصول المنصوص عليها في دستور المملكة (الفصول 16 و17 و18) لأول مرة، التي تنص على حماية حقوق ومصالح المواطنات والمواطنين المقيمين في الخارج وتقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب وتمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها، أو التي يعتبرون من مواطنيها، وتمتيع مغاربة العالم بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشح في الانتخابات المحلية والجهوية والوطنية، وضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين بالخارج في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة والوساطة.
إن الطريق الرابع يعتبر أن مغاربة العالم إمكان فعلي وقوة حقيقية للتغيير داخل المجتمع المغربي، وجزء من حل العديد من المشاكل والأزمات التي يتخبط فيها المغرب، باعتبارهم قنطرة أساسية للإشعاع الخارجي للوطن، ونافذة حقيقية يطل من خلالها المغاربة على عالم الحداثة وما بعدها.
كما يعتبر الطريق الرابع أن الجيل الجديد من مغاربة العالم يمثل فرصة حقيقية لمد جسور الشراكة والتعاون والصداقة مع العديد من الدول والثقافات والقيم، باعتبارهم رأسمالا ثقافيا واجتماعيا ورمزيا، وفاعلا في الدول الديمقراطية والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية.
وإذا كان ورش الجهوية المتقدمة يعتبر اليوم إطارا ملائما لبلورة استراتيجية بديلة لنموذج اقتصادي واجتماعي وثقافي جديد من أجل ترسيخ الديمقراطية التشاركية وتطوير البناء الجهوي اللامركزي وتحقيق التنمية الشاملة والحفاظ على الوحدة الترابية، فإن تحقيقه على أرض الواقع يستوجب ربطه بالمواطنة الكاملة لمغاربة العالم وبتجاربهم الرائدة في المشاركة وتدبير الشأن العام كفاعلين أو منتخبين أو في مناصب عليا في بلدان المهجر كما تشهد على ذلك عدة تجارب في فرنسا وبلجيكا وهولندا واسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، الخ.
وانطلاقا مما سبق، يذكر الطريق الرابع بالخطب الملكية التي نصت على المشاركة السياسية للجالية المغربية وحقها في الترشح للانتخابات حسب مقتضيات الدستور المغربي، من أجل المزيد من تقوية الروابط مع الوطن ورد الاعتبار لكل المهاجرين المغاربة الذين ضحوا من أجل الوطن واستقراره وتنميته، وتماشيا مع الأوراش الإصلاحية المتعلقة بمدونة الأسرة ومحاربة التمييز ودور الشباب في البناء التنموي، واستحضارا للاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
ولتفعيل وتحقيق ما سبق من أجل نهضة حقيقية لمغاربة العالم، يدعو الطريق الرابع إلى ما يلي:
– وضع ميثاق وطني يحدد حقوق مغاربة العالم وواجبتهم انطلاقا مما نص عليه دستور المملكة.
– تجديد هياكل مجلس الجالية المغربية بالخارج وتوسيع مهامه وصلاحياته، وخلق مجالس جهوية للجالية المغربية (CRCME).
– إحداث وكالة وطنية خاصة للراغبين في العودة إلى الوطن قصد الاستثمار أو للعيش والاستقرار بعد التقاعد.
– إحداث قناة إعلامية خاصة بمغاربة العالم وقضاياهم الاستثمارية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
– إحداث دور اجتماعية وثقافية لشباب مغاربة العالم في كل جهة من جهات المملكة، تربطهم بالموطن الأصلي لعائلاتهم.
– إحداث متحف وطني خاص بمغاربة العالم ومسارات تاريخهم وحاضرهم.
– تنظيم مناظرة وطنية تجمع كل المؤسسات الحكومية ومغاربة العالم حول التحديات التي بات يواجهها المهاجرون (الميز العنصري، التطرف، الإرهاب).
المريزق. م (مؤسس الطريق الرابع)

شـاركها الأن
رابط مختصر