”لامورا ”.. قصة حب في زمن الحرب.. تستحضر جريمة حرب الغازات السامة التي اقترفتها اسبانيا في حق  أهل الريف…

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 4 مارس 2020 - 11:15 مساءً
”لامورا ”.. قصة حب في زمن الحرب.. تستحضر جريمة حرب الغازات السامة التي اقترفتها اسبانيا في حق  أهل الريف…

*العاصمة24 – ع. م – 

عرض بعد زوال اليوم الاربعاء بقاعة سينما الروكسي،  ضمن الأفلام الطويلة ، المنافسة على جوائز المهرجان الوطني للفيلم في دورته الواحدة والعشرين ، الفيلم المغربي “لامورا” لمخرجه الكبير محمد إسماعيل ، وهو الفيلم الذي يعيد الى الواجهة ، محنة حرب الغازات السامة بالريف ، هذا العمل السينمائي الهام ، الذي انتجته شركة “IDM Production ، بمساهمة  بطلته الممثلة المغربية فرح الفاسي في أول تجربة لها  في مجال الإنتاج ، إذ حاولت من خلال العمل المساهمة في إغناء المكتبة السينمائية المغربية بعمل تاريخي يعود إلى عقود سابقة تؤرخ للحرب الأهلية الإسبانية، التي عانى بسببها مئات الجنود المغاربة من دمار نفسي وجسدي واجتماعي.

وتطلب تصوير العمل السينمائي في المناطق الشمالية من المغرب، توفير إمكانيات مادية وبشرية هائلة، والدقة في اختيار الملابس والسيارات وديكورات المنازل المناسبة للحقبة التي يتحدث عنها الفيلم، الأمر الذي استوجب بذل مجهود مضاعف من المخرج وفريق العمل ككل.


تدور أحداث الفيلم، حول ماريا (25 عاما)، التي تجسد دورها فرح الفاسي، الفتاة الإسبانية الجميلة، التي تعيش بإعاقة على مستوى الساق، من عائلة متدينة وذات رؤى سياسية مختلفة. تلتقي ماريا بشعيب الذي يجسد دوره الممثل المهدي فولان، الشاب المغربي المجند والقادم لنصرة الدين من الكفار، كما أوهموه، تنشأ بين الشابين قصة حب تثمر ولادة ابنتهما “روز” في غياب والدها.
تقرر “روز” بعد وفاة والدتها “ماريا” الانطلاق في رحلة بحث عن والدها وعائلتها المغربية بموافقة من جدتها، فتسافر إلى المغرب لتبدأ مغامرة البحث، استنادا إلى تفاصيل الصور التي التقطها والداها أثناء لقاءاتهما المتكررة بمساعدة “المختار” الذي كان صديقا لشعيب في الحرب الأهلية.


شهد الفيلم أيضا مشاركة مجموعة من الممثلين المغاربة من بينهم حسن فولان، هاجر بولعيون، ومحمد عسو، مراد أوسعدان، صلاح ديزان، وعبد الإله ارمضان وآخرين.
كما اعتمد المخرج محمد إسماعيل على ممثلين إسبان من بينهم تيرما أييربي، التي جسدت دور والدة ماريا، وخوانا راموس  في دور “جدة ماريا” ، إلى جانب العشرات من الشخوص الثانوية في الفيلم وأدوار “الكومبارس”.

ولتسليط الاضواء عن جريمة الغازات السامة ،التي اقترفتها اسبانيا في حق اهل الريف ، جدير بالذكر  ان استعمال الأسلحة الكيماوية أو الغازات السامة بالريف جاء في سياق الانتصارات المتتالية التي حققتها المقاومة الريفية بقيادة محمد عبد الكريم الخطابي خاصة في دهار أبران وفي معركة أنوال 21-26 يوليوز 1921، هزيمة الجيش الاسباني في معركة أنوال نتج عنها مقتل الجنرال سلفستر وأسر الجنرال نفارو Navaro في جبل العروي، وقتل آلاف من الجنود وأسر المئات. لكنها وقائع وأحداث كانت محل نقاش ومداولات من طرف القيادة العسكرية الاسبانية، والحكومة، والملك الفونسو 13، وكان القرار بضرورة إدخال الأسلحة الكيماوية ميدان المعركة بالريف لأنها الطريقة المضمونة لإضعاف المقاومة الريفية وجبرها على الاستسلام.

 إن اسبانيا لم يربطها بالمغرب أية اتفاقية حماية كما كان الأمر بالنسبة لفرنسا، كان السلطان يمثله بالمنطقة “الخليفة”، فالإطار القانوني الذي أطر تخصيص اسبانيا بشمال المغرب ” كمنطقة نفوذ” هو اتفاقية 27/11/1912 بين فرنسا واسبانيا والمستندة إلى الاتفاقية السرية بينهما الموقعة في 1904 .

   إن غزو القوات المسلحة الاسبانية للريف ابتداء من 1921 ( وقبله ) جوبه بمقاومة محلية شرسة، وبذلك يكيف هذا الغزو بأنه حرب عدوانية( Une guerre d’agression) وفقا للقانون الدولي وخاصة مقتضيات المادة 42 من اتفاقية لاهاي لسنة 1907، ولأحكام القرارين رقم : 2625 و3314 الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اللذان اعتبرا ” أن الحرب العدوانية جريمة ضد السلم وترتب المسؤولية القانونية الدولية”…

للتذكير  “لامورا” ، هو الفيلم السينمائي الطويل السابع للمخرج الناجح محمد إسماعيل، بعد سلسلة من الأفلام التي لاقت إعجاب الجمهور والنقاد، وآخرها فيلم “إحباط” إنتاج (2015)، سيشارك أيضا ضمن مهرجان تطوان  الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط في دورته 26 المنتظر أن تقام في الفترة ما بين 21 و28 مارس المقبل.

شـاركها الأن
رابط مختصر